اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

تركيا تعمق تدخلاتها في العراق وتصوب نحو استعادة كركوك للحكم العثماني

بعد أن ولى زمن الاحتلال وفرض الهيمنة
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
يمثل المشروع التركي خطرا كبيرا ليس على العراق فقط وإنما على المنطقة بشكل عام، إذ لدى أنقرة اطماع كبيرة في توسيع خريطة نفوذها حيث تتخذ من مدن شمال العراق وسوريا منطلقا لها في تنفيذ مشروعها الخبيث، وأن العمليات العسكرية التركية في مدن كردستان وكركوك مستمرة منذ مدة طويلة، فبعد أن كانت مجرد تحركات حدودية باتت اليوم تتوغل داخل الاحياء السكنية ولديها مفارز امنية وقواعد ممتدة على طول الشريط الحدودي أيضا، وأخذت تقحم نفسها بالقرارات السياسية.
ولم تكتفِ تركيا بالعدوان العسكري على كركوك ومدن الشمال بل ذهبت إلى ابعد من ذلك حتى باتت تتدخل في جميع المتعلقات المرتبطة بالمدينة وآخرها التعداد السكاني الذي علقت حوله خارجية أنقرة بالقول : “إنها تتابع عن كثب نتائج هذا التعداد في كركوك وتحذر من العبث بالتركيبة الديموغرافية في المحافظة”.
وأعلن رئيس الحكومة المحلية في محافظة كركوك ريبوار طه، عن عدد السكان في المحافظة وفقا للتعداد العام ، مؤكداً انه يصل الى قرابة مليون و900 ألف نسمة.
وحول هذا الموضوع تقول عضو مجلس النواب سهيلة السلطاني في حديث لـ”المراقب العراقي” إن “جميع اشكال التدخلات التركية في الشأن العراقي مرفوضة جملة وتفصيلا سواءٌ ما يتعلق بالتعداد السكاني او العمليات العسكرية التي تنفذها في الشمال العراقي”.
وأضافت السلطاني: إن “ما تتحدث عنه تركيا حول الإمبراطورية العثمانية فأن هذه الازمان قد ولت والعراق اليوم بلد مستقل ومنضوي تحت بنود الأمم المتحدة ولديه قوانين واتفاقيات دولية”.
وأشارت إلى أن “العراق ذو سيادة وحكومة وطنية ولديه قواته الأمنية وحدوده معروفة ومصانة وسياساته واضحة للجميع”.
أردوغان وحلم الدولة العثمانية:
ويسعى الرئيس التركي أردوغان الى اعادة إحياء الدولة العثمانية التي كانت تسيطر على جزء كبير من العالم، بما فيها مناطق شمالي العراق، ولكنها سرعان ما تفككت عام ١٩٢٠ بعد توقيع معاهدة “سيفر”، المبرمة بين الحلفاء والإمبراطورية العثمانيّة آنذاك، والتي رفضها الزعيم التركي أتاتورك وهو مؤسس تركيا الحديثة.
وبعد نحو عامين من التأريخ المذكور أعلاه تم توقيع معاهدة جديدة سميت حينها بمعاهدة “لوزان” بين تركيا وقوى متحالفة، بينها بريطانيا وفرنسا والتي أقرت توزيع الشعب الكردي على أربع دول هي تركيا والعراق وإيران وسوريا.
هذه المعاهدة انتهت في العام الماضي ولهذا فأن أردوغان يريد استعادة ما يراه ضمن الحدود التركية وهي كل من الموصل وكركوك، ويتمدد العدوان التركي في مدن الشمال وصولا إلى فرض وصاية كاملة على هاتين المنطقتين، وزاد ذلك بعد انتهاء هذه المعاهدة والتي تقول النصوص انه فور انتهائها فأن اي طرف فيها يكون في حِلٍّ من الالتزامات التي رتبتها عليه.
مؤرخون ومختصون أكدوا أن الحجج التركية في انتهاء معاهدة لوزان بعد مرور ١٠٠ عام ليست حقيقية وأنها كذبة افتعلتها انقرة من اجل احتلال بعض المناطق كما يجري الان في العراق وسوريا، على اعتبار أن هذه الاتفاقيات ليست محددة بعمر معين كما هو الحال في اتفاقية سايكس بيكو.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى