قف.. نقطة نظام.. لا تدليس ولا تضليل بعد

بقلم: فؤاد البطاينة..
معطيات الصورة التي أمامنا تشير الى إننا في مرحلة متسارعة لحسم الصراع الوجودي بيننا وبين الكيان. وميزان المعطيات ينطق، فإما أن يَهزم هذا الكيان نفسه من الداخل، وإما أن ينجح في تصفية الدول العربية بدءًا بفلسطين. كل أوراق الصمود والمواجهة التي نمتلكها لن تُفعَّل بهؤلاء الحكام وهذه الجيوش والشعوب ونخبها الوطنية. فالكل ما بين عميل أو خائن أو منافق أو حكواتي، يجمعهم انتظار النتائج. والنتائج مرتبطة حصراً بالمقاومة. وتعديل المعطيات ضرورة قصوى بأي ثمن. فنحن اليوم نفتقد حقب التأريخ بكل سيرتها وقيمها، حتى الجاهلية أصبح البكاء عليها يحلو. الأمر مكشوف والمثال أن أصبح الدم الفلسطيني ماءً، والتفاوض انقلب على وأد المقاومة، ويخرج الراعي السوري ويدخل الكيان ويحادد الأردن بدلاً من العكس، بينما الألسنة تُربط والسيوف تُغمد ويُختزل العرب باليمن.
ليس من مفصل في معركة الحسم أمامنا سوى المقاومة الفلسطينية وهي المستهدفة أولاً وإلى الألف، وهي بعد الله وحدها في كل الظروف لقضيتنا ولوجودنا كعرب وأعراب. لكن المأساة أن شعوبنا بدلا من أن تعتلي صهوة هذه المقاومة، فإنها تأخذ دور الإتجار بها بالمراهنة عليها جلوساً وهتافاً في جناح المتفرجين، ولا يربطونها بمصيرهم بين العزة أو الذلة مُشردين في اشتات الأرض إن لم يكونوا جزءًا من هذه المقاومة لا مراهنين عليها قعودا. فهل نكون محلاً لعقاب الناموس الجماعية؟.
وإذا كانت المقاومة الفلسطينية هي التحدي الحقيقي الوحيد للكيان ورهطه، فإن ما يجري في الضفة من تفكيك للمخيمات وتطهير عرقي ونوايا بالتهجير والضم والتمدد بصمت عربي ترتب عليه صمت دولي، هو التحدي الحقيقي القائم حاليا للقضية الفلسطينية وللأردن أولاً، فأين الحكام الذين مازالوا يدعون الوقوف مع فلسطين وشعبها والقضية؟ الى متى الهذرة هذرتكم بالحلول السلمية والاختباء خلف حل الدولتين ونحن معاً نرى الكيان ماضياً بتهويد فلسطين وتصفية القضية والأردن واستباحة سوريا. فكل حديث عن حل الدولتين بلا عمل يدعمه، هو عملياً تغطية واعية على الكيان فيما يفعله.
لا شهادة إبراء لمطبع من موافقته على مخططات الكيان وشراكته له، ولا من دم فلسطين، ما لم يبدأ بنفسه ويقطع كل علاقة له من أي نوع مع الكيان ويسببها ويعللها للعالم، والأردن أولاً. وهذا كفيل بحفر قبر العدو، وإن فعلها أي مطبع فسيحترمه العالم ويدعمه. فلن يساعد أحدٌ أحداً قبل أن يساعد نفسه. بل لن تتخلصوا من سوط وملاحقة اسرائيل لكم وتدميركم لتحقيق مخططاتها ما لم توقفوا التطبيع معها. أوقفوا الجبن لحظة والضحك على أنفسكم وشعوبكم التي تخضعونها بالإرهاب وتُضللوا بسطاءها، فإيران على سبيل المثال لوحدها في العالم المشتبكة مع الكيان عملياً وتضحي، ووحدها التي تعادونها لترضوا الكيان، وهي التي قامت بواجبها ونابت عنكم فيما يجب عليكم فعله، والزناة يرجمونها. فيا له من ركوع ومن شهادة حسن سلوك واطية تقدمونها لهذا الكيان. أفصلوا وكالة حربكم على إيران، عن فلسطين. فكل عربي ومسلم يرفض عونكم للكيان وأمريكا عليها.
أما غير المطبعين فإن عجزوا عن دعم المقاومة فلا إبراء لهم ما لم يجعلوا من القضية الفلسطينية قضية وطنية لهم وعلى رأس أولوياتهم، ولا يضعوها في ميزان الربح والخسارة. فليقيموا الدنيا دبلوماسيا وسياسيا ولا يقعدوها، وليقدموا كل الدعم للمقاومة. ألم يكن عاراً عليكم وعلينا ما فعلته جنوب أفريقيا مشكورة نيابة عنا ومازالت؟ وهل اليمن بما تقدمه من طينة مختلفة.
وفي شعوبنا، يا إلهي كم هي مفصولة عن الواقع، وأصبحت كال.. تُخلص لمن يُطعمها وتدافع عنه بأسنانها. ونخبها غارقة في الطوبائية، ألم يحن تطوير عملها أو دورها… وهناك في الأردن وفلسطين شعب ما كان عبر التأريخ في الجغرافيا السياسية والاجتماعية سوى وحدة واحدة تراباً ودماً ولقمة عيش ومصيراً. واليوم يكفي العدو الصهيوني أن يُلقي عظمة مسمومة علينا بأيدٍ عميلة لنثور ونتقاتل بسقط الكلام. ونحن في الساحة الأردنية نواجه معاً خطراً مصيرياً من عدو واحد. نحن شعب في دولة شعب ووطن، إليه ننتسب وبه نفخر ومن أجله نضحي. فإن كفرنا بالتأريخ وبالعروبة وبإرث أجدادنا العروبي، وبالإسلام عقيدة وثقافة، فلنبحث عن أنفسنا في عقولنا وقلوبنا كي لا نجعل للصهيوني مدخلاً علينا، ولا نعود للجاهلية حيث لا وطن فيها لأحد ولا نصر ولا أمن ولا أمان. والسؤال الحقير المسموم، من هو الأردني ومن الفلسطيني، ابتدعته وطرحته “إسرائيل” وحصراً في الأردن؟.



