الموقف والحياد والتغليس ..

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي ..
بعد تفاقم التقاطع بين الأضداد الواضحات في مديات الظلم والطغيان والدم المستباح والإرهاب المباح للحد الذي أمسى المشهد واضحا من القبيح أن يحتاج الى التوضيح وهل يحتاج النهار إلى دليل لذلك ينبغي التأمل في كل مقترح للبعض بالابتعاد عن إدانة الجرائم ولعن المجرمين واستنكار المجازر وفضح الإرهابيين تحت مبرر المحافظة على وحدة الأمة وعدم بث الفرقة بين أبنائها أو الحاجة للتفرغ في كتابة المواضيع الثقافية والعلمية وغيرها !!! إن الموقف الداعي للحياد في ما يحصل بسوريا من مجازر يندى لها جبين الإنسانية تُرتكب ضد الأقليات هناك من الشيعة والعلويين والمسيحيين تحت طائلة مطاردة أتباع نظام الأسد وعدم التطرّق لمفردات المجازر الشنيعة ضد الأطفال والنساء والشيوخ تحت مبرر الحياد وعدم الترويج للجرائم التي ترتكبها قوات الشرع للحفاظ على وحدة الأمة هو بحد ذاته موقف داعم للعصابات الإرهابية التابعة لقوات الجولاني أحمد الشرع وهو بحد ذاته موقف منافق حاقد في حقيقته على الضحايا الشهداء وينتمي فكرا وعقيدة الى النهج التكفيري لعصابات الجولاني ذات الفكر الداعشي . علينا أن نعرف أن في السياسة يكون اللاموقف بمثابة الموقف فالصمت واعتماد حق الامتناع عن التصويت لأي دولة او جهة على بيان ختامي لأي مؤتمر يعني الرفض في المضمون على ما جاء فيه وليس القبول . إن من يدعو الى الصعود على التل واعتماد موقف المتفرج على ما يجري بمسمّى الحياد إنما هو معتمد اعتمادا تاما للحياد السلبي الذي يؤيد القاتل والظالم والمجرم ويساهم معهم في التضليل والكذب وقلب الحقائق . إنهم منخرطون في خدمة المشروع الصهيوأمريكي بتدمير الأمة والقضاء على الإسلام الحنيف من حيث يعلمون أولا يعلمون . الأمر لا يتعلق بالثقافة والمثقف والانفتاح والمنفتحين وليس له صلة من بعيد أو قريب بالحرص على وحدة الأمة أو التفرغ للكتابة في الثقافة ومواكبة ما وصل اليه العالم !! إن مناصرة الحق والوقوف مع المظلوم واجب أخلاقي وتكليف وإلزام وطني وشرعي كما هو اتخاذ موقف الخصم بوجه الظالم والطاغوت واجب وشجاعة وموقف وهو مصداق لقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في وصيته لأبنيه الإمامين الحسن والحسين عليهما السلام ( كونا للظالم خصما وللمظلوم عونا ) . هي رسالة ودعوة ونصيحة لكل الأحبة .. هي رسالة لمن يعلم ومن لا يعلم ،هي دعوة لأنصار الحق بالكلمة والصورة للوقوف مع الأبرياء المظلومين في سوريا بأن يواصلوا كشف الحقيقة ومواجهة الطغيان الطائفي المقيت لعصبات الإجرام المتجمعة من كل حدب وصوب في سوريا . هي نصيحة لكل من استساغ مسايرة الطواغيت والظالمين بدوافع نفس مأسورة بالباطل وعقل مأزوم بروايات زائفة وحقد مأثور أن يبصر بقلب مستبصر بعيدا عن الحقد ونزعة الشيطان في قلب سقيم فغدا لاتَ حينَ مناص .



