اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

قوى سياسية “معزولة” تعيد تسويق نفسها بشائعات “التغيير”

الخاسرون ينفخون في رماد الانقلاب
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
مع سقوط نظام بشار الأسد وسيطرة الجماعات الاجرامية على المشهد في سوريا، بدعم من أمريكا وتركيا والكيان الصهيوني، بدأت بعض الأطراف السياسية داخل العراق ومشاركة في الحكومة، بالترويج أو الحلم بسيناريو مشابه لما حدث بهذه الدولة المجاورة، عبر الحديث بوسائل الاعلام أو من خلال منصات التواصل الاجتماعي، بأن رياح التغيير ستشمل العراق لاعتبارات عدة، من بينها الضربات التي وجهتها المقاومة الإسلامية للكيان الصهيوني والقواعد الأمريكية.
وأصبح الحديث عن توجيه ضربات صهيونية داخل الأراضي العراقية خلال الأيام الماضية وتغيير العملية السياسية، مادة دسمة لوسائل الاعلام المغرضة التي تحاول تأجيج الوضع الداخلي مستغلة التطورات الإقليمية، لتمرير رسائل سياسية لأهداف وغايات ضيقة، بل ذهبت تلك الأطراف بعيداً للترويج لشائعات حل الحشد الشعبي ووجود ضغط أمريكي على بغداد لما أسموه بحصر السلاح بيد الدولة، متناسين بأن الحشد الشعبي مؤسسة رسمية تابعة لرئاسة الوزراء، وهي من أهم التشكيلات الأمنية الموجودة في البلاد.
ومنذ سقوط نظام الأسد في سوريا، اتخذ العراق تدابير أمنية على طول الشريط الحدودي لمنع تسلل العصابات الاجرامية، ووفقاً لقادة أمنيين فأنه تم تأمين الحدود بنسبة 100%، كما شرعت القوات الأمنية بتوجيه ضربات للخلايا النائمة في الداخل، لقطع الطريق أمام بعض الأطراف المدعومة خارجياً للعبث بأمن واستقرار البلاد.
ويرى مراقبون، انه من المبكر الحديث عن وجود تغيير سياسي جذري في العراق، خاصة وان الحكومة الحالية جاءت عن طريق صناديق الاقتراع، وان البلاد بدأت تشهد ثورة عمرانية غير مسبوقة خلال السنوات الأخيرة، فمن غير المعقول، ان يفرط العراقيون بهذه الإنجازات الكبيرة، سيما الأمنية منها بهذه السرعة، وبالتالي فأن ما حدث في سوريا غير مرتبط بأوضاع العراق بشكل نهائي، لأن نظام الحكم في بغداد يختلف تماماً عما موجود في دمشق.
ويقول المحلل السياسي قاسم العبودي: ان “ما حدث في سوريا لا يمكن ان يتكرر في العراق، منوهاً بان بعض الأطراف المدفوعة يسعى لخلق فوضى داخلية لمصالح ضيقة”.
وأضاف لـ”المراقب العراقي”: ان “العراق حقق منجزات على الصعيد السياسي والاقتصادي والأمني خلال الفترة الماضية، وقدم شهداءً ودماءً وتضحيات، للوصول الى هذه المرحلة”.
وأشار الى انه “على الرغم من بعض الشوائب، إلا ان العراق يتمتع بعملية سياسية ديمقراطية على عكس الأنظمة الاستبدادية، لذلك فأن أي تغيير يتم عبر صناديق الاقتراع، وهذا ما حثت عليه المرجعية مراراً وتكراراً”.
وأوضح العبودي، ان “سوريا اليوم تمر بأضعف مرحلة في تأريخها السياسي والذي يهدد سلمها المجتمعي وينذر بحرب أهلية، نتيجة ممارسات العصابات الاجرامية، وبالتالي لا أحد يريد تكرار هذه التجربة، خاصة وان العراق لديه ماضٍ مؤلم ابان سيطرة التنظيمات الإرهابية على مساحات واسعة من العراق خلال عام 2014”.
وبحسب خبراء في مجال الأمن، فأن التنظيمات الاجرامية مازالت تنشط في بعض المناطق العراقية سيما في المحافظات الغربية، وبالتالي فأن أي تحركات سياسية بالضد من الحكومة، قد تُستغل من تلك الجماعات في ضرب وحدة وأمن البلاد، منوهين الى انه على جميع الأطراف الحذر من التصريحات المتشنجة والخطوات غير المدروسة، لأنها قد تأتي بنتاج عكسية لا تصب في مصلحة الشعب العراقي.
وفي وقت سابق من يوم أمس السبت، ألمح رئيس البرلمان محمود المشهداني الى ضرورة إصلاح وتغيير النظام السياسي وإعادة النظر بالدستور، وتنفيذ ورقة الإصلاح التي طُرحت منذ بداية تشكيل حكومة السوداني، حتى يتجنب العراق تكرار سيناريو سوريا وهو ما فسّره مراقبون بأن المشهداني أراد إيصال رسالة خارجية الى الحكومة.
من جهته، رفض السوداني حديث بعض السياسيين عن الأوضاع في العراق، قائلاً: “هناك من حاول ربط التغيير في سوريا بأوهام وأمنيات تعيش في عقول العاجزين، وذلك بالحديث عن تغيير النظام السياسي في العراق، وهو أمر لا مجال لمناقشته، مشيراً الى انه ليس من حق أي أحد مهما كان، أن يفرض علينا التغيير والإصلاح في أي ملف اقتصادياً كان أم أمنياً”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى