اراء

الرياضات المنسية.. أصوات بلا صدى

ضياء المرسومي..

في العراق يبدو أنَّ مفهوم الرياضة بات مرادفاً لكرة القدم فقط ورغم شعبيتها الكبيرة وأهميتها إلّا أنَّ تركيز الجهود والدعم عليها فقط أضعف المنظومة الرياضية وأهمل طاقات واعدة في ألعاب جماعية وفردية أخرى.

كرة السلة واليد والطائرة وغيرها من الألعاب الجماعية تكاد تكون مغيّبة داخل الأندية الجماهيرية الكبرى مثل الزوراء والطلبة والقوة الجوية التي تركّز بشكل شبه حصري على كرة القدم باستثناء نادي الشرطة الذي يولي هذه الألعاب اهتماماً ملموساً كما تُظهر أندية أخرى مثل الكرخ وأربيل نشاطاً ملحوظاً في هذا المجال لكنها تبقى محاولات محدودة في ظل غياب رؤية وطنية شاملة تعزز التنوع الرياضي.

على الصعيد الآخر تُقدّم دول عربية نماذج متميزة في هذا المجال فلبنان برز في البطولات الآسيوية لكرة اليد والأردن أعاد الاعتبار لكرة السلة من خلال استثمارات ومشاريع تطويرية في حين تعتمد الإمارات والسعودية وقطر استراتيجيات متكاملة لرعاية الرياضات الجماعية والفردية عبر أكاديميات متخصصة وبرامج لتطوير المواهب مما يوفر لهذه الألعاب فرصاً متوازنة للنمو والرعاية.

المفارقة أنَّ العراق لا يفتقر للمواهب بل يفتقر للتخطيط والرؤية الواضحة فهناك قدرات حقيقية في الألعاب الفردية مثل التنس والريشة والقوس والسهم بالإضافة إلى الفنون القتالية التي تمتلك إمكانيات كبيرة لكنها لا تزال مهمّشة، إذ إنَّ هذه الألعاب لا تتطلب موارد ضخمة وتوفر فرصاً أسرع للتألق الإقليمي والدولي، لكنَّ غياب البنية التحتية والدعم المؤسسي والإعلامي أبقاها على هامش الاهتمام.

ومن بين الأمثلة الحيّة على قيمة المواهب المُهمشة تألق اللاعبة نجلة عماد في ألعاب باريس البارالمبية، إذ أثبتت أنَّ الدعم البسيط يمكن أن يصنع إنجازًا كبيرًا حين تتوفر الإرادة والموهبة.

إنَّ دعم الرياضة يتطلب عدالة في توزيع الفرص وليس الضجيج فقط، فالموهبة لا تقتصر على نوع واحد من الألعاب بل تحتاج إلى من يحتضنها ويرعاها وما يلزمنا اليوم هو خطة وطنية شاملة توسع مفهوم الرياضة وتحول الأندية إلى مؤسسات متعددة الأنشطة تعكس تنوع الطاقات والاهتمامات.

عندها فقط ستجد المواهب طريقها والجماهير متعة التنوع، والرياضة العراقية تحظى بمستقبل يستحق الاحترام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى