محاولات هارون قتل الإمام الكاظم عليه السلام

تصل محاولات هارون لقتل الإمام الكاظم عليه السلام الى عشر مرات ، وفي كل مرة كانت تظهر له كرامات الإمام عليه السلام وآياته فيتراجع ، لكنه كان يعود ويكرر محاولته .
قال الفضل بن الربيع : « كنت أحجب الرشيد فأقبل عليَّ يوماً غضباناً وبيده سيف يقلبه فقال لي : يا فضل بقرابتي من رسول الله لئن لم تأتن بابن عمي الآن لآخذن الذي فيه عيناك ! فقلت : بمن أجيؤك ؟ فقال : بهذا الحجازي ! فقلت : وأي حجازي ؟ قال : موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب .. الى أن قال : فقلت له : استعد للعقوبة يا أبا إبراهيم فقال عليه السلام : أليس معي من يملك الدنيا والآخرة ! لن يقدر اليوم على سوء بي إن شاء الله تعالى ! قال فضل بن الربيع فرأيته وقد أدار يده عليه السلام يلوح بها على رأسه ثلاث مرات ، فدخلت على الرشيد فإذا هو كأنه امرأة ثكلى … فلما رآه وثب إليه قائماً وعانقه وقال له : مرحباً بابن عمي وأخي … ثم أكرمه ، وذكر الدعاء الذي دعا به عليه السلام ».
« ومن ذلك الدعاء الذي علمه النبي صلّى الله عليه وآله لموسى بن جعفر عليه السلام في السجن بإسناد صحيح عن عبد الله بن مالك الخزاعي قال : دعاني هارون الرشيد فقال : يا أبا عبد الله كيف أنت وموضع السر منك ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين ما أنا الا عبد من عبيدك ، فقال : إمض إلى تلك الحجرة وخذ من فيها واحتفظ به إلى أن أسئلك عنه ، قال : فدخلت فوجدت موسى بن جعفر فلما رآني سلمت عليه وحملته على دابتي إلى منزلي ، فأدخلته داري وجعلته على حرمي ، وقفلت عليه والمفتاح معي وكنت أتولى خدمته. ومضت الأيام ، فلم أشعر إلا برسول الرشيد يقول : أجب أمير المؤمنين فنهضت ودخلت عليه ، وهو جالس وعن يمينه فراش وعن يساره فراش فسلمت عليه فلم يرد غير أنه قال : ما فعلت بالوديعة ؟ فكأني لم أفهم ما قال فقال : ما فعل صاحبك ؟ فقلت : صالح ، فقال : إمض إليه وادفع إليه ثلاثة آلاف درهم واصرفه إلى منزله وأهله ، فقمت وهممت بالإنصراف فقال : أتدري ما السبب في ذلك وما هو ؟ قلت : لا يا أمير المؤمنين قال : نمت على الفراش الذي عن يميني ، فرأيت في منامي قائلاً يقول لي : يا هارون أطلق موسى بن جعفر ، فانتبهت فقلت لعلها لما في نفسي منه ، فقمت إلى هذا الفراش الآخر فرأيت ذلك الشخص بعينه وهو يقول : يا هارون أمرتك أن تطلق موسى بن جعفر فلم تفعل ؟ فانتبهت وتعوذت من الشيطان ثم قمت إلى هذا الفراش الذي أنا عليه وإذا بذلك الشخص بعينه ، وبيده حربة كأن أولها بالمشرق وآخرها بالمغرب ، وقد أومأ إلي وهو يقول : والله يا هارون لئن لم تطلق موسى بن جعفر لأضعن هذه الحربة في صدرك وأطلعها من ظهرك ، فأرسلت إليك فامض فيما أمرتك به ولا تظهره إلى أحد فأقتلك فانظر لنفسك ! قال : فرجعت إلى منزلي وفتحت الحجرة ودخلت على موسى بن جعفر فوجدته قد نام في سجوده فجلست حتى استيقظ ورفع رأسه ، وقال : يا أبا عبد الله إفعل ما أمرت به ، فقلت له : يا مولاي سألتك بالله وبحق جدك رسول الله هل دعوت الله عز وجل في يومك هذا بالفرج ؟ فقال : أجل إني صليت المفروضة وسجدت وغفوت في سجودي فرأيت رسول الله صلّى الله عليه وآله فقال : يا موسى أتحب أن تطلق ؟ فقلت : نعم يا رسول الله صلى الله عليك ، فقال : ادع بهذا الدعاء : يا سابغ النعم ، يا دافع النقم يا بارئ النسم ، يا مجلي الهمم ، يا مغشي الظلم ، يا كاشف الضر والألم ، يا ذا الجود والكرم ، ويا سامع كل صوت ، وما مدرك كل فوت ، ويا محيي العظام وهي رميم ، ومنشئها بعد الموت ، صل على محمد وآل محمد واجعل لي من أمري فرجاً ومخرجاً يا ذا الجلال والإكرام. فلقد دعوت به ورسول الله يلقننيه حتى سمعتك. فقلت : قد استجاب الله فيك ، ثم قلت له ما أمرني به الرشيد وأعطيته ذلك ».
قال علي بن يقطين : « كنت واقفاً على رأس هارون الرشيد إذ دعا موسى بن جعفر عليه السلام وهو يتلظى عليه ! فلما دخل حرك شفتيه بشيء فأقبل هارون عليه ولاطفه وبره وأذن له في الرجوع ! فقلت له : يا ابن رسول الله جعلني الله فداك ، إنك دخلت على هارون وهو يتلظى عليك فلم أشك إلا أنه يأمر بقتلك فسلمك الله منه ! فما الذي كنت تحرك به شفتيك ؟ فقال عليه السلام : إني دعوت بدعائين أحدهما خاص والآخر عام فصرف الله شره عني ، فقلت : ما هما يا ابن رسول الله ؟ فقال : أما الخاص : اللهم إنك حفظت الغلامين لصلاح أبويهما فاحفظني لصلاح آبائي ، وأما العام : اللهم إنك تكفي من كل أحد ولا يكفي منك أحد ، فاكفنيه بما شئت وكيف شئت أنى شئت ، فكفاني الله شره ».



