استحقاق الشركات النفطية وتعويضات الكويت ستربكها توجـه حكومـي لتقليـص التعيينـات فـي موازنـة 2017


المراقب العراقي-مشتاق الحسناوي
انجزت وزارة المالية مسودة موازنة عام 2017 وتم عرضها على مجلس الوزراء, ومن الملاحظ ان حجم الموازنة يقدر بـ 90 مليار دولار, وهناك 20% عجز اي ما يقارب 20 مليار دولار, فالموازنة تثقلها حجم الديون التي يجب تسديدها منها الديون المترتبة عن غزو الكويت , فضلا عن مستحقات شركات النفط العالمية العاملة في الانتاج والتطوير , فالعراق مازال متعثراً في دفع هذه المبالغ منذ 2015 ولغاية 2017 وتقدر سنويا بـ14 مليار دولار ,كما ان العراق يعتمد في موازنته على موارد النفط الذي تتذبذب أسعاره وفق قاعدة العرض والطلب , وفيما يخص ديون العراق الخارجية البالغة 125 مليار دولار والتي تشكل القروض قسما كبيرا منها والتي تستحق خلال الاعوام المقبلة فأنها تشكل خطراً على الاقتصاد العراقي كون هذه الديون والقروض صرفت في المجال الاستهلاكي كشراء السلاح والعتاد وبالتالي لم تقدم تلك القروض شيئاً للاقتصاد العراقي يمكن الاعتماد عليه مستقبلا، فنحن لم نبنِ مصنعا أو نستثمر الاموال في مجالات تدر ارباحا وبالتالي نستطيع دفعها , لذلك ستبقى ديونا وبالتالي سترفع من معدلات التضخم في ظل قلة السيولة المالية الموجودة, فيما يرى مختصون ان موازنة العام المقبل ستخلو من الوظائف الحكومية وسيكون هناك تقشف وفرض ضرائب ستثقل كاهل المواطن.
المحلل الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن المشهداني يقول في اتصال مع (المراقب العراقي): انجاز مسودة الموازنة قبل موعدها شيء ايجابي فهي ستشهد انخفاضا في الانفاق الاستثماري والتشغيلي , كما انها تخلو من الوظائف الحكومية في ظل سياسة التقشف…فالحكومة ملزمة تجاه صندوق النقد الدولي من حيث تقليل النفقات التشغيلية وتقليل التعيينات الحكومية وتطبيق شروط التقشف وتقليص الانفاق الحكومي بالمقابل ستلتزم الحكومة في توفير رواتب الموظفين وكذلك رواتب المتقاعدين وشبكات الرعاية الاجتماعية. وتابع المشهداني: اقليم كردستان ليست لديه التزامات مالية مع بغداد فهو نقض جميع الاتفاقات ما بين الطرفين , حتى انه لم يسلم أموال جباية المنافذ الحدودية والضرائب وغيرها, وفيما يخص ديون العراق الخارجية التي تنامت بسبب القروض الخارجية والداخلية فأنها ستكون عبئاً على المواطن وعلى موازنات الاعوام المقبلة بسبب استحقاق دفعها , فموازنة العام القادم ستلزم الحكومة العراقية بدفع مستحقات شركات النفط العالمية وكذلك تعويضات حرب الكويت وهذا سيشكل عبئا كبيرا أمام الحكومة التي ستتبع سياسة التقشف مما يعني قلة السيولة في السوق المحلي.
من جانبه، يقول المختص في الشأن الاقتصادي باسم انطوان في اتصال مع (المراقب العراقي): موازنة العام المقبل ستشهد انخفاضا في موازنة التشغيل وهناك عجز 20% ومن المتوقع ان يرتفع بسبب استحقاق الشركات النفطية العاملة في العراق والتي تقدر سنويا بـ14 مليار دولار وهناك مستحقات الكويت المالية. وتابع انطوان: قروض صندوق النقد الدولي ستوفر للعراق فرصاً أخرى للاقتراض من الخارج , لكن كلما اقترضنا ارتفع سقف الدين الخارجي برغم ممارسة الحكومة لسياسة التقشف المالية , لذا على الحكومة ان تقنن في مصروفاتها لتكون قادرة على الالتزام بقانون الموازنة الذي سيشهد نقاشات طويلة من اجل اقرارها.
الى ذلك، أعلنت اللجنة الاقتصادية النيابية, عن توجه حكومي لتقليص فرص التعيين بشكل كبير في موازنة العام المقبل 2017، مشيرة الى ان حصة إقليم كردستان ستكون ثابتة. وقالت عضو اللجنة نجيبة نجيب: الموازنة العامة مازالت قيد التداول في اروقة مجلس الوزراء لوضع اسعار تخمينية للنفط وتطبيق بنود اتفاقية البنك الدولي ضمن موازنة العام المقبل. وأضافت: الحكومة ملزمة تجاه صندوق النقد الدولي من حيث تقليل النفقات التشغيلية وتقليل التعيينات الحكومية وتطبيق شروط التقشف وتقليص الانفاق الحكومي بالمقابل ستلتزم الحكومة في توفير رواتب الموظفين وكذلك رواتب المتقاعدين وشبكات الرعاية الاجتماعية كما هي. وبينت نجيب: المبلغ الذي رصد للموازنة يقدر بأقل من 100 مليار دولار بقليل وهو قابل للتغيير بسبب الدراسة والتداول.



