اخر الأخباراوراق المراقب

معنى فضل الله

إن الفضل تارة يراد به الزائد عن الحاجة، وأخرى الزائد عن الاستحقاق، وثالثة يراد به كلا المعنيين والظاهر أن المقصود بالآية الأعم، فإنه تعالى منحنا فوق استحقاقنا وفوق حاجتنا، بل اننا لا نستحق عليه شيئاً أبداً فإنّ كل ما لدينا منه: أصل وجودنا وشتى النعم التي أغدق بها علينا من عقل وسمع وبصر وقدرة على أخذ وبسط وقبض وحركة وسكون بل (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها)، والحديث عن زيادة ما منحه لنا عن حاجتنا، وعما نتوهمه استحقاقا لنا يستدعي مجالاً آخر.

ما أفضل أنواع فضل الله ورحمته؟

إن أهم أنواع فضل الله تعالى علينا ورحمته لنا نعمتان علينا أن نستحضرهما دوماً ونفرح بهما من أعمق أعماق وجودنا وهما فضل الله وهو رسول الله (صلى الله عليه وآله) ورحمته وهو وصيه الإمام المرتضى (عليه السلام) ولو استحضرنا عظيم امتنان الله تعالى علينا بهاتين النعمتين لامتلأنا حينئذٍ سعادة وفرحاً وحُبوراً وسوف لا تجد أنفسنا بعدها مجالاً للكآبة والغموم والهموم إن استحضرنا هذه النعمة جيداً ففي البرهان (علي بن إبراهيم: «في قوله تعالى: ثم قال: (قُلْ) لهم يا محمد (بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ) قال: الفضل رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ورَحمَتُه أميرُ المؤمنين (عليه السلام) (فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا)، قال: فليفرح شيعتنا (هُوَ خَيْرٌ مِمَّا) أُعطوا أعداؤنا من الذَّهَب‏ والفِضَّة».

أجر محبة علي (عليه السلام)، يعدل ثلث ثواب أعمال الأمة الإسلامية!

وسنزداد فرحاً وسروراً أكثر فأكثر إذا قرأنا بتبصر الرواية التالية: (عنه صلى الله عليه وآله: «مَن أَحَبَّ عَلِيًّا بِقَلْبِهِ آتَاهُ اللّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِثْلَ ثُلُثِ ثَوَابِ هَذِهِ الأُمَّةِ. وَمَنْ أَحَبَّهُ بِقَلْبِهِ وَأَظْهَرَ ذَٰلِكَ بِلِسَانِهِ وَأَعَانَهُ بِيدِهِ أَعْطَاهُ اللّهُ تَعَالَى يَوْمَ القِيَامَةِ مِثْلَ ثَوَابِ هَذِهِ الأُمَّةِ كَامِلًا».

وهو أجر عظيم لا يمكن تخيله إذ لنتصور مليارات من المسلمين منذ زمن النبي (صلى الله عليه وآله) حتى ظهور الإمام المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف) بل حتى يوم القيامة، وهم يقومون بما لا يُحصى من الأعمال الصالحة والخيرات والمبرات والحسنات من بناء المساجد والمئاتم والمدارس والمكتبات والحسينيات وإطعام الفقراء والأيتام والمساكين وغير ذلك.. ثم ان لك بمجرد حبك للإمام علي (عليه السلام) حباً صادقاً ثلث أجورهم جميعاً! ولو أحببته بقلبك وأظهرته بلسانك (بأن تذكر فضائله كقوله (عليه السلام) «ذِكْرُ عَلِيٍ‏ عِبَادَةٌ»، و«حُبُ‏ عَلِيٍ‏ عِبَادَةٌ» وأعنته بيدك (بأن كتبت عن فضائله أو دفعت بعض شبهات الأعداء في ولايته) فلك مثل أجر هذه الأمة على امتداد التأريخ، كاملاً.

بل لمحبّه (عليه السلام) ثلث ثواب أعمال جميع عباد الله!

والرواية التالية تكمل المشهد بتثليث الأقسام وبإعطائنا مَثلاً من (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) كي لا يستبعد أحد هذا الأجر العظيم على محبته (عليه السلام).

فـ (عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأمير المؤمنين (عليه السلام): «مَثَلُكَ مَثَلُ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) فَإِنَّهُ مَنْ قَرَأَهَا مَرَّةً فَكَأَنَّمَا قَرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ، وَمَنْ قَرَأَهَا مَرَّتَيْنِ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ ثُلُثَيِ الْقُرْآنِ، وَمَنْ قَرَأَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ الْقُرْآنَ، وَكَذَلِكَ مَنْ أَحَبَّكَ بِقَلْبِهِ كَانَ لَهُ مِثْلُ ثُلُثِ ثَوَابِ أَعْمَالِ الْعِبَادِ، وَمَنْ أَحَبَّكَ بِقَلْبِهِ وَنَصَرَكَ بِلِسَانِهِ كَانَ لَهُ مِثْلُ ثُلُثَيْ أَعْمَالِ الْعِبَادِ، وَمَنْ أَحَبَّكَ بِقَلْبِهِ وَنَصَرَكَ بِلِسَانِهِ وَيَدِهِ كَانَ مِثْلَ ثَوَابِ أَعْمَالِ الْعِبَادِ».

وهي تزيد على الرواية الأولى بأنها تذكر أعمال (العباد) بدل (الأمة)، والعباد أعم وأشمل من (الأمة الإسلامية) إذ تشمل سائر الأمم المؤمنة السابقة علينا بل والأمم المعاصرة إذا لم تُسلِم عن قصورٍ (وأعيد امتحانهم يوم الحشر فنجحوا فيه)؛ بل قد يشمل (العباد) إضافة إلى الإنس، الجنَّ ومخلوقات أخرى كثيرة لا نعلمها.

وبمحبته كمال الإيمان

ولننتقل إلى الرواية التالية التي تزيد على ما سبق بمراتب إذ تتحدث عن اكتمال الإيمان بحب الإمام علي (عليه السلام) وهي مرتبة أعلى من مرتبة الحصول على ثواب الثقلين، فإنها في مرتبة الذات والجوانح، والثواب أمر لاحق في مرتبة الآثار المتمخضة عن المراتب الجوانحية فقد ورد («يَا أَبَا الْحَسَنِ… فَمَنْ أَحَبَّكَ بِلِسَانِهِ فَقَدْ كَمَلَ لَهُ ثُلُثُ الْإِيمَانِ، وَمَنْ أَحَبَّكَ بِلِسَانِهِ وَقَلْبِهِ فَقَدْ كَمَلَ لَهُ ثُلُثَا الْإِيمَانِ، وَمَنْ أَحَبَّكَ بِلِسَانِهِ وَقَلْبِهِ وَنَصَرَكَ بِيَدِهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ. وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ يَا عَلِيُّ لَوْ أَحَبَّكَ أَهْلُ الْأَرْضِ كَمَحَبَّةِ أَهْلِ السَّمَاءِ لَكَ لَمَا عُذِّبَ أَحَدٌ بِالنَّارِ».

بركات أخرى لمحبة الإمام علي (عليه السلام)

إضافة إلى ذلك فقد ورد: (أَلَا وَمَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً لَا يَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَشْرَبَ مِنَ الْكَوْثَرِ، وَيَأْكُلَ مِنْ شَجَرَةِ طُوبَى، وَيَرَى مَكَانَهُ مِنَ الْجَنَّةِ،أَلَا وَمَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً أَعْطَاهُ اللَّهُ فِي الْجَنَّةِ بِعَدَدِ كُلِّ عِرْقٍ فِي بَدَنِهِ حُوراً، وَيُشَفَّعُ فِي ثَمَانِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ فِي بَدَنِهِ مَدِينَةٌ فِي الْجَنَّةِ،أَلَا وَمَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً بَعَثَ اللَّهُ مَلَكَ الْمَوْتِ إِلَيْهِ بِرِفْقٍ وَدَفَعَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُ هَوْلَ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ وَنَوَّرَ قَلْبَهُ وَبَيَّضَ وَجْهَهُ، أَلَا وَمَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً نَجَّاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ،أَلَا وَمَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً أَثْبَتَ اللَّهُ الْحُكْمَ فِي قَلْبِهِ وَأَجْرَى عَلَى لِسَانِهِ الصَّوَابَ وَفَتَحَ اللَّهُ لَهُ أَبْوَابَ الرَّحْمَةِ،أَلَا وَمَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً سُمِّيَ فِي السَّمَاوَاتِ أَسِيرَ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ،أَلَا وَمَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً نَادَاهُ مَلَكٌ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ أَنْ يَا عَبْدَ اللَّهِ اسْتَأْنِفِ الْعَمَلَ فَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ الذُّنُوبَ كُلَّهَا،أَلَا وَمَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَوَجْهُهُ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ،أَلَا وَمَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً وَضَعَ اللَّهُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجَ الْكَرَامَةِ،أَلَا وَمَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً مَرَّ عَلَى الصِّرَاطِ كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ، أَلَا وَمَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً وَتَوَلَّاهُ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ وَجَوَازاً عَلَى الصِّرَاطِ وَأَمَاناً مِنَ الْعَذَابِ”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى