اخر الأخبارالمراقب والناستقارير خاصةسلايدر

التلاعب بالأمن الغذائي .. جريمة منظمة سلاحها شائعات ارتفاع الأسعار

المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف..
في العراق، تظهر تداعيات التطورات الإقليمية على المزاج الاستهلاكي للمواطنين بسرعة البرق في الأسواق المحلية، حيث تكثر الشائعات عن ارتفاع الأسعار، مع تصاعد المخاوف من اضطرابات محتملة في طرق الاستيراد، لذلك لوحظ خلال الأيام الماضية إقبال غير معتاد على شراء المواد الغذائية الجافة مثل الأرز والسكر والطحين، ويُعد هذا السلوك الاستهلاكي الدفاعي، مألوفاً لدى العراقيين في أوقات الأزمات، إذ تكرر خلال محطات تأريخية عديدة منذ ثمانينيات القرن الماضي وحتى مرحلة ما بعد عام 2003.
ويعد الأمر المستند على الشائعات، تلاعباً بالأمن الغذائي، وفي هذا السياق وبإجراء مضاد، أكدت وزارة الداخلية، أن ملف الأمن الغذائي يمثل “خطاً أحمر” لا يمكن المساس به، فيما أشارت إلى استنفار أجهزتها الرقابية والسيبرانية لضبط إيقاع السوق ومواجهة الشائعات بتقنيات متطورة عبر مديرية مكافحة الجريمة المنظمة، بالتنسيق مع قيادات الشرطة في عموم العراق وبغداد بجانبيها الكرخ والرصافة، عبر المفارز الجوالة التي تعمل على ضبط محتكري المواد الغذائية .
وقال الضابط محمد ناجي: أن “التلاعب بالأمن الغذائي يعد جريمة منظمة وسلاحها الأساس هو بث شائعات عن ارتفاع الأسعار، لذلك يجري العمل على ضبط الأسواق بالتنسيق مع الجهات الحكومية المعنية، وفي مقدمتها وزارات التجارة والزراعة والصحة، إلى جانب الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية وهذه الإجراءات تُتخذ في وقت الحروب والأزمات عبر المفارز الجوالة التي تعمل على ضبط محتكري المواد الغذائية ومنع بيع المواد منتهية الصلاحية في الأسواق”.
وأضاف: أن “الأمن الغذائي للبلاد لا يمكن العبث به أو التجاوز على مقدرات المواطنين، خاصة وأن غلاء الأسعار والاحتكار يزدادان عادةً مع المناسبات والأزمات الإقليمية والاضطرابات في الدول المجاورة، وهو ما حدث خلال الأيام الماضية”.
وأوضح: ان “خطر الشائعات” التي ترافق التصعيد العسكري الحالي لا يقل عن الأسلحة المستخدمة في الحروب، وهو ما نعمل على محاربته من خلال أقسام متخصصة في مكافحة الشائعات، ومديرية متخصصة لمكافحة الجرائم المعلوماتية”.
من جهته، قال الباحث الاجتماعي سعد حسين السوداني: أن “الشائعات ومع الأسف الشديد لها سوق رائجة في العراق وتجدها تنمو في بيئة خصبة مثل أوقات الصراعات والاضطرابات التي تشهدها المنطقة حالياً، وهدفها تعكير الصفو العام أو استغلال الظروف لتحقيق مكاسب غير مشروعة، وهنا لا بدَّ من وجود قوة رادعة لها تنفذ القوانين الخاصة بها بأشد العقوبات”.
وأضاف: ان “المعلومات المتوفرة لديَّ وبحكم الاحتكاك المهني مع وزارة الداخلية أعرف ان لديها تقنيات متطورة لرصد وتفنيد الشائعات (الأمنية والسياسية والدينية) التي تحاول خلق الهلع والفزع لدى المواطنين، أو تلك التي تهدف إلى كسب التفاعل الرقمي وما يُعرف بـ”الطشة”، على حساب أمن المجتمع وهو الأمر الذي يجعل القوات الأمنية قادرة على القبض على مطلقي الشائعات”.
وكان المتحدث باسم وزارة الداخلية قد كشف، أمس الاثنين، عن حصيلة العمليات الأمنية لغاية الأسبوع الماضي، مؤكداً، أن الأجهزة المختصة اعتقلت نحو 270 متهماً بالتلاعب بالأسعار، إضافة إلى 204 متهمين بجرائم صحية، فضلاً عن ضبط 50 متهماً بحيازة مواد غذائية منتهية الصلاحية وإدارة معامل غير مرخصة وغيرها من المخالفات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى