اراء

كيف تساهم إيران في حل الأزمة السورية؟

بقلم: صالح القزويني..

لا نبالغ اذا قلنا إن الموقف الايراني مما يجري في سورية يؤثر بشكل مباشر في مآلات ونهايات الأزمة الحالية التي تعيشها، لذلك فإن معرفة هذا الموقف ربما يعطينا مؤشرات على المسير الذي تتحرك فيه الأزمة في قادم الأيام، خاصة أن السنوات الأخيرة برهنت على الموقف الايراني غالبا ما يحدد مسير الملفات.

العديد من الملفات التي يمكن أن نستدل بها على هذا الرأي، فالحرب في اليمن يمكن أن تكون أحد الملفات المهمة في هذا الصدد، ففي الوقت الذي تحالفت فيه عشرات الدول ضد انصار الله في اليمن إلا أن ايران وقفت الى جانبهم وفي نهاية المطاف انتهت الحرب لصالحهم، وهنا ربما يقول قائل أن الحرب انتهت بعد دمار شامل في اليمن، وهذا صحيح ولكن كان الهدف الرئيس من الحرب هو القضاء على انصار الله، ولم يتم القضاء عليهم وحسب بل تحولوا اليوم الى لاعب مهم في اليمن بل في المنطقة عندما بدأوا بتوجيه ضرباتهم للكيان الصهيوني.

وعلى الرغم من أن الهجوم المفاجئ للجماعات المسلحة وسيطرتهم السريعة على حلب ثم تحركهم نحو حماة يشوبه العديد من علامات الاستفهام، وفي مقدمة هذه الاسئلة، أين كانت المخابرات السورية مما جرى، إلا أن طهران اتخذت موقفا ثابتا ورئيسيا وهو عدم السماح للجماعات المسلحة بتغيير النظام السوري، ما يعني أن جميع خطواتها وتحركاتها ومواقفها تدور في هذا الاطار.

وهنا تجدر الاشارة الى أن تغيير النظام السوري اذا يأتي وفق السياقات والآليات القانونية سواء تلك التي نص عليها الدستور السوري كإجراء الانتخابات أوغيرها، أو من خلال توافق سياسي من قبل الجميع، فان ايران لن تعترض على ذلك بتاتا، ولكن أن يأتي ذلك وفق املاءات أجنبية وعلى يد أقلية وبقوة السلاح فان ذلك لا ترفضه طهران وحسب بل ترفضه حتى القوانين الدولية.

وبما أن الأزمة الحالية اندلعت وفق ارادة مجموعات مسلحة، فان الموقف الايراني يرتكز على اساس رفض تغيير النظام السوري والسعي الى احباط تحركات المسلحين، وتأمل طهران احباط تحركاتهم وارغامهم على ترك المناطق التي سيطروا عليها عبر السبل السياسية والدبلوماسية فاذا لم تثمر الجهود الايرانية عن الوصول الى ذلك فإن من المؤكد أن طهران تلجأ للخيار العسكري.

وكما هو واضح أن الداعمين الرئيسيين للجماعات المسلحة في سورية، هما تركيا وقطر، وبعد أن أخذ وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي الضوء الأخضر للحل السياسي من الرئيس السوري بشار الأسد خلال زيارته لدمشق زار أنقرة وأقنع نظيره التركي بالحل السياسي، ثم قام الرئيس الايراني مسعود بزشكيان بإجراء مكالمة هاتفية مع امير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وطلب منه التعاون لحل الأزمة سياسيا، كما طلب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التدخل لحل المشكلة، فأثمرت التحركات عن اعلان المتحدث باسم الخارجية القطرية عن أن الدوحة ستستضيف يوم الجمعة اجتماعا لمناقشة الأزمة السورية في اطار صيغة أستانا.

ما يعني أن أولوية ايران في المرحلة الحالية هي الحل السلمي والسياسي للأزمة، فاذا رفض المسلحون الحل السياسي فلن يكون هناك مجال للحل إلا الخيار العسكري، وهذا ما نقرأه من تصريح وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي عندما يقول، اذا طلبت سورية ارسال قوات ايرانية فإن طهران ستدرس الطلب.

كل ذلك يشير الى أن التحرك العسكري من قبل ايران ومحورها مجمد في الوقت الراهن، حقنا للدماء ومنعا للدمار، ولكن اذا تمادى المسلحون ولم تردعهم المطالبات السياسية ولا التهديدات العسكرية فإن ايران وحلفاءها لن ينتظروا كثيرا بل سرعان ما سيتحركون.

طبعا من يراهن على أن ايران وحلفاءها ضعفوا بعد العدوان الاسرائيلي فهم خاطئون، بل على العكس من ذلك أن ايران وحلفاءها وخاصة حزب الله سيخوضون معارك ضارية وشرسة ضد الجماعات المسلحة خاصة أنهم يعتقدون أن تحركات المسلحين في سورية جاءت بضوء أخضر أمريكي وإسرائيلي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى