اخر الأخبارثقافية

مسرحية ” الجدار ” إخراج احترافي لمعاناة عراقية من الواقع

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يرى الناقد المسرحي إبراهيم التميمي أن مسرحية ” الجدار ” هي صناعة إخراجية احترافية جديدة في المسرح العراقي حيث قدم لنا المخرج سنان محسن العزاوي شخصيات محطمة وممزقة ويائسة تطرح معاناة عراقية من صميم الواقع.

وقال التميمي في تصريح خص به “المراقب العراقي”: إن”مسرحية “الجدار” هي صناعة إخراجية احترافية جديدة في المسرح العراقي حيث إن أكثر الشخصيات التي ظهرت في هذا العرض كانت محطمة وممزقة ويائسة  حيث قدم لنا المخرج سنان محسن العزاوي نسوة كل واحدة منهن استبيح جوهرها وعنفوانها بأسلوب جريء جدا لكن بمعالجة نفسية كبيرة دخلت أنفسنا فكلنا نريد البوح بها والتكلم عنها ولكن الخجل والخوف من الرفض يشكل إيعازا بالعيب إذا صح التعبير وهو في ذلك أوصل فكرة المسرحية التي كتبها المؤلف حيدر جمعة الذي يُعد من الطاقات الشابة في التأليف المسرحي “.

وأضاف: إن ” هذه المسرحية تحدثت عن مواضيع قد تكون خلف الجدران ولكنها موجودة بشكل  مُخزٍ ومرفوض من مجتمعنا بل كل المجتمعات ترفض ذلك من خلال طرح النص وتشكيل ذلك بالحركة والصورة والإحساس وهي إفرازات نفسية ناتجة عن معاناة حقيقية ناتجة عما عاناه العراقيون من الحروب والحصار والاحتلال”.

وتابع : إن”المسرحية قد تطرقت الى مواضيع لا يمكن التكلم عنها بصورة علنية  لكن واحدة من الشخصيات النسائية قد أكدت من خلال حوارها انها تحطمت وتهشمت وضاعت وسط ضجيج الرفض وعدم سماع الآخر ولقد أحسسنا نحن الجالسين بالذنب والحزن وكأننا شركاء في ذلك الظلم والاضطهاد الذي تعرضت له فكان التواصل من قبل الممثلة جوازا للتواصل مع الجمهور الذي هو أهم مميزات العرض المسرحي الناجح”.

واوضح :أن” المخرج استطاع أن يجعل لكل شخصية من شخصياته منودراما خاصة منوعة نقلتنا إلى عوالم مخيفة مرفوضة مخزية وكأننا نشاهد عرضا مسرحيا من جنس المونودراما وقد قدم لنا ممثلات باهرات في الأداء والإلقاء والتمكن من إيقاع الكلمة والحوار وكانت الممثلة إسراء رفعت متمكنة في التنويع الصوتي والإحساس بكل كلمة وكأنها تخرج من روحها الثائرة على زوجها الذي يعاملها بقسوة وكنا نستمع معها وهي تقدم لنا حوارا مفعما بالإحساس والإلقاء الجميل بالصوت”.

 وبين : أن” الممثلة لبوة عرب كانت ذات قدرة عالية في توصيل إحساسها ورشيقة في أداء الحركات وكأنها طائر يطير بجناحيه مبتعدا عن الرذيلة ومن دنس الأرض، طائر يطير إلى السماء لكي يتطهر وينظف وقد كان مشهدا ساحرا لعبته بطريقة جميلة ورائعة وكان كل شيء في هذا المشهد محسوبا ومتقنا وقد ظهر توافق أداء الممثلة لبوة عرب مع رؤية المخرج سنان العزاوي ولاشك في موهبة هذه الممثلة فهي إبنة الممثلة الكبيرة أحلام عرب وهنا تلعب وراثة الموهبة دورا كبيرا في النجاح” .

وأكمل :”كنت أتمنى أن لا يكون وقت العمل بهذا الطول، فلو أن اقتصر على ساعة ونصف لكان كافيا ،لأننا لم نتعود على هكذا زمن فنحن نحتاج بعض التمهيد بعملين أو ثلاثة حتى نكون مستعدين لتقبل مثل هكذا عروض مسرحية طويلة على الرغم من أهمية ما تم تقديمه من عمل جميل في المقاييس المسرحية”.

وأشار إلى ضرورة “الحفاظ على إيقاع بعض المشاهد من الملل على الرغم من إنها بنيت برصانة وصناعة كبيرة فـ”الجدار” كان في قلب وعقل كل واحد منا يرفض من أن يتكلم خوفا من الرفض ومحاسبة الآخر لكن في هذا العرض كان الكلام صريحا وقد وصل الى العقل والقلب معا”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى