التشكيلي منعم الحيالي يحاول استحضار ذاكرة الطفولة المرتبطة بالخيال

في معرض ” ذاكرة المدن”
المراقب العراقي / رحيم يوسف …
يقيم الفنان منعم الحيالي معرضه الشخصي التشكيلي السابع في الساعة السادسة من مساء اليوم الاثنين الموافق السادس والعشرين من شهر أيار الجاري ، وذلك على قاعة أكد للفنون بكرادة بغداد العظيمة ، المعرض الذي سيقام تحت عنوان (ذاكرة المدن ) يأتي بعد سلسلة طويلة من التجارب الفنية التشكيلية التي دأب على عرضها سواء في معارضه الشخصية السابقة أو من خلال مشاركاته المستمرة التي تقيمها وزارة الثقافة والسياحة والاثار أو جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين أو نقابة الفنانين المركز العامة وفروعها، بالاضافة لمشاركاته الأخرى في المعارض التي تقديمها التجمعات والروابط الاهلية المختصة بالفن التشكيلي ، ولعل اللجوء الئ الذاكرة لا يشكل نكوصا باتجاه الماضي ، بل هو نوع من الحنين بذلك الاتجاه وذلك من أجل استعادة ما يمكن استعادته وتوظيفه فنيا وجماليا ، من هنا تأتي خطوة الفنان التشكيلي منعم الحيالي في معرضة ( ذاكرة المدن ) ، ليسعى إلى استلال ما هو في طيات الذاكرة وتوظيفه جماليا ، ونحن هنا إزاء ذاكرة مزدوجة ، الأولى هي ذاكرة الفنان التي تشغل حيزا كبيرا من عمله في هذا الشأن عند استعادتها والأخرى افتراضية وهي التي تتعلق بذاكرة المدينة ، ولعل تعالق الذاكرتين هو الذي سيساهم مساهمة جمالية كبيرة إذا تمكن الفنان من التعامل معهما بوعي ودراية ولا أحسبه إلا متمكنا من ذلك .
منعم الحيالي فنان مثابر عمل بلا كلل أو ملل، وبدأب وصبر كي يحقق حلماً طالما راوده، وهو حلم المبدعين جميعاً مهما اختلفت وسائلهم الفنية، وأساليبهم التعبيرية، وأدواتهم التقنية. الحلم بسيط ومتواضع جداً ولكنه في الوقت نفسه معقد جداً يصعب الوصول إليه كصعوبة مطاردة المبدع لحدوسه المنفلتة بغية الوصول إليها وإمساكها وتطويعها لتقنية فنية تلامس فكرته، وتحوّل حدسه الى واقع داخل عمله الإبداعي. والسؤال، أو الأسئلة التي تطرح نفسها هنا: هل كانت لوحات الحيالي تمتح من أسلوب الواسطي ومنمنماته على سبيل المثال بغية التأصيل والعصرنة؟ أم أنها تحاول مجاورة بعض الأساليب الغربية الابتكارية؟ وهل ثمة رموز تم اجتراحها من هنا وهناك للدافع نفسه؟ وأخيراً هل عمل الحيالي على التأصيل كرابط حضاري، وعلى المعاصرة كمقوم أساسي؟
وفي تصريح خص به ” المراقب العراقي” قال الفنان منعم الحيالي عن المعرض وما يمثله له بعد هذه الرحلة الطويلة في عالم الفن التشكيلي ، وبماذا يختلف عن معارضه السابقة ، ولماذا عنونه بذاكرة المدن تحديدا: إن” هذا المعرض هو معرضي الشخصي السابع بعد مجموعة من التجارب الفنية في مختلف المدارس والاساليب وبإمكاني اعتباره انتقالة نوعية في الرؤيا والتجربة المعاصرة للواقع المجتمعي ورسالة لحوار جمالي وتنشيط فكري للذاكرة الجمعية وإدراكها بفعل الوعي الحسي والوجداني ، وهو جزء من صور الذاكرة المخزونة في مخيلتي أبثها عبر بناء تجريدي بصري”
وأضاف: إن”المعرض يشكل استذكارا للمدينة واستحضارا لذاكرة الطفولة المرتبطة بالزمن والواقع بالخيال والمكان والهوية عبر سطوح تصويرية تحاول تجسيد ذاكراتي من خلال رؤاي الفنية الجمالية التي أعمل عليها منذ سنوات ليست بالقصيرة ، كما أنني أردت من خلال المعرض أن اخلق حوراً حسياً بصرياً بين المتلقي ومفردات العمل الفني وخلق حالة من التأمل والبحث لعلاقات الافراد بجغرافية نشأتنا وعلاقاتنا في الحياة ارتباطا بالاماكن “.
وتابع : إن”أعمال معرضي تمثل مدنا غارقة في عمق التأريخ الحضاري لبلادنا ، بالتوازي مع المدن ذات التأريخ الحديث ، وهي تحاول أن تبرز العديد من الصراعات ، باعتبار الإنسان هو محور تلك الصراعات الموجودة من ازمان بعيدة ، وكذلك تجسيد ما ترك من الأشياء الحزينة والمؤلمة والنجاحات والفشل ، وأخيرا هي عالم واسع مسكون بالكوارث والموت والحب”.



