” السنادين” تضفي الجمال على أزقة قضاء “الِمْدَينة”

الزراعة جزء من جينات العراقيين تأريخياً وإن دفعتهم الظروف أو التمدن إلى العيش في بيوت صغيرة قد لا تحوي الحدائق، وقد تراجعت ثقافة الزراعة المنزلية كثيراً خلال العقود الماضية لكنها تعود مع الاستقرار النسبي في أحوال الناس، وفي شمال البصرة، حيث القضاء المذكور تنتقل عدوى “السنادين” من بيت إلى آخر حتى صارت أزقة حي المتنزه والسوق مليئة بالسنادين التي تعوض نقص الحدائق، ويتبادل الجيران الخبرات والأخطاء ويأمل الأهالي أن تمد البلدية يد العون لهم بتوزيع أدوات زراعية وشتلات مجانية لجعل مدنهم أجمل.
مصطفى مدلول صاحب صالون حلاقة، أفاد: بأن مناطقنا مرتبطة تأريخياً بالزراعة، وخاصة أشجار النخيل، مما يجعل عودة الخضرة استعادة رمزية لهوية المنطقة، بادرت بالزراعة في السنادين بعدما شاهدتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي فضلاً عن واجهات المنازل في عدة مناطق.
ويضيف أعجب الكثير من المارة بالشتلات بعد أن كبرت، وتحمسوا للفكرة وبدأوا بالزراعة في السنادين، وهنالك من يسألني عن الأنواع وطريقة الزراعة.
غيث السلمي من أهالي حي المتنزه: لجأت إلى الزراعة بأوعية متنوعة الأحجام تُصنع من الفخار أو البلاستيك المُعاد تدويره حبا بالزراعة، لا سيما مع عدم وجود مساحة للزراعة داخل منزلي.
ويكمل السلمي إن “هذه الطريقة غير مكلفة لتجميل المنازل في ظل غياب الحدائق العامة، وهي محاولة لتخفيف تأثير الاحتباس الحراري وزيادة المساحات الخضراء”.
أبو علي الجابري من أهالي الِمْدَينة، يقول إن “كثيرا من المواطنين يسكنون في مراكز المدن ولا يملكون أي مساحة زراعية، لذلك يلجأون للزراعة في السنادين لتجميل واجهات المنازل، والاستمتاع بجمالها، وهي رسالة لتمسك أهالي هذه المناطق بإرثهم الزراعي”.
ويوضح أن “اتساع ظاهرة الزراعة السنادين أمام واجهات المنازل والمحال شمال البصرة ليس مجرد موضة عابرة، بل هي درس عن كيفية تحويل المساحات الصغيرة جدا إلى مكان يبعث على الأمل والحياة، وكيف يمكن للجمال أن ينبت في أصعب الظروف”.



