اراء

فرصة باشانغ المتميز

سامر الياس سعيد..

كنت قد أشرت من خلال هذه النافذة قبل وقت قصير إلى مشكلة منتخبنا الوطني التي برزت في بطولة كأس الخليج العربي 26 والتي غادرها عند منعطف دور المجموعات، دون أن يواصل رحلته، للحفاظ على اللقب الذي أحرزه في مدينة البصرة بالنسخة قبل السابقة، حيث أبرزت حاجة المنتخب إلى مهاجم صريح، يعوّض فقدان طاقة اللاعب أيمن حسين وتأثره بالرقابة اللصيقة التي أجادها مدافعو المنتخبات المنافسة حينما حفظ مدربوها خطّة لعب المدرب كاساس، وأتقنوا اعتماد منتخبنا الوطني على مهاجم صريح يوظّف انصاف الفرص للتسجيل، بخلاف مدرب المنتخب اليمني الذي لم يكن على دراية بهذه الميزة، فأسهم أيمن حسين بتسجيل هدف السبق الأوّل لمنتخبنا الوطني في البطولة الخليجيّة، ليتوارى بعدها برغم مشاركته، حيث لم نشهد أي اسهام مهم من جانبه يشير الى امتلاك المنتخب لمهاجم يقدم المزيد للمنتخب ويضعه بالمقدّمة جرّاء الأهداف التي يسجّلها أو يصنعها لزملائه.

ومن خلال متابعتي لمباريات الدوري الممتاز وبالأخص مباريات نادي دهوك، لفتت انتباهي المشاركة المتميّزة التي سجّلها اللاعب باشانغ عبدالله والأهداف التي تضع فريقه في مرتبة الأندية المتقدّمة بترتيب جدول الدوري، فهنالك أهداف مقصّية وأخرى يسجّلها اللاعب المذكور، معتمدًا على أخطاء المدافعين، لا سيّما واحد منها تم التسجيل بظهر أحّد المدافعين ممّن يمتلكون مركزًا ثابتًا في تشكيلة المدرب كاساس وتهاجمه سهام النقد بلا هوادة، كونه لا يترك مركزه في التشكيلات المُعلنة للمدرب الإسباني، والكثير من مواقع التواصل تثير الأسئلة تلو الأخرى، جرّاء تكرار ظهور هذا المدافع برغم أخطائه الكارثيّة التي تتوالى سواء مع المنتخب أو مع فريقه الذي يمثله في إطار الدوري الممتاز.

وأعتقد أن اللاعب باشانغ قطع تذكرة التمثيل الوطني في فرصة سابقة، لكننا افتقدنا ظهوره في البطولة الخليجيّة التي كانت فرصة لظهور المرشّحين من قبل المدرب للمشاركة في البطولة وإظهار مهاراتهم، وما يمكن أن يقدّموه ليكونوا بُدلاء مناسبين في الاستحقاقات القادمة لا سيّما عودة التصفيات بأدوارها الحاسمة، والتي لم يعد يفصلنا عنها سوى شهرين حيث نتمنى أن تكون مثل تلك الأيام فاصلة من جانب المدرب في اعتماد الأسماء المؤهّلة في اشغال مراكزها وسدّ الثغرات التي شهدناها في البطولة الخليجيّة، والأهم من كُلّ هذا هو العثور على بديل مناسب للمهاجم أيمن حسين، وعدم الاعتماد عليه كُليًّا في قيادة خطّ الهجوم، حيث بات أيمن بحاجة إلى توأم له، أحدهما يصنع الفرصة والآخر يؤهّلها للتسجيل أو بالعكس، ليكون منتخبنا على مستوى واحد من الأندية التي تعتمد على مهاجمين صريحين مثلما الحال مع فريق نادي ريال مدريد الذي يعتمد على اختراقات اللاعب الفرنسي كيليان مبابي، مثل الحال تمامًا مع الاختراقات التي يتقنها اللاعب البرازيلي “فينيسيوس جونيور” والمهارات التي يعتمدها لمراوغة المدافعين والتلاعب بهم على أطراف منطقة الجزاء، ليخترق بعدها تلك المنطقة مشكّلا تهديدًا صريحًا لمرمى الفرق المنافسة، هذا الأمر لم نعد نراه بالحقيقة في خطّة لعب المنتخب الوطني، فأغلب الكرات تنطلق من الحارس بشكل طولي، لتبحث عن رأس اللاعب أيمن حسين أو تصنع على طريق الأطراف، لتصطدم برقابة المدافعين ووقوفهم الصحيح، لمنع تلك الخطورة الناشئة التي عادة ما تبطل من جانبهم، ولتشكل بالتالي هجمات مرتدّة تصنع الفارق لتلك المنتخبات على حساب منتخبنا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى