اراء

منتخبات خارج الدائرة

محمد حمدي..

أثار انتباهي وتركيزي إلى حدود بعيدة، كلام أحد مدربي الألعاب الفردية خلال برنامج تلفزيوني حول الاهتمام المفرط بكرة القدم والإهمال لبقية الألعاب الرياضية، حتى إن كانت كرة القدم اللعبة الشعبية الأولى في العراق، مبيناً أن تسليط الضوء على عمل اتحاد الكرة وما حصل بعد الخسارة من منتخب فلسطين الشقيق ضمن تصفيات المجموعة الآسيوية الثانية المؤهلة لمونديال 2026، نال من الجهد والعرض والتحليل إلى ما يصل نحو ثماني ساعات يومياً لبرامج مختلفة لو خصص ربعها لبقية الاتحادات لنالت منتخباتنا الوطنية لبقية الألعاب جماهيريتها المستحقة، الحقيقة إن هذا الموضوع ليس بجديد ويعود إلى فترات طويلة سابقة يسلّط الضوء خلالها على المنتخب الوطني الأول فقط ولا تنال حتى المنتخبات الكروية الأخرى للفئات العمرية نصف الاهتمام ولا حتى الأندية الرياضية التي تمثلنا في البطولات الخارجية، وهي حالة تستحق المتابعة والتصحيح والاستقراء من تجارب الآخرين طالما كنا ننشد تطوير الرياضة العراقية بصورة عامة، وقد أثبتت التجارب، أن للإعلام الرياضي دوره في نشر الوعي والقاعدة الرياضية للألعاب الأخرى كما حصل في مصر خلال حقبة التسعينيات من القرن الماضي وفي إيران وقطر والمملكة العربية السعودية وتونس في فترات أخرى، وقد أثمرت البرامج المكثَّفة والنقل التلفازي عن ازدهار ألعاب كرة السلة واليد والطائرة وألعاب القوى والألعاب القتالية بصورة لافتة، وصارت الجماهير تتواجد فيها بكثافة.

ولكن يستلزم كل ذلك أن تكون مع الإعلام خطط رياضية مجتمعية جماهيرية شاملة تتفاعل بها الأجواء المثالية للبطولات مع النقل التلفازي والإعلان المحترف عن الألعاب الرياضية مع تواصل موضوعي بروابط المشجعين وعندها ستكون الثمار ناضجة وتصبُّ في مصلحة رياضة البلد وجماهير الألعاب الرياضية، ومن الجانب الآخر للمشهد، يقف النقل الإيجابي والتعاطي مع البطولات ونتائجها بنوع من الإيجابية وعدم التركيز على السلبيات وبصورة خاصة تلك التي تولِّد الإحباط، لأنها ستكون مدعاة لنفور الجماهير وهو ما لمسناه من ضعف التواجد الجماهيري في دوري نجوم العراق خلال الفترة القريبة المنصرمة بصورة لا سابق لها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى