فلسفة السفالة
ليس من النادر ان نلتقي في حياتنا بشخصيات تتصف بالشر والسفالة. الدنيا ليست قائمة على الخير وحده، او الشر وحده. وإنما هي مزيج من الخير والشر والذين يفهمونها على انها خير كامل يخطئون كثيرا، كذلك من يظنون بانها شر كامل يخطئون ايضا. والصراع بين الخير والشر هو اساس هذا الحياة فتعطينا اياما سعيدة وكذلك اياما حزينة. ولذلك فان من الطبيعي ان نلتقي بالاشرار ونتعامل معهم احيانا، ولكن الغريب حقا ان يكون للأشرار “فلسفة” يبررون بها افعالهم وتصرفاتهم ويحاولون اقناع الاخرين بان ما يفعلونه هو امر طبيعي، وضروري، بل تصل بهم الوقاحة بان يدَّعوا بان كل ما يقدمونه هو الفهم الصحيح للحياة. ويوضح القران الكريم ذلك بآية كريمة (العزة بالاثم). وهي صورة رائعة لمن يرتكبون الشرور ويدافعون عنها. ويذكر لنا التاريخ الكثير، من هؤلاء نابليون الذي كان يعيش بعصر مضطرب يقوم على القوة وليس للعدل والشرف اي قيمة، وكان نابليون واقعيا وحاد الذهن ينتهز اي فرصة واي سيلة لتحقيق اهدافه وله عبارة رائعة يقول (كنت الاحظ دائما ان الشرفاء لا يصلحون لشيء)! وهذه العبارة العجيبة هي مفتاح لفهم كل المجتمعات المضطربة ففي مثل هذه المجتمعات يفشل الشرفاء في الوصول الى اي نتيجة لعملية ناجحة ويبقون دائما على الهامش ويكونون محطمين ومجتمعهم لا يسمح لهم بالعمل ويصلون الى طريق مسدود لانهم يعملون على اساس العدل والاستقامة ومجتمعاتهم لا تسمح إلا لمن يجيد فن المكر والخداع والدهاء. وفي رواية الجريمة والعقاب لدوستوفيسكي ينقل لنا عن شخصية لوجين هذا المنطق حيث يقول (قالوا لنا حتى الان عليك ان تحب قريبك فلنفرض احببته فما الذي ترتب عليه؟ يترتب ان اشطر معطفي الى نصفين فاعطيه نصفا ولي نصف فنصبح كلانا نصف عري. اما العلم فيقول لك عليك ان تحب نفسك قبل سائر الناس لان كل شيء بالعالم قائم على المنفعة الشخصية فاذا احببت نفسك اولا استطعت ان تقوم بتصريف امورك كما يجب واستطعت ان تدبر شؤنك كما ينبغي). كذلك نرى في كل الطواغيت الذين حكموا العالم مثل هتلر والذي اعتبر المانيا هو وهو المانيا وقاد حربا قتلت الملايين اغلبهم من الابرياء. كيف صنعت الماكنة الاعلامية شخصا ورمزا مدافعا عن الشعب الالماني؟ وكذلك في كل طاغوت بالعالم يجد له فلسفة ومن ينعق له ويكتب ويبرر من اجل فلسفته، لذلك لا نستغرب حين نرى بالاعلام المقروء والمسموع من يدافع عن القتلة والمجرمين واللصوص. فلسفة السفالة من اكثر الاوبئة التي تضرب مجتمعاتنا وتمثل خطرا حقيقيا على مستقبلنا. فالاصل بالسفالة هي رذيلة ولا يحق لاحد ان يساعد وينشر افكارا تساعد وتشيع القتل والتخريب والدمار وهذا ما نجده في العراق وكل البلدان التي تحيط بنا من تبرير لكل عمليات القتل والتخريب وايجاد منابر وقنوات تساعد على هذا. على الانسان ان يخجل من نفسه اولا ويخجل من مجتمعه وضميره وعلينا ان نقف موقفا واضحا وشديدا ضد هذه الفلسفة المريضة التي شاعت بصورة كبيرة وواضحة وان نساعد على كشفها والا نخدع بها مهما تكن الظروف، وان نكشف زيف هؤلاء من كتاب وخطباء وسياسيين لانهم سبب الخراب الحقيقي لما نعيشه الان.
ومضة:
نادرا ما تظهر الحقيقة إذا لم يتم البحث عنها.
أوليفر وندل هولمز
اياد حسن دايش



