إسرائيل تواصل الحرب في حلب وتخرق وقف إطلاق النار على جبهة جنوب لبنان

بقلم: بسام أبو شريف..
نتنياهو يعترف أمام حكومته بانتصار حزب الله ويتحدث لضباطه وجنوده وللنازحين الاسرائيليين من شمال فلسطين المحتلة، حول انتصار حزب الله، هذا نوع من الضبابية في الأيام التي تلت آخر زيارة للجندي الاسرائيلي الذي كُلف بان يكون وسيطا أمريكيا بين اسرائيل ولبنان حول وقف اطلاق النار بين الطرفين، سادت ضبابية من حيث ان رحلات الذهاب والاياب المتعددة التي قام بها اوبستاين وصديقاته لم تأتِ بأي ثمار ايجابية من حيث أطباق المواقف للقبول بنص وصيغة واحدة للاتفاق بين الطرفين واشتدت من قبل اسرائيل هجمات دموية لا تستهدف سوى المدنيين ومبانٍ سكنية ولا تقتصر على مناطق الضاحية الجنوبية من بيروت بل امتدت الى أطراف بيروت الأخرى وامتدت في كل انحاء البقاع من بعلبك وبدنايل وغيرها شمالا جنوبا وشرقا واشتدت الهجمات والغارات على شرق البقاع وعلى المنافذ والمعابر بين لبنان وسوريا واغلقت كلها تحت تأثير الغارات المدمرة الغارات الدموية التي لا تستهدف أحدا سوى النازحين ولا تستهدف سوى قطع طريق الامدادات الغذائية والدوائية للبنان.
في تلك الليلة عقدت قيادة حزب الله اجتماعا مهما جدا لتناقش فيه كيفية الرد وهل تبقى حدود الرد مرسومة كما كانت بحيث لا تصل الضربات الى أحياء تل أبيب بل تستمر في استهداف القواعد العسكرية ومعسكرات التدريب والقواعد البحرية والقواعد الجوية، لكن في تلك الليلة وبعد ان طفح الكيل تماما كما طفح الأقصى، فاتخذت قيادة حزب الله قرارا بان ضرب بيروت هو موازٍ لضرب تل ابيب وان الرد في ضرب مواقع في بيروت العاصمة اللبنانية سوف يكون توجيه الضربات لتل ابيب في المواقع التي تراها قوى الميدان الفدائية الاسطورية لحزب الله، مناسبة للقصف وقصفت في تلك الليلة تل ابيب وقصفت حيفا ونهاريا وصفد وسهل الحولة في أكثر من 400 صاروخ بعضها صاروخ موجه وبعضها صاروخ مدمر للآليات وبعضها صاروخ مدمر للأفراد واشتعلت تل ابيب بالنيران في أكثر من مكان وضواحي تل ابيب اصيبت اصابات مباشرة ومبان ضربت بصواريخ أصابت أهدافها بشكل مباشر.
تحت هذه الضغوط وتحت منظر تل ابيب والنيران تشتعل في أكثر من مكان وتحت لائحة الاحصاء التي تعتبر سرية وقدمت في تلك الليلة لرئيس وزراء اسرائيل وعدد القتلى وعدد الجرحى تحت ضغط كل هذه الأمور قرر رئيس الوزراء ان يوافق على الاقتراح الأمريكي لان طلب شراء الذخيرة بقيمة 900 مليون دولار من الولايات المتحدة وضع تحت الدراسة وليس تحت الموافقة الفورية وهذا كان رسالة ربما أخيرة من بايدن الذي مازال في البيت الابيض الى رئيس وزراء اسرائيل الذي اعطاه بايدن ما لم يعطه أحد من الولايات المتحدة وبيتها الأبيض الى اسرائيل وافق على مشروع اتفاق وقف اطلاق النار وكان الضغط من الطرف اللبناني من حزب الله قد جعل من وضع نتنياهو وضعا حرجا جدا وصعبا جدا أمام ضباط الجيش من ناحية وأمام رؤساء البلديات المهجورة من ناحية أخرى وأمام منظر تل أبيب المشتعلة وافق ملغيا كل الشروط التي كان هو قد أعلنها كشروط لموافقته على وقف اطلاق النار.
الصيغة التي حملها هوكشتاين ذهابا ايابا الى اسرائيل من لبنان وهو ان قرار 1701 هو الأساس بشكل سليم لأية اتفاقية لوقف إطلاق النار وكانت اسرائيل قد رفضت سابقا تنفيذ كامل هذا القرار ولم تنفذ اجزاء كبيرة منه ورفضت هذه المرة ايضا تنفيذ 1701 في بداية الامر تنفيذا كاملا، واعتبر هوكشتاين، ان مهمته فشلت وله من التصريحات ما يدل على ذلك خاصة عندما غادر آخر مرة وقال، لا اظن انني سأعود الى بيروت وهذا دليل على اليأس من تغيير اسرائيل موقفها من التنفيذ تنفيذا كاملا لقرار 1791، نبدأ بالقول، ان موافقة اسرائيل على اعتبار 1701 هو الأساس الذي يستند له من أجل الموافقة على وقف اطلاق النار وان الطرفين أي اسرائيل ولبنان يعتبران 1701 هو الاساس الصالح والمناسب للتعامل مع ايجاد حلول للمشاكل القائمة، كان هذا اول تنازل نتيجة بطولات حزب الله ودكه صواريخه على رأس كل اسرائيل وفي مقدمتها تل أبيب أول نتائج هذا الضغط كانت تراجع نتنياهو عن تغيير أسس أو تفاصيل 1701 والاقرار بضرورة تنفيذه كاملا، ثانيا برز تصريح وزير الدفاع الذي عينه نتنياهو مكان وزير الدفاع السابق غالانت حين قال، على نتنياهو ان يعلن للشعب تفاصيل الاتفاق وهذا حق من حقوق الشعب وحقوق النازحين وحقوق أهالي الأسرى واضطر نتنياهو بعدها ان يتحدث بتفاصيل أكثر تدل على تراجعه وتدل على انتصار حزب الله وادعاء اسرائيل بانها لم تهزم.
اعتبر نتنياهو ان عدم ذكر فلسطين وغزة في هيأة هذا الاتفاق، انتصارا اسرائيليا على حزب الله.. شيء مضحك وبدا نتنياهو كالمهرج إذ شوهدت الابتسامات على أطراف أفواه كبار ضباط وزارة الحرب الاسرائيلية وهم يسمعون ما يقوله بنيامين نتنياهو إذ انه في اللحظات ذاتها كان هنالك هجوم كبير من قوات الثورة الفلسطينية ينقضون على قوات راجلة من القوات الاسرائيلية في جباليا واثخنوهم قتلا وجراحا دون ان تسمح دائرة المراقبة العسكرية بنشر المعلومات حول تلك الهجمة الفدائية، وكذلك في الوقت ذاته أعلنت حماس عن مباركتها بالانتصار الذي حققه حزب الله، وان هذا الانتصار هو انتصار لفلسطين، وان هذا الانتصار لفلسطين سوف يستمر بمقاومة الفلسطينيين لوجود قوات الاحتلال على أرض غزة وأرض رفح، وننتظر تصعيد المعركة في شمال غزة ورفح ومدينة غزة، وسنرى ان الجيش الاسرائيلي ينهار في قطاع غزة تماما، كما انهار في قرى جنوب لبنان.



