امتنعت عن تقديم الدعم في مواجهة تهديدات داعش.. أمريكا لم تحترم اتفاقية الإطار الاستراتيجي وزادت قواتها في العراق الى عشرة آلاف جندي والحكومة مطالبة بإلغائها بدل تفعيلها


المراقب العراقي – سلام الزبيدي
غاب الدور الأمريكي كلياً ابان حرب العراق ضد العصابات الاجرامية داعش بعد احتلالها لمحافظة نينوى في (10 حزيران عام 2014), على الرغم من ابرام اتفاقية ما بين الطرفين تلزم الادارة الامريكية بتقديم الدعم العسكري واللوجستي الى القوات الامنية العراقية في حال تعرّض البلد لهجمة خارجية, حيث نأى الجانب الامريكي بنفسه ورفض تسليم العراق الصواريخ والطائرات والمعدات الحديثة التي كان من المفترض ان تسلّم الى القوات الامنية, بعد انسحاب الجيش الامريكي من العراق عام (2011) وتصويت البرلمان على اتفاقية الاطار الاستراتيجي, حيث تنصلت واشنطن عن تقديم الدعم بعد ان وضعت بعض الفقرات الفضفاضة في الاتفاقية الأمنية.
وبعد تشكيل ما عرف (بالتحالف الدولي) لم تلمس الحكومة العراقية أي تطور على صعيد الدعم, وانما بقيت الأمور كما هي عليه, وتعدت الى استهداف القوات العسكرية العراقية من قبل طيران التحالف, ما بلور اجماعاً عراقياً بفشل الدور الأمريكي في دعم البلد, بعد التجاوزات الواضحة للاتفاقية التي اخلت بزيادة القوات الأمريكية المتواجدة في غرب وشمال العراق بقواعد ثابتة وأعداد هائلة وصلت الى ما يقارب “عشرة الاف” جندي بصفة مستشار, ستة الاف منهم ثابتون والآخرون يتم تغييرهم بشكل دوري بحسب تصريحات بعض القيادات العسكرية في الجيش الامريكي.
وعلى الرغم من جميع المعطيات التي سجلت على الاتفاقية, دعا وزير الخارجية إبراهيم الجعفري في الاجتماع الأوَّل للجنة العليا لمُتابَعة تنفيذ اتفاقـيَّة الإطار الستراتيجيِّ، وقرر الاجتماع بأن تقوم كل وزارة بتقديم مُقترَحاتها لتـُصاغ فيما بعد باتفاقيّة ثنائيّة.
الامر الذي رفضته بعض القوى السياسية التي دعت الى الغاء تلك الاتفاقية بدلاً من تفعيلها, بعد التجربة الاخيرة التي كشفت عدم جديتها لصالح العراق…وطالب عضو لجنة الامن والدفاع النيابية ماجد جبار, الحكومة بان تكون أكثر وعياً وجدية بالتعاطي مع الملف الامني , وان لا تعتمد على الادارة الامريكية بتفعيل الاتفاقية الامنية التي اثبتت فشلها طوال السنوات الماضية.
مبيناً في حديث خص به (المراقب العراقي) بان أمريكا تنصلت عن بنود الاتفاقية التي تقضي بدعم وتمويل واسناد القوات العراقية في حربها ضد الارهاب.
موضحاً بان الخروقات التي حدثت على الصعيد الامني, هي بفعل الاعتماد على الجانب الأمريكي, كونهم هيمنوا على الملف الأمني العراقي منذ الاحتلال الى دخول داعش, وهو ما سهّل سقوط اربع محافظات بيد العصابات الاجرامية.
منبهاً الى ان واشنطن وقفت مكتوفة الأيدي في حرب العراق ضد داعش, على الرغم من امتلاكها الامكانات الهائلة التي تتمتع بها وامتلاكها للطائرات والأسلحة الحديثة والمتطورة.
وتابع جبار, بان أمريكا حاولت ابعاد القوات الامنية عن ساحات المعارك, لغرض اكمال طبخة اعادة تواجدها على الأراضي العراقية وبناء القواعد الثابتة بعد ان خرجت تجر أذيال الهزيمة بفعل ضربات المقاومة.
مشيراً الى ان القوات الامنية وفصائل الحشد الشعبي وبمعزل عن الدعم الامريكي تمكنوا من تحقيق العديد من الانتصارات وطهروا الكثير من الاراضي من سيطرة العصابات الاجرامية.
على الصعيد نفسه، أكد النائب عن التحالف الوطني محمد ناجي, بان الفائدة الوحيدة التي حصل عليها العراق من اتفاقية الاطار الاستراتيجي, هي خروج الاحتلال الامريكي سواء بفعل ضربات المقاومة أو بالفعل السياسي أو كلاهما.مبيناً في حديث “للمراقب العراقي” بان الاتفاقية لم يتحقق منها سوى أجزاء بسيطة جداً, لان الادارة الأمريكية لم تلتزم بتلك الاتفاقية.
مشيراً الى ان زيادة القوات الامريكية هو اخلال بالاتفاقية المبرمة بين الطرفين, لانها نصت على عدم ادخال اية قوات برية دون موافقة الحكومة العراقية.
موضحاً بان أمريكا استخدمت الأراضي العراقية وزادت عدد قواتها وأخفت الكثير من المعلومات الاستخباراتية عن الحكومة العراقية, فضلاً عن عدم تدريبها للقوات الامنية بالشكل المطلوب, ولم تزودها بالأسلحة والمعدات التي كانت اثمانها مدفوعة, ومن ضمنها طائرات “F16”.
متابعاً بان واشنطن طبقت تلك الاتفاقية وفق ما يخدم مصالحها الخاصة لا مصلحة العراق, فهي أخذت ما ينفعها وتركت ما يخدم العراق.
يذكر بان قوات الاحتلال الامريكي كانت قد انسحبت من العراق عام (2011) بكامل جنودها بعد ان عقدت اتفاقية بين الطرفين, تنظم العمل بين بغداد وواشنطن, إلا ان الأخيرة قد تجاوزت تلك الاتفاقية ولم تقدم الدعم الكافي للعراق في حربه ضد داعش.



