اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

ملف محافظ البصرة أمام المساءلة القانونية بعد مداهمته لمنازل المواطنين

الإقالة تقترب والمحاسبة تشتد


المراقب العراقي/ سيف الشمري..
في سابقة خطيرة مثلت تجاوزاً واضحاً على حقوق الإنسان، وجّه محافظ البصرة قبل أيام، آليات المحافظة الرسميّة بإزالة منازل المتجاوزين دون أي سابق إنذار أو تعويض أو تبليغهم حتى لتهيئة أوضاعهم، وهو ما أثار موجة انتقادات واسعة طالت العيداني لسلوكه الخاطئ، سيما وانه رفض الاستماع للتوجيهات الحكومية التي صدرت من بغداد ونصت على وقف عمليات الهدم دون ايجاد حلول أو بدائل لهذه العائلات التي لا تمتلك حولاً ولا قوة.
مشكلة أزمة السكن ليست وليدة اللحظة في العراق حيث يعاني الآلاف، عدم امتلاكهم المنازل والذين اضطروا للذهاب نحو مناطق ما يُعرف محلياً بـ”الحواسم” أو التجاوزات العشوائية وكذلك المناطق الزراعية لبناء ما يقيهم حر الصيف وبرد الشتاء، في مقابل ذلك، لا توجد حلول حكومية تسعف هذه الشرائح التي تصارع البقاء طيلة السنوات السابقة، وحتى المجمعات السكنية التي يقال إنها وجدت لمعالجة هذا الملف، فهي بالأساس واجهة لغسيل الأموال والفساد المستشري في البلاد، حيث ان أسعار البعض منها تجاوز الـ ٤٠٠ مليون دينار عراقي، بمعنى انها باتت اليوم أعلى حتى من المناطق السكنية القديمة.
رئيس اللجنة البرلمانية المكلفة بمتابعة موضوع هدم المنازل في البصرة النائب عن كتلة حقوق سعود الساعدي أكد في تصريح له تابعته “المراقب العراقي”، ان اللجنة أصدرت توصيات عدة لرئيس الوزراء منها إقالة المحافظ أسعد العيداني وأيضا إحالته إلى المحاكم المختصة للتحقيق معه، وجاء ذلك بعد موجة غضب أثارها العيداني، نتيجة لتهديم منازل المتجاوزين في عدد من مناطق المحافظة وسط اتهامات للحكومة المحلية بانتهاك حقوق المواطنين وعدم توفير بدائل إنسانية أو قانونية للمتضررين.
وشرعت آليات بلدية البصرة خلال الأيام الماضية، بتنفيذ حملة واسعة لإزالة التجاوزات السكنية في مناطق متعددة من المدينة، من بينها حي الحسين والزبير والهارثة، حيث جرى هدم العشرات من المنازل التي يقطنها مواطنون فقراء ومعدمو الدخل بعضهم يسكن هذه المناطق منذ سنوات طوال.
وحول هذا الأمر، يقول المحلل السياسي أثير الشرع في حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “ما حصل في محافظة البصرة وقبيل الانتخابات يوسع الفجوة بين المحافظ والمواطن الذي يرغب بتوفير حلول وليس بالطريقة التي تم التعامل بها مع هؤلاء”.
وأضاف الشرع: “على الجميع توفير حلول لهذه الشرائح الذين اضطرّوا للسكن على هذه الأراضي، لعدم وجود مجمعات سكنية واطئة الكلفة يمكنهم الذهاب نحوها”.
وأكد الشرع، ان “كل ما تعامل به العيداني مع هؤلاء مرفوض جملة وتفصيلاً، ولا يجب هدم دور المواطنين بهذا الشكل، وكان الأولى توفير حلول ولا نعرف سبب سلوك هذا المنهج”.
وأشار الشرع إلى أننا “لا نقف ضد القانون، لكن يجب ان يسير كل شيء بإنصاف ووسائل أفضل تليق بالمواطن خاصة وان العراق يعتمد على عائدات البصرة النفطية بينما نصف مواطنيها مشردون”.
في المقابل، دافع محافظ البصرة أسعد العيداني عن قراره، مؤكدا: أن “إزالة التجاوزات خطوة ضرورية لإعادة هيبة الدولة وتنفيذ مشاريع خدمية مهمة تأخرت بسبب انتشار البناء العشوائي، فيما أشار إلى أن الحكومة ملتزمة بتنظيم ملف الأراضي بما يخدم الصالح العام”.
في السياق، حذر مراقبون من أن الإجراءات الحكومية التي اتبعها العيداني اتسمت بالقسوة، معتبرين أن “غياب أي برنامج إسكان بديل أو خطط لتعويض المتضررين، يعكس فشلاً في التعامل مع أزمة السكن التي تعاني منها البصرة منذ سنوات”.
هذا وطالب الأهالي الجهات المسؤولة بإيقاف الحملة، وتشكيل لجنة طوارئ لتقييم أوضاع المتضررين وتعويضهم أو توفير بدائل لهم، تفادياً لتفاقم الأزمة الإنسانية في محافظة تعاني أصلاً، تدهوراً في الخدمات وارتفاع نسب البطالة والفقر.
هذا ويوجد في العراق أكثر من 4670 تجمعاً عشوائياً، يسكن فيها 4 ملايين عراقي، فيما لم يصادق مجلس النواب على قانون خاص بالعشوائيات منذ عام 2017، وجرى ترحيله إلى الدورة البرلمانية الحالية، حيث عُرض في قراءة أولى خلال جلسة عادية عقدت في تشرين الأول 2023، وأظهرت اعتراض غالبية الكتل على بنوده.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى