اخر الأخبارثقافية

“صرخة ألم”.. لوحة تمثل صدمة الموالين باستشهاد الإمام الكاظم “ع”

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

 يُعد الرسام الإيراني حسن روح الامين واحدا من أهم رسامي اللوحات التي خلدت قضايا وبطولات أهل البيت عليهم السلام ومن اللوحات التي حصلت على شهرة كبيرة هي لوحة  “صرخة ألم ” التي تعبر عن  فاجعة استشهاد الامام موسى بن جعفر سلام الله عليه، حينما ألقى جنود الطاغية بجنازته على جسر بغداد في الوقت الذي كان شيعته ينتظرون خروجه حياً كما وُعدوا وهي مرسومة بأسلوب واقعي وبألوان حزينة تعبر عن عمق الفجيعة التي أصيب بها الشيعة في الخامس والعشرين من رجب ونحن توارثنا ذلك الحزن الذي سيستمر الى قيام الساعة.

ويقول الناقد رحيم يوسف : إن”لوحة صرخة ألم ” هي من أهم لوحات الفنان التشكيلي الايراني حسن روح الامين الذي له العديد من اللوحات  المتميزة بأسلوبه الواقعي في طرح موضوعاته الفنية التي يستشعر المشاهد من خلالها مدى حبه وشغفه بأهل بيت النبوة الأطهار سلام الله عليهم اجمعين، فجميع لوحاته تتبع وقائع مظلومية أهل البيت  وتوثيقها بعناية تامة لتتناقل عبر الاجيال، معتمدا بذلك على الروايات المتواترة وهو في ذلك يسعى إلى توثيق قضية أهل البيت عبر هذه الرسومات التي تثير الإعجاب في مختلف أنحاء العالم  “.

وأضاف: إن” اللوحة ومن خلال الألوان التي رسمت بها والقريبة من ألوان العواصف الترابية قد تم تنفيذها باحتراف ووضوح عاليين مقتربا  من اسلوب المدرسة الكلاسيكية في الرسم كما كان سائدا بين كثير من الفنانين في مختلف انحاء العالم ،ففي هذه اللوحة برزت مجموعة من المتناقضات بين الشخصيات وتصوير الاجواء وارتباطاتها التأريخية والروحانية المطابقة لوقت ومكان الفاجعة وهذا ليس بغريب عن فنان تمرس في هذه النوعية من الرسومات التي تشكل بمجموعها علامة فارقة في مسيرته كرسام متخصص في لوحات قضايا أهل البيت عليهم السلام”.

وأشار الى أن” الفنان روح الامين ومن خلال خبرته في رسم لوحات تتخذ من أهل البيت عليهم السلام موضوعا لها قد عمل على إظهار شخصيات العمل وفق ما ذكر في الروايات وحوله الى صورة ناطقة تظهر صدمة الموالين بمشاهدة جثة أمامهم المغدور وهي مُسجَّاة على الجسر وهم بين صارخ ومنذهل وبين من يترقب للموالين للقصاص منهم وهو بذلك نقل مشاعر الموالين للامام  من حركاتهم التي تدل على مفاجأة لم يكونوا يتوقعونها حيث شاهدوا الامام الكاظم عليه السلام نعشا بعد ان كانوا ينتظرون خروجه لهم حيا وهي مشاعر من الصعب تجسيدها الا من خلال وجود رواية لما موجود في اللوحة “.

من جهته قال الرسام أمجد الكعبي : إن “التخصص في نوعية واحدة من الرسوم يجعل الفنان قادرا على إبراز ذلك في  اللوحة وهو ما اظهره الفنان روح الامين في لوحة “صرخة ألم ” والتي تدل من عنوانها على الفاجعة حيث ينفتح المكان من حول الشخصيات الموجودة في اللوحة  بمساحة افقية لجزء من مدينة بغداد علي يسار اللوحة والمياه تجري من تحت الجسر على نهر دجلة وسط المدينة وهو بذلك جعل المتلقي في صلب الموضوع، واصفاً الاجواء في اعلى وعمق اللوحة بكتلة من الغيوم تخترقها حزمة من النور السماوي المسلط على الجسد الشريف للإمام الكاظم عليه السلام ، واصفاً بذلك عظم هذا المصاب الجلل وحزن السماء بمقتل الامام سلام الله عليه وقد نجح بذلك نجاحا كبيرا مستمدا الفكرة من خبرته الطويلة في رسم لوحات القضية الحسينية  “.

 وأضاف : إن” الفنان الحقيقي والمتمكن هو القادر على توزيع اللون والخط والفضاء على مساحة اللوحة بشكل يجعل المشاهد متأثراً بمدى عظم الحدث مما يجعله حافزاً للاستقصاء عن شخص الإمام موسى بن جعفر عليه السلام لدى المتلقين على اختلاف انتماءاتهم الفكرية والعقائدية وهذا ما فعله روح الأمين الذي جعل كلَّ من ينظر الى اللوحة يشاهد تلك الصرخة الحزينة لاتباع اهل البيت في مشهد الجسر الذي يحدد مكان الفاجعة وذلك ناتج عن وجود موهبة حقيقية وتمرس في ابتكار الالوان القادرة على ايصال الفاجعة الى عقول وقلوب المتلقين”.

واشار الى أن “الألوان الغامقة الموجودة  في اللوحة تمثل بنية مهيمنة على أجواء العمل الفني حيث اتجهت صوب نقطة التلاقي المتمثل بالجسد المقدس وسط الجسر لتشكل بمجملها تكوينا عاما تتركز فيه الأشكال بواقعية مؤثرة وبإيحاء ديني وروحي مؤثر في المشاهد، مما يعكس فطنة الفنان بنقل صورة المقدس الى الآخر حتى وإنْ كان من الاديان الاخرى “.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى