بائع “الدوندرمة” بالحلة.. شاهد على التراث البابلي

الحاج فائز جواد راضي، المعروف بأبو أحمد، بائع الدوندرمة من مدينة الحلة، الرجل الذي لم يبدّل مهنته منذ عشرات السنين، إذ يقول انها تعتبر جزءاً من التراث العراقي، ويريد الحفاظ على شيء بسيط من هذا التراث الذي له أثر في نفوس العراقيين، سيما كبار السن إذ يعود بهم الى مراحل الصبا ويذكرهم بأيام زمنهم الجميل.
ينتمي فائز لعائلة عريقة من أوائل النفوس في العراق، حيث يحمل والده –الراحل جواد راضي– سجل النفوس رقم 1 صحيفة 148. وعلى الرغم من أن والده لم يكن يقرأ أو يكتب، فإنه كان يتحدث أربع لغات بطلاقة، ما جعله شخصية مميزة ومعروفة في زمنه.
وقد تم تكريم جواد راضي بتجسيد تمثال له داخل المتحف البغدادي في شارع النهر بالعاصمة بغداد، حيث يظهر واقفًا يبيع “العنبر ورد”، وهي مهنة تراثية تعود لذاكرة البغداديين.
أما فائز، فقد اشتهر بصناعة “الدوندرمة” و”آيس كريم”، باستخدام وصفات تراثية تعتمد على الحليب، الثعلبية، الفانيلا، العطر، والثلج الطبيعي المحفوظ في أوانٍ نحاسية. هذه الوصفات لم تكن مجرد طعام، بل جزء من ذاكرة المكان والزمان.
وعلى مدى سنوات، شارك فائز في 11 مهرجانًا تراثيًا، استقطب خلالها اهتمام وزراء الثقافة والصناعة ومسؤولين حكوميين، إلى جانب المهتمين بالتراث الشعبي، كما عمل سابقًا في تربية بابل قبل أن يُحال إلى التقاعد، دون أن يتقاعد قلبه عن حب المهنة.
ويقول فائز: “مهنتي ليست فقط مصدر رزق، بل هي حب لتراثنا وهويتنا. أعمل لأُبقي الذاكرة حيّة، ولأوصل الرسالة للأجيال القادمة”.



