لا مستحيل للأسود مع أرنولد

زكي الطائي..
بعد مخاض عسير مرّت به أحوال الكرة العراقيّة عقب إقالة الاتحاد العراقي لكرة القدم المدرّب السابق الإسباني “خيسوس كاساس” لتعثره الغريب بأسهل مباريات التصفيات في لقاءي الكويت وفلسطين في آذار الماضي، وفقدان 6 نقاط مهمّة كانت كفيلة لتضعنا في المنافسة على صدارة المجموعة وبعد أن طرح الاتحاد عدّة أسماء أمثال المدرّبَينِ البرتغاليين “كيروش وسوزا” والأرجنتيني كوبر، وقع الخيار على الأسترالي “غراهام أرنولد” من بين تلك الأسماء المطروحة بعد أيام عاصفة بالخلافات تصدّر مشهدها بعض الإعلاميين من خلال فضائيّات تسلّط الأضواء على كُل نقطة سوداء!
بعد أن وقع الاختيار على الأسترالي “غراهام أرنولد” خفت حدّة التوتر نوعًا ما كونه يمتلك صفة معرفة مستويات الفرق الآسيوية عن قرب، بينما راح فريق آخر يبحث عن نقاط الضعف في مسيرة المدرب لإظهارها كنقاط سلبيّة ويُبيّن للرأي العام أن اختياره كان خاطئًا! والحقيقة أن غراهام مدرّب كروي معروف وواضح مستواه للجميع، على العكس من كاساس الذي حصل على شهرته من خلال المنتخب العراقي كونه لا يمتلك أي تجربة سابقة مع أي منتخب!
يبقى هناك رأي وسطي لا يميل حسب الأهواء والمصالح والغايات، رأي يميل نحو منفعة منتخب الوطن، فأينما ترسو سفينته تجده مساندًا لها رغم كُلّ الأمواج المتلاطمة حولها! إنه الرأي المُخلص الذي لا تهمّه الأسماء مهما كبر وصغر شأنها، همّهُ الوحيد أن يشاهد منتخبًا يفتخر به الجميع ويضاهي ويتفوّق في محافل آسيا والعرب والعالم، رأي وسط لا يمتدح حدّ الثمالة ولا ينتقد حدّ الإفراط، وهذا ما دأبت عليه (فوز) في طرح الآراء الموضوعيّة من أجل مصلحة بلدنا.
الجميل أن يسدل الستار على كُلّ خلاف بعد أن تولّى المدرّب الجديد مهمّته، والتي لا تبدو مستحيلة بالنسبة للاعبي المنتخب العراقي، فهم عوّدونا دائمًا على اجتياز الأوقات الصعبة، ومدينة “كلكتا” الهنديّة تبقى شاهدة على ذلك، وملعب “الملك فهد الدولي” في مدينة الطائف السعوديّة لا ينسى هدف كريم صدام الذي فيه قضي الأمر وأعلن التأهّل الرسمي لاحقًا في 29 تشرين الثاني 1985 بعد فوزنا الثمين على سوريا في الملعب ذاته بأهداف حسين سعيد وشاكر محمود وخليل محمد علاوي، ولكي نعيد تلك الفرحة لا بدَّ من مسانده حقيقيّة للمدرب في مشواره الذي لا يخلو من الصعوبة، ولكن لامستحيل في كرة القدم.
لا شكّ أن هناك بوادر أمل عادت من جديد بعد مرحلة اليأس والوهن التي أعقبت مرحلة خيسوس كاساس بعد تولّي غراهام أرنولد والذي نتمنى أن يسجّل تأريخًا جديدًا لكرة القدم العراقيّة، إذا ما أجاد في اختيار أدوات المنازلتين المُرتقبتين، إما أن يكون الطريق معه معبّدًا للوصول لكأس العالم أو لا سمح الله شائكًا في يوم عاصف!



