دعوة لدعم الزراعة والابتعاد عن القرارات الحكومية الارتجالية

للتحرر من هيمنة الاقتصاد الريعي
المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
تُعتبر الزراعة واحدة من أهم القطاعات الحيوية في أي بلد تتوفر فيه المياه والأرض الصالحة، ولهذا نجد التسابق العالمي الآن يتركز على توفير بدائل عن الاقتصاد الريعي لمغادرة الاعتماد الكلي على واردات النفط، في ظل التذبذب العالمي بأسعاره وهو من شأنه إرباك السوق لكل الدول المصدرة للنفط، ولهذا بات التوجه يتصاعد نحو القطاعات الصناعية والزراعية خلال السنوات الأخيرة.
ويتطلب تنشيط أيٍّ من هذه القطاعات دعما حكوميا مستمرا على مستوى الزراعة والصناعة من خلال توفير المواد الأولية والمياه والبذور وجميع مستلزمات هذا القطاع الذي كان يدر على العراق عائدات مالية تعادل واردات النفط، ولكنه الآن يواجه إهمالا كبيرا على مستوى تشجيع الفلاحين والمزارعين، وأيضا شهدنا تقليص مساحات واسعة وحرمان أصحابها من زراعتها بسبب نقص المياه وسياسة تركيا التي تستخدم هذا الملف كوسيلة للضغط على العراق لأسباب سياسية خاصة بأنقرة.
ويرى مختصون أن غياب الدعم الحكومي تسبب بفقدان مساحات زراعية كبيرة وأيضا هجرة الفلاحين لأراضيهم وتوجه غالبيتهم نحو المدن للبحث عن بدائل على اعتبار أن واردات ما يزرعونه لا تكفي لسد معيشتهم، خاصة أن الحكومة لا تلتزم بتسديد مستحقات الفلاحين التي يمضي عليها أكثر من سنة، كما أن المستورد أخذ جزءا كبيرا من الاستهلاك المحلي حتى بات يتصدر المحاصيل المعروضة في السوق العراقية كما أنه يُباع بأسعار منخفضة وهذا يعود لسياسات خاطئة تحتاج إلى تعديل مستقبلا لدعم المنتج والمزارع الحكومي.
ويكمل المختصون أن القرارات الارتجالية التي تصدر من قبل وزارة الزراعة، أضرت كثيراً بالمزارع، سيما بعد إصدار ما يُعرف بالخطة الزراعية، التي تراجع عنها مجلس الوزراء بسبب ضغط التظاهرات الفلاحية.
ويقول أحد مالكي الأراضي الزراعية في ناحية الزبيدية بمحافظة واسط حمود عيال عبود الزبيدي إن “قرار الوزارة بخصوص الخطة كان مجحفاً بحق المزارعين، ولم ينصفهم، عندما ألزمهم بالزراعة في ربع مساحة الأرض”.
وبين الزبيدي في تصريح خص به “المراقب العراقي” أن ” غالبية المزارعين تضرروا من هذا القرار، سيما مَنْ يمتلك مساحة أرض قليلة” منوها بأن “المزارع يصرف أموالا طائلة على البذور والاسمدة، ناهيك عن الجهد المتواصل لأشهر طويلة، ومن غير المنصف أن يتم اهمال محصوله وفق قرارات غير مدروسة”.
وأوضح الزبيدي أن “سكان محافظة واسط يعتمدون بالدرجة الرئيسة على الزراعة، وليس لديهم مصدر آخر للمعيشة، ومن واجب الحكومة دعمهم إذا كانت جادة في تطوير القطاع الزراعي”.
ولفت الى أن “واسط ترفد العراق سنوياً بأطنان كبيرة من محصول الحنطة الذي يسد الحاجة المحلية، والفائض منه يذهب باتجاه التصدير، ويعمل على رفد الموازنة بأموال طائلة” معربا عن “ثنائه لقرار مجلس الوزراء الأخير الذي جاء بعد التظاهرات المطلبية للفلاحين الداعية الى إدخال أراضيهم ضمن الخطة الزراعية وفق الضوابط والمستحقات”.
وشهدت الأيام القليلة الماضية تظاهر العشرات من فلاحي محافظة واسط، وباقي المدن احتجاجا على عدم تسويق محصول الحنطة من مزارع المحافظة.
وجاءت هذه الاحتجاجات للمطالبة بشمولهم ضمن الموسم التسويقي لمحصول الحنطة، في حين شهدت الاحتجاجات حدوث تدافع بين المتظاهرين وقوات مكافحة الشغب، وهو ما دفع مجلس الوزراء أمس الثلاثاء، إلى الموافقة على تعديل الخطة الزراعية للموسم الحالي بشمول الأراضي الزراعية خارج الخطة أسوة بالأراضي داخل الخطة من حيث الضوابط والمستحقات.



