بغداد تحتضن أضخم مشروع لاستيعاب آلاف الشباب العاطلين

عبر الاستثمار الزراعي
المراقب العراقي/القسم الاقتصادي..
يعتقد لؤي محمد أن دونما واحدا سيكفي لمشروعه الذي يخطط له منذ سنوات، إلا أن قلة المال والتعامل المصرفي المعقد دفع حلمه بعيدا عن التنفيذ، لكن ثمة توجهات حكومية انطلقت مؤخرا قد تكون البوابة لآلاف الشباب الذين يترقبون انفراجة حقيقية تنتزع ثوب البطالة من الحالمين بفرصة عمل طال انتظارها من دون جدوى.
وأعلنت وزارة الزراعة، عزمها إطلاق مشروع مدينة الشباب الزراعية في منطقة الزنبرانية ببغداد بعد الحصول على موافقة للمقترح، لغرض تنفيذ مشاريع صغيرة ومتوسطة كفرص عمل مستدامة للشباب، مشيرةً إلى أن المشروع سيقع على مساحة 395 دونما.
ويقول لؤي إن الزنبرانية هي البوابة الأولى لاحتضان أفكار آلاف الشباب الذين سيكونون داعما حقيقيا لتنمية الإنتاج المحلي، لافتا إلى أن تلك الأفكار نضجت كثيرا في دول أخرى وكانت الدعامة الأساس للتحول في التفكير الاقتصادي بعيدا عن الاعتماد على وظيفة الدولة.
ويشير الى انه يخطط من الآن للتوجه نحو معرفة التفاصيل التي يضمنها المشروع للاشتراك مع مجموعة من الشباب في زراعة أصناف من الخضراوات “سريعة الاستهلاك” فضلا عن فكرة مصغرة للدواجن يتم تنميتها مع مرور الوقت.
ويعد هذا المشروع الذي اُعلن عنه مؤخرا “البوابة الحقيقية” لاستثمار آلاف الدونمات الزراعية في المحافظات الوسطى والجنوبية التي تسلل لها لسان التصحر بعد موجة الإهمال التي طالتها لسنوات بسبب الفساد وقلة الماء والتعثرات المالية التي واجهت البلاد.
ويعتقد مراقبون أن تلك المشاريع بمجملها ستشكل مؤشرا تصاعديا في ميزان التنمية المستدامة، لافتين الى ان دفع الشباب نحو المشاريع هدفه إشراك أكبر عدد ممكن منهم في حركة السوق والتحول نحو اقتصاد متنوع لا يكون أساسه ريع النفط الذي يتعرض للاهتزاز السعري المرتبط بالبورصة العالمية.
ويؤكد المختص بالشأن الاقتصادي ضياء الشريفي، أن فكرة الزراعة في العراق لم تتحرر من أسلوب الموسمية التي رافقتها لأن اغلب الفلاحين يعتمدون بشكل كبير على زراعة الحبوب، فيما تهمل الجوانب الأخرى فيها ومنها الثروة الحيوانية.
ويضيف الشريفي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، أن “زيارة رئيس الحكومة أكثر من مرة للأراضي الزراعية تكشف عن نوايا حقيقية لاستثمار الأرض لتكون سلة غذائية متكاملة، معتبرا ان اشراك المشاريع الشبابية في بغداد ومثلها في المحافظات سيحقق قفزة نوعية ليس في سوق العمل وإنما في مستوى التفكير الذي بقي مغلقا في دائرة الوظيفة”.
ويبين الشريفي، أن “التشغيل لا يقتصر على انتشال الشباب من البطالة وانما خلق طبقة ستتمكن من رفع مستوى إعادة المعامل والصناعات التحويلية وتقليص الاعتماد على الاستيراد بشكل تدريجي والحفاظ على خزين البلاد من العملة”.
ويمضي بالقول، إن “الحكومة من واجبها حاليا ليس إصدار توصيات للمصارف الحكومية بتوفير الدعم وحسب وانما رصد مبالغ خاصة لهذه المشاريع مع نسب فوائد معقولة تكون مشجعة لإقامة المشاريع الصغيرة والمتوسطة لتحقيق الغرض والدفع نحو تنمية مستدامة في البلاد”.
ويؤشر مختصون جملة من العوامل الإيجابية في مسار النمو الاقتصادي التي يراد لها أن تتحقق خلال العام الفين وخمسة وعشرين والتي ترتكز بشكل أساس على الرغبة الحقيقية والدعم المستمر من الحكومة لتأسيس عهد جديد ينهي الفوضى السابقة.



