الجيش العراقي بين محاربة الارهاب وتحطيم القيود الامريكية

في ذكرى تأسيسه الرابعة بعد المئة
المراقب العراقي / سداد الخفاجي..
يحتفل العراق اليوم، بالذكرى الرابعة بعد المئة لتأسيس الجيش العراقي، الذي قدم وعلى مدار سنوات طويلة تضحيات كبيرة وسطر أروع البطولات في مواجهة الإرهاب أسهمت بحفظ أرض البلد وسيادته وكرامته، وسط دعوات لدعم هذه المؤسسة العريقة بالأسلحة المتطورة وجعلها في مصافِّ جيوش العالم المتقدمة، خاصة في ظل التطورات الأمنية الخطيرة التي تمر بها المنطقة، والتي تتطلب تعزيز القوات الأمنية والاستعداد الكامل لأي طارئ.
وساهم الجيش العراقي بشكل كبير وفعال في معارك التحرير إبَّانَ سيطرة التنظيمات الإجرامية على مساحات واسعة من أراضي البلاد، وكان له دور ميداني بإسناد قوات الحشد الشعبي والمقاومة الإسلامية، والتي شكلت قوة استطاعت خلال فترة وجيزة أن تدحر العصابات الإجرامية المدعومة أمريكياً بأحدث الأسلحة، وما زالت العمليات المشتركة مستمرة في ضرب أوكار الإرهاب وتجفيف منابعه بشكل تام.
وخلال فترة ما بعد 2003 عمل الأمريكان على إبقاء القوات الأمنية وخصوصاً الجيش العراقي ضعيفاً، وكان لواشنطن دور واضح بإفشال أو إلغاء جميع صفقات التسليح، كي لا يتمكن العراق من حماية أراضيه بجهوده الذاتية، وكي تجد أمريكا مبرراً لبقاء قواتها في العراق، واستطاعت عبر اتفاقيات مع الحكومات السابقة أن تحصر ملف التسليح بيدها، خاصة فيما يتعلق بمنظومة الدفاع الجوي التي ما زال العراق متأخراً بهذا الجانب كثيراً.
وبحسب خبراء في مجال الأمن فأن أمريكا لا تريد أن يكون في المنطقة جيش قوي أو أي تشكيل آخر قادر على إفشال مخططاتها، وهو ما دفعها لتحريك أذنابها داخل العراق للحديث عن حل الحشد الشعبي، الذي يعتبر واحداً من أقوى التشكيلات العسكرية في المنطقة، ونفس السبب دفعها سابقاً الى إفشال مساعي العراق بالتعاقد لشراء أسلحة متطورة من روسيا أو الصين وفرنسا، لأنها تريد أن تكون جيوش المنطقة تابعة لها وتنفذ أوامرها فقط.
وحول هذا الموضوع يقول الضابط المتقاعد والخبير الأمني عقيل الطائي إن “الجيش العراقي هو أول جيش تشكل في المنطقة بفوج واحد، لكن هذا الجيش اُقحم في معارك وحروب عبثية داخلية أو خارجية ماعدا حرب 48 في فلسطين”.
وأضاف الطائي لـ”المراقب العراقي” أنه “بعد عام 2003 تم حل الجيش العراقي بصنوفه كافة بأوامر أمريكية، وتمت إعادة تشكيل الجيش العراقي واليوم استعاد عافيته وقوته بالرغم من المحاولات الامريكية الرامية إلى إضعافه”.
وأشار الى أن “الجيش العراقي اكتسب الخبرة من خلال مقاتلة تنظيم داعش الإجرامي وحرب المدن والعصابات وهي من أصعب وأشد الحروب والمعارك، منوهاً بأنه “كان له دور مهم في مقارعة العصابات الإجرامية خاصة من قبل جهاز مكافحة الإرهاب”.
وأوضح الطائي أن “هنالك عنصرين مهمين في تكوين وصناعة الجيوش هي القوة والقدرة، والقوة تتمثل في إعداد الجيش وولائه للدولة وقوة التدريب، أما القدرة فهي الاسلحة والمعدات التي تعتبر مسالة ضرورية في ظل التطور العسكري الكبير الذي يشهده العالم”.
وبين الطائي أن “الحكومات السابقة عقدت صفقات تسليح مع دول عدة، لكن هذه الصفقات لم تكتمل بسبب السياسة الامريكية التي تريد أن تجعل العراق تحت وصيتها وتتحكم في نوع التسليح وخاصة في مجال الدفاع الجوي، ولا تريد أن يكون جيشا قويا دفاعيا عن بلده”.
واختتم الطائي حديثه قائلاً إن “بعض الحكومات لم تهتم أو تضغط بملف التسليح، وهي تعلم جيداً أن أمريكا لها مصلحة خاصة بتعطيل الصفقات العسكرية، داعياً الى تنويع مجالات الاستيراد لأكثر من مصدر وعدم الاعتماد على واشنطن بشكل نهائي”.
وفي تشرين الثاني من عام 2022 وجه رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بإعادة النظر بآليات التعاقد في ضوء الأولويات المدروسة، وأن يجري تقديم الدفاع الجوي في جانب التسليح والتجهيز. كما وجّه بالتنسيق الدقيق مع وزارة المالية من أجل رصد المبالغ التي تتطلبها الخطّة التسليحية، لكن بالرغم من هذه التوجيهات لم يحصل العراق على أسلحة ثقيلة متطورة تساعده في حربه المستمرة ضد الإرهاب.
من جهته يرى عضو لجنة الامن والدفاع النيابية علي البنداوي أن “أمريكا تستخدم ملف التسليح كورقة ضغط على الحكومة العراقية، خاصة مع استمرار المطالبات بإنهاء وجودها”.
ويقول البنداوي لـ”المراقب العراقي” إنه “بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش العراقي يجب المضي بملف التسليح والحصول على أسلحة متطورة، منوهاً بأن واشنطن أفشلت المساعي لتنويع مصادر السلاح لغايات معروفة لدى الجميع”.
ووقع العراق والولايات المتحدة العشرات من صفقات التسليح ضمن اتفاقيات متعددة والتي تنص على ضرورة التزام واشنطن بتسليح الجيش العراقي، لكن أمريكا لم تلتزم نهائياً بتلك الصفقات إلا القليل منها وتملصت عن تزويد القوات الأمنية بالأسلحة الثقيلة والطائرات المقاتلة وسلاح الدفاع الجوي.
ووفقاً لتلك المعطيات فأن تسليح الجيش العراقي بحسب المنظور العسكري يُعتبر غير متطور نسبياً، وأن بقاء هذا الملف تحت الهيمنة الامريكية سيُضعف كثيراً من قدرات العراق الدفاعية ويجعل مساعي طرد الاحتلال مهددة وهو ما تهدف إليه واشنطن.



