أي مسـار سيسلكـه التحالف الوطني؟!
حسم التحالف الوطني موضوع رئاسته، الذي كان ملقى على الرفوف العالية، وأنيطت رئاسته بالسيد عمار الحكيم، زعيم تيار شهيد المحراب، ويعيد هذا الموضوع الى واجهة التفكير، وضع التحالف الوطني كممثل للقطاع الأكبر من العراقيين.
في هذا الصدد نشير الى أن التحالفات والإئتلافات؛ باتت ضرورات قصوى في العمل السياسي، إذ يستحيل على أي قوة سياسية، أن تقود نظام بلد لوحدها، ولا بد لها أن تتحالف مع القوى الأقرب لها، أو تلك التي لها مشتركات معها، للمضي قدما في إدارة الدولة، وتلك هي المقدمة الكبرى لموضوعة التحالف.
التحالف إو الإئتلاف، لا بد أن يحوز ثلاثة عناصر كي يتشكل، العنصر الأول؛ هو الأحزاب والقوى والأفراد، المتقاربون سياسيا وجغرافيا وعرقيا، أو دينيا ومذهبيا، فيما يمثل العنصر الثاني؛ قضية أو رؤية مجمع عليها، يتبناها المندرجون في العنصر الأول، كأعضاء ملتزمين بتلك القضية، ويعملون بإخلاص ومثابرة على تحقيقها، فيما العنصر الثالث، هو خطط العمل المشتركة لتحقيق العنصر الثاني، وتلك هي المقدمة الصغرى لوجوب بناء تحالف، أي تحالف.
كيف يبنى التحالف إذن؟!
للإجابة يتم جمع المقدمتين الكبرى والصغرى، والخروج من الإطار النظري، ثم الشروع ببناء التحالف، وثمة مساران للبناء!
الأول هو المسار المفتوح؛ حيث يعتقد معتنقو هذا المسار، بأنه كلما تزايد عدد أعضاء التحالف، فإن ذلك يكسبه قوة ومنعة، ويرون أن قدرة التحالف، على التأثير في مآلات العمل السياسي تكبر، بما يملكه أعضاؤه من قدرات، ويرون أن وجود عدد أكبر من المشاركين، يعني مزيداً من الموارد والمهارات الفنية والخبرات، كي يستفيد منها، أي أن التحالف سيكون أكثر نجاحاً.
تستمد التحالفات التي تعتمد هذا المسار، قوتها في التأثير في صناع القرار، من تنوع الأعضاء بداخلها، وقدرتها على جذب مزيد منهم للانضمام إليها، واتساع دائرة أنصارها.
الثاني هو المسار “الأقل عدداً والأكثر فاعلية”، وأصحاب هذا المسار؛ يرون أن التحالفات يضمحل تأثيرها وفعلها، كلما تزايد عدد أعضائها، ويرون أيضا؛ أن تحالفاً من أعضاء أقل، بمشاركات أقوى وأعمق، هو أسهل في البناء والإدارة والحشد!
في كثير من الأحيان، إذا إنخفض عدد القوى المشاركة في التحالف، يرتفع احتمال تحقيق الاتفاق، على مجموعة أوسع من القضايا، كما أنه أكثر مرونة وفعالية، في التعامل مع الخصوم.
كلام قبل السلام: الحقيقة أن بناة التحالف الوطني، لم يختاروا أياً من المسارين بشكل مؤكد، وإن كانوا ينزعون الى المسار الأول، وهو مسار يحتاج الى أن يتبناه جميع أعضائه، وهو أمر يحتاج الى جهد كبير من رئاسته، كي يقنع الشركاء بتبنيه !
سلام..
قاسم العجرش
qasim_200@yahoo.com



