اراء

لم نعد نحتمل ما لا يُحتمل …

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي ..
بعد الذي جرى ويجري منذ انطلاق طوفان الأقصى حتى اليوم يدعونا لأن نتيقّن أن التعصب للقومية بشكل عام والقومية العربية بشكل خاص هو الوهم الكامل إن لم يكن الغباء بحد ذاته . لقد ازددنا يقينا أن فلسفة الإسلام هي حقيقة السماء على الأرض وصوت الله الذي لا صوت يعلو عليه في أن الدين الحق هو الرابط والجامع والهوية والمصداق المؤطر لبني آدم . بعد أكثر من خمسين ألف فلسطيني استشهدوا بغزة ثلثاهم من النساء والأطفال وصولا الى الشهداء القادة من الشهيد هنية الى السنوار وعشرات الآلاف من الجرحى وعام كامل وثلاثة أشهر من المجازر والدمار والخراب الذي انتقل به النتن ياهو بدعم من أمريكا والغرب وأنظمة الأعراب الى لبنان المقاومة والصمود فكان ذات الدمار والخراب وكواكب الشهداء الأبرار وعلى رأسهم سيد شهداء المقاومة الشهيد الأقدس نصر الله . بعد كل هذا الطوفان والبركان لم تكتفِ أمة الأعراب بالصمت والتخاذل والجُبن والخنوع إنما راح بعض أبناء العروبة يستفتون مشايخ النفاق: هل يجوز قراءة سورة الفاتحة للسيد نصر الله؟ . فيما يسأل مستحمر آخر لشيخ يفتي هل يجوز إصدار بيان نعي للشهداء في حزب الله فيأتي الجواب الشافي من المشايخ الزنادقة قطعيا لا يجوز لأنهم رافضة !!!.. لا يجوز نعي قتلاهم لأنهم أتباع إيران المجوسية!!! الحركة الإسلامية في الأردن ترفض رسميا نعي الشهيد نصر الله لأنه رافضي !!!..مؤتمرات القمة العربية والإسلامية التي عُقدت في الرياض الداعرة تأبى ان تذكر اسماء شهداء حماس وحزب الله لأنهم في نظرهم أتباع إيران الرافضية !!! أمة من الجبناء التي لو اجتمعت بمئات الملايين سيرا على الأقدام لهزمت كيان الاحتلال ومسحته من الوجود !!! حين طلع علينا الدواعش من جحور الظلام وقف مشايخ النفاق في دول الأعراب يصدرون فتاوي الجهاد بالتفخيخ والتنكيح ليقتلوا الرافضة في العراق وسوريا فيما اُصيبوا في الطوفان بالصم والبكم والعمي في البصر والبصيرة ولا حتى تجرَّأ أحدهم ان يرسل رغيف خبز لجياع غزة . ستة آلاف زنديق منافق هجموا مثل الوحوش على الشيخ الشهيد حسن شحاته في مصر ليس لذنب ارتكبه إنما لأنه شيعي رافضي على مذهب آل بيت المصطفى عليهم الصلاة والسلام !!! اليوم وبعد انتصار حزب الله على الكيان وفشل النتن ياهو بمحاصرة المقاومة وفصل سوريا عن العراق ولبنان انهدت قطعان الدواعش من عصابات النصرة بدعم من تركيا وقطر والسعودية والإعلام العروبي وذات الأنظمة العميلة لتعيث في سوريا فسادا مما يؤكد أنه حتى موقف الأعراب من النظام في سوريا وعداؤهم له ليس لأمر يتعلق بمهزلة الحرية والديمقراطية انما لأن سوريا أصبحت ممرا لتوصيل السلاح الى محور المقاومة في لبنان وفلسطين ولم تنضوِ تحت قطعان المطبعين , أي ان الأعراب لا تحركهم دواعي الغيرة والشرف والضمير فهم منها خلاء انما هم عبيد لمصلحة الكيان الصهيوني . أخيرا وليس آخرا نقول إنما نمرّ به هو أحداث تأريخية بإرادة تكوينية تمثل فرصة للنقاء لمن يسعى للنقاء . إنها والله إرادة السماء في رسم مسارات الكون الى الأجل الموعود في انتصار الخير على الشر والحق على الباطل . نعم لقد دمروا مدن المقاومة لكن ابطال المقاومة دمروا احلامهم وأوهامهم ومؤامراتهم . قتلوا السيد الشهيد الأقدس نصر الله لكنهم فتحوا بصائر حتى الأطفال ليكون فينا ألف نصر الله في كل بيت ومدرسة وحيّ ووطن وألف قائد في الحشد الحاضر لنصرة الأهل في الشام . بقيت الحقيقة الأكبر التي عليهم أن يعوها هي أن المستبصرين بالحق في أمة الإسلام يزدادون حبا وتعلقا وأملا في مصاديق الكبرياء والفخر والإيمان بأن إيران هي الإسلام ومحور المقاومة الأبرار هم من وعد بهم الرسول المصطفى لنصرة الحق ورفعة الأمة.. وإن غدا لناظره قريب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى