اخر الأخباراوراق المراقب

المكانة العلمية للإمام الباقر عليه السلام

سمّي إمامنا محمد بن علي بـ “الباقر” عليه السلام لأنه بقر الأرض، أي شقّها وأظهر مكامنها، فقد أظهر مخبآت كنوز المعارف وحقائق الأحكام والحكم واللطائف ما لا يخفى إلا على منطمس البصيرة أو فاسد الطوية والسريرة، ومن ثم قيل هو باقر العلم وجامعه وشاهر علمه ورافعه، فقد كان واسع العلوم حتى صار العلماء ينهلون من علومه إلا أنه كان يجد في نفسه ضيقًا وحرجًا لكثرة ما عنده من علوم لا يجد سبيلًا إلى نشرها، وقد قال عليه السلام في ذلك: «لو وجدت حملة لعلمي الذي آتاني الله عز وجل، لنشرت التوحيد والإسلام والدين والشرائع … وكيف لي بذلك، ولم يجد جدي أمير المؤمنين عليه السلام حملة لعلمه حتى كان يتنفس الصعداء ويقول على المنبر: سلوني قبل أن تفقدوني، فإنّ بين الجوانح علمًا جمًا.»
وقد كان الإمام الباقر عليه السلام مقصدًا للعلماء والكثير من أئمة الفقه من شتى البلاد الإسلامية، فما زار أحد المدينة إلا وزاره في داره حتى حاز عليه السلام على شهرة علمية عالمية آنذاك، فمكانة الإمام العلمية وأساليبه في حل المعضلات العلمية والفقهية، جعلته مزارًا جاذبًا للوافدين من مختلف بقاع الأرض ولا سيما أهل العراق الذين فتنوا به، حيث كان مقصدًا لكبار العلماء، ومما ذكره التاريخ عن وجود أحد كبار العلماء عنده: “ما رأيت العلماء عند أحد قط أصغر منهم عند أبي جعفر، ولقد رأيت الحكم بن عُيينة مع جلالته في القوم بين يديه كأنه صبي بين يدي معلمه”، كما قيل في حقه عليه السلام: “إنّ أبا جعفر أكبر العلماء”، وذلك لأنه كان واسع العلم، وافر الحلم، كثير المعرفة، يأخذ عنه أهل الفقه ظاهر الحلال والحرام وتفسير آيات القرآن حتى لقّب عليه السلام بـ “نبي الكوفة”، حيث سأل شخص ما هشام بن عبدالملك عنه قائلًا: “من هذا الذي احتوشته أهل العراق يسألونه؟ قال: هذا نبي الكوفة! وهو يزعم أنه ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وباقر العلم ومفسّر القرآن.”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى