اخر الأخبار

إنهم المضحون يا سادة يا كرام

قبل منتصف حزيران من عام 2014، كان قلة من ابناء الشعب العراقي, يعلم ما يدور وما يخطط لبلدهم، بل ان معظم السياسيين لم يكونوا مدركين, لطبيعة التهديدات الأمنية التي حاقت بالعراق حينها, حتى وصلت الى حد احتلال الموصل وسقوطها الدراماتيكي، ففي الوقت الذي كانت فيه زعامات الكتل السياسية, تخطط للانتخابات وتقسيم الحصص فيما بينها، كانت ثلة من المجاهدين المؤمنين, توصل الليل بالنهار, في سباق مع الزمن لمواجهة مخطط إسقاط بغداد، وتهيئ مستلزمات معركة كبيرة قادمة لا محالة، ستكون نتائجها خطيرة, إذا لم يتم التحرك لإجهاضها, وتطويق خلاياها المتأهبة للانقضاض على العاصمة، ولقد كان واضحاً, عدم اهتمام الحكومة والقيادات الأمنية بما يجري, وخصوصاً بعد انفلات الأمور في الرمادي والفلوجة, وسيطرة المسلحين من جميع اتجاهاتهم على هذه المدن، في تمرد لم تدرك الحكومة ابعاده، وكانت تتوهم انه مجرد ردود أفعال, سرعان ما تهدأ وتعود الأمور إلى سابق عهدها.
من تحرّك في ذلك الظرف العصيب, وامسك بالمبادرة, ومنع تدحرج الوضع الأمني نحو الانهيار, هم أبناء العراق الغيارى، ذوو البصيرة الذين لم تلتبس عليهم الأمور, لان البصيرة في مواجهة هذه المواقف، كما يقول السيد القائد علي الخامنئي “بمثابة سراج يضيء الطريق في جنح الليل, وبوصلة تقود إلى المسار الصحيح, للتحرّك باتجاه الهدف في صحاري الحيرة, مما يوجب علينا أن نفتح أعيننا, وألا نمر على الأحداث مرور الكرام, كي نحقق البصيرة في ضوء التأمل والتدبر, والتقييم الصحيح للأحداث والقضايا”.
في حين اننا عندما نستعرض تلك الأيام العصيبة، نتذكر كيف بدأ الكثير من المسؤولين, وأصحاب رؤوس الأموال, من محدثي النعمة على وجه الخصوص, بحزم حقائبهم وشد الرحال, باتجاه اربيل وعمان وبيروت واسطنبول وعواصم أخرى توفر لهم الأمان والمتعة، وتركوا شعب العراق يواجه مصيراً مجهولاً، ونتذكر كيف كانت قيادات الدولة مصدومة لا تلوي على شيء، ولا تعرف كيف تواجه موقف انهيار جيش, صُرفت عليه مليارات الدولارات, ولكنه لم يصمد أمام مجموعة من العصابات، ونتذكر أيضا كيف وقفت أمريكا متفرجة تنتظر سقوط العراق, حتى تتدخل في الوقت المناسب لتعيد رسم خارطته من جديد، وهي التي وقّع العراق معها مرغماً, اتفاقية الاطار الاستراتيجي، والذي يفرض عليها الدفاع عنه, عند تعرضه لأي اعتداء, أو تهديد لنظامه السياسي.
بكلمة موجزة, فقد تخلى الجميع عن العراق, وبدؤوا يشحذون سكاكينهم لتقسيم كعكته وتمزيق أوصاله، باستثناء أبنائه الشرفاء, من مجاهدي فصائل المقاومة, ومتطوعي فتوى الجهاد الكفائي من ابناء الحشد الشعبي, مدعومين من الدولة الوحيدة, التي وقفت الى جانب العراق في محنته, وهي الجمهورية الإسلامية، التي ألقت بكل ثقلها لمنع تداعيات مؤامرة داعش, وإفشال مخططات تدمير العراق وتقسيمه، كل ذلك ماثل أمام أعين الشعب العراقي ، فالذاكرة المخضبة بالدماء والتضحيات لا تنسى.
إنهم المضحون بأرواحهم يا سادة يا كرام, بلا منّة ولا فضل, الذين حفظوا وجودكم, وبدماء شهدائهم تتنفسون اليوم هواء الكرامة, وبإقدامهم وشجاعتهم حفظت أعراضكم وأموالكم ووطنكم, بعد ان بلغت القلوب الحناجر, وكادت اللعبة الخبيثة لأعداء الإنسانية تنجح في تدمير مستقبلكم ومستقبل أطفالكم, ونحن على يقين ان الشرفاء من أبناء هذا الوطن, يحفظون لهؤلاء الأبطال مواقفهم الرجولية, ولكننا نقول لمن لا يفوّت فرصة إلا وهاجم فيها الحشد الشعبي, متوهماً انه قادر على تشويه سمعتهم والإساءة إليهم, كد كيدك واسع سعيك, فإن من ضحّى بأغلى ما يملك, لا تهمه مكاسب الدنيا, ولا ينتقص منه الجبناء.

محمد محي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى