جنرال صهيوني متقاعد يروي تفاصيل الاستراتيجية “الإسرائيلية” وفشلها في حرب غزة

المراقب العراقي/ متابعة..
كشف الجنرال المتقاعد غيورا آيلاند، اليوم الثلاثاء، وهو صاحب خطة الجنرالات، عن الاستراتيجيات الفاشلة التي اتبعها جيش العدو في حربه بالضد من المقاومة الفلسطينية.
ونشرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، مقالاً، عن الجنرال الصهيوني، حيث انتقد فيه استراتيجية الكيان في الحرب على غزة، مؤكدا أن الضغط العسكري وحده لم يكن كافيا لتحقيق أهداف “إسرائيل”.
وفي مقاله الذي حمل عنوان “استنتاجات حرب غزة: الضغط العسكري لا يكفي”، أكد الجنرال “الإسرائيلي” المتقاعد، أن أحد أكبر الأخطاء كان تبني الرواية الأمريكية التي تساوي بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وتنظيم الدولة الإسلامية.
ووفقا لآيلاند، فإن حماس ليست مجرد “تنظيم إرهابي فرض نفسه على سكان غزة”، بل هي “دولة غزة” التي أعلنت الحرب على “إسرائيل” في 7 تشرين الأول 2023، مشيرا إلى أن الحروب بين الدول عادة ما تتضمن فرض حصار اقتصادي على العدو.
وبحسب الجنرال، فإن “إسرائيل” قد اختارت استراتيجيات تقليدية تركز على الضغط العسكري فقط، وهو ما كان خطأ فادحا لأنها لم تأخذ في الاعتبار أن حماس أعدت نفسها لمدة 15 عاما لمواجهة هذا النوع من الضغوط.
أما الخطأ الثالث الذي ذكره آيلاند، فكان فشل “إسرائيل” في وضع خطة سياسية واضحة بشأن مستقبل غزة بعد الحرب، مشيرا إلى أنه في زيارة الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته جو بايدن إلى “إسرائيل” عقب هجوم 7 تشرين الأول، سُئل رئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو عن خطط “إسرائيل” للمرحلة التالية من الحرب، وكانت إجابة نتنياهو خالية من أي مضمون أو خطة محددة، حيث قال: “عندما نصل إلى اليوم التالي، سنتحدث عن اليوم التالي”.
ويرى آيلاند في تصريح نتنياهو إهانة وتخليا عن الحاجة إلى رؤية سياسية لإدارة مرحلة ما بعد الحرب، وعلى حد تعبيره، كان من الأفضل لو أن “الحكومة الإسرائيلية” أوضحت موقفها بأن “إسرائيل” ليست لها مصلحة إقليمية أو سياسية في غزة، بل لها مصلحة أمنية تتلخص في نزع السلاح الكامل للمنطقة، وكان يجب على “إسرائيل” أن تكون مستعدة لمناقشة أية خطة مع الدول العربية أو الغربية تتعلق بتوفير بديل سياسي يمكن أن يضمن نزع السلاح بشكل دائم.
وأشار آيلاند إلى أن أكبر الأخطاء التي يمكن أن تقع فيها الدول خلال الحروب هي تحديد الأهداف دون مناقشة جادة وعميقة حول الوسائل المناسبة لتحقيقها، واستشهد الجنرال ببعض الأمثلة التأريخية من الحروب القديمة، مثل الغزو الفرنسي لروسيا بقيادة نابليون، حيث اعتقد نابليون، أن جيشه القوي سيهزم الجيش الروسي “الأدنى”، وهو انتصار سيسمح له بتحقيق هدفه: قطع تحالف روسيا مع بوروسيا وإنجلترا.
وقال آيلاند، إن نابليون لم يأخذ في الاعتبار حجم روسيا ولا الشتاء القاسي ولا احتمال أن يقرر الروس، بدلا من التصرف وفقا للسيناريو الذي ابتكره، التراجع أثناء خلق أرض محروقة.
كما تطرق لتجربة الزعيم الألماني هتلر الذي افترض، أن “تفوق العرق الآري” على الشعوب السلافية “الأدنى” كان كافيا للفوز والحصول على “مساحة معيشة” في الشرق. وعرّج كذلك على خطأ الولايات المتحدة في حرب فيتنام، حينما اعتقد وزير الدفاع ماكنمارا، أن التفوق العسكري الأمريكي كان كافيا لإسقاط فيتنام الشمالية.
وخلص إلى القول، إن “الذهاب إلى الحرب دون إجراء نقاش مؤثر حول العلاقة بين أهداف الحرب والوسائل المناسبة لتحقيقها هو الخطأ الكلاسيكي في التأريخ، وقد حدث لنا أيضا”.



