رسالة صريحة.. الجولاني على الأبواب

منهل عبد الأمير المرشدي..
دارت الدنيا دورتها العاجلة وكان ما كان من توارد الأخبار، فسقط حكم بشار وأعلنت تركيا انتصارها، وابتدأت اللقيطة اسرائيل مشوارها، وغدت أمريكا ترقص على جمر مشتعل بين نصر آنٍ، وما يخفيه الغد برئاسة الجولاني.. الجولاني الإرهابي بامتياز مع سبق الإصرار، الشريك الإجرامي والعقائدي للمقبور أبو بكر البغدادي قبل ان ينفصل عنه وتشكيله جبهة النصرة الارهابية في سوريا.. الجولاني المشرف على تنفيذ أكثر من 3000 عملية إرهابية في العراق والمنفذ الفعلي لجريمة تفجير مرقد الإمامين العسكريين في سامراء.. الجولاني المحكوم عليه بالإعدام من قبل القضاء العراقي والمطلوب القاء القبض عليه من قبل أمريكا والتحالف الدولي الذي وعد بمكافأة عشرة ملايين دولار لمن يساعد في الوصول اليه.. الجولاني بكل هذا الإرث الممتلئ بالإرهاب والقذارة والحقد والنجاسة والإجرام، صار رئيساً لنظام الحكم في سوريا بجوارها الجغرافي للعراق، بما يربطها مع العراق من علاقات اجتماعية ودينية وما فيها من مقدسات شيعية! تبدلت الأحوال وانقلب الحال من حال الى حال، وصار اسم محمد الجولاني.. أحمد الشرع وخلع اللباس الأفغاني وارتدى بدلة وقميصاً أبيض نظيفاً وربطة عنق!! أمريكا والغرب الذين أصدروا عليه بالأمس القريب، مذكرة القاء القبض، وأعلنوا عن مكافأة لمن يدلُّ عليه، ها هم اليوم يتواصلون معه ويعلنون استعدادهم حتى لرفع العقوبات عن سوريا!! اسرائيل تعيث في الأرض فسادا ووصلت دباباتها الى ريف دمشق وربما تتجه لمنطقة البو كمال لتقف قواتها على الحدود العراقية!! والجولاني لا يعلم ولا يحكي ولا يهمس!! تركيا احكمت احتلالها للشمال السوري والجولاني لا يعلم، ولا يحكي ولا يهمس.. بل انه يبرر لإسرائيل ما تقوم به ترتيباً لأمنها.. أكراد “قسد” يؤسسون لدولتهم والجولاني لا يعلم ولا يحكي ولا يهمس… كل الذي يعلمه الجولاني ويحكي عنه علنا في لقاءات تلفزيونية حتى خلال استقباله وليد جنبلاط الذي كان هو الآخر يسمع منه ولا يحكي ولا يعلم ولا يهمس.. كل الذي يعلمه ويعلنه الجولاني هو موقفه العدائي ضد إيران.. إيران هي العدو.. يعني بالمختصر المفيد، ان الرحل يفصح عن حقيقة حقده العقائدي الثابت وعدائه للشيعة وحقده على الشيعة الممتد للإرث الأموي قبل 1400 عام كما قال بعظمة لسانه، ومجيئه بتوافق أمريكي اسرائيلي تركي لمواجهة الشيعة ولا شيء غير الشيعة الذين اثبتت الأيام إنهم العدو الوحيد لاسرائيل وأمريكا ولا عدو غيرهم.
العراق الشيعي بأغلبية شيعية تتجاوز نسبة الـ62% من شعبه وفق نتائج الإحصاء الأخير مقابل 22% للسنة و11% للأكراد و6% متفرقة بين الأقليات. هذا العراق الشيعي كما يقال في حكومته هو عدو للجولاني، والجولاني عدو للعراق شاء من شاء، وأبى من أبى.. فتح العراق سفارته في دمشق أم لم يفتح.. غازل بعض قادة الشيعة في العراق الجولاني أم لم يغازلوا… تنازل القضاء العراقي عن مذكرة القاء القبض وحكم الإعدام على الجولاني أم لم يتنازل.. رغم إننا لم نعد نخشى نفايات أمريكا واسرائيل من الدواعش بفضل ما أنعم الله علينا من حشد أبطال وجيش مغوار ومرجعية دينية حكيمة، لكننا نقولها من باب الإعلام والاشعار وإلقاء الحجة، رسالة واضحة صريحة للعراق، حكومة وجيشا وحشدا وشعبا، للشيعة ان يتهيأوا بما هم أهلٌّ له، لأهل السنة ان لا يسمحوا لذات الإثم والخطأ ان يتكرر وحينها لا ينفع الندم، للأكراد ان يعقلوا ويتعقلوا.. الجولاني على الأبواب.



