اراء

التحكيم بالآجل!

محسن التميمي..

كيف تستقيم مباريات كرة القدم في بلادنا وأغلب الحكام لم يستلموا أجورهم منذ مدة طويلة؟

ففي اتحاد كرة القدم أمر ضروري أن يتعاقد مع رئيس رابطة الدوري الإسباني بستة ملايين دولار، ويتعاقد مع شخص إسباني آخر يُقال إنه مدرب وهو لم يكن كذلك، بمليوني دولار يحصل عليها الأخير بلا نقصان، ولكن ليس ضروريًا أن يدفع الاتحاد أجور الحكام في موعدها المحدّد!

وعلى ما يبدو أن الحكام غير مهمّين ويمكنهم (الانتظار) حتى تتوفر السيولة النقدية، حتى لو أتوا إلى الملاعب بسيارات (الأجرة) وربما يصلون بـ (كيّات) على شكل مجموعات، وكل حكم منهم يتحمّل جزءًا من مبلغ الأجرة. وهنا عليهم التحكيم بعدالة وإنصاف وشجاعة، رغم معاناتهم من تأخر استلام حقوقهم المادية ومطلوب أنهم يحكمون (بالآجل)!

كيف يطلب اتحاد كرة القدم العراقي من قضاة الملاعب الاستمرار بعملهم ولا يسدّد لهم أجورهم في موعدها المحدد؟

هناك إجماع على أن الحكومة العراقية قدّمت الدعم المالي الكافي لاتحاد كرة القدم العراقي، بعكس ما كان يحصل مع التشكيلات السابقة للاتحاد، ولكن ما فائدة كل هذه الأموال الطائلة وأهم (حلقة) في دوري نجوم العراق تعيش في دوّامة وتمنح مواعيد غير مضبوطة ثم يضطرّون إلى الحديث عن أجورهم بشكل معلن عبر وسائل الإعلام، وكأنهم فعلاً حلقة زائدة وغير مهمة، بل ومهمّشة ربّما بشكل متعمّد!

الاستهانة بقضاة الملاعب أمر خطير جداً! قد يبادر أحد الأشخاص من هيأة إدارية لأحد الأندية، وبحُسن نية، إلى دسِّ مبلغ من المال في جيب حكم (لتمشية أموره) فهل يستطيع الحكم، أي حكم، رفضها؟ إن تقبّلها كذلك بحُسن نية، ماذا سيكون الموقف؟ ومن يتحمّل مسؤولية حُسن النية؟ وكيف سيتم تفسيرها إن ظهرت في يوم من الأيام أو في لحظة حُسن نية من أحدهم؟

نستبعد أن يتقبّل الحكم أية هدية، ولا نشك في ذلك أبدًا، ولكن لو حصلت ماذا سينتج عنها؟.

هذه نقطة سلبية قاتمة السواد في تعامل اتحاد كرة القدم العراقي مع قضاة الملاعب، ونتمنى تداركها قبل أن تتوفر مبادرة حُسن نية من أحدهم تتحوّل فيما بعد إلى سوء نية!.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى