رواية “يا علي”.. رحلة مهاجر إلى المجهول مؤمن بمكانة أمير المؤمنين “ع”

تُناقش السبت المقبل في اتحاد الأدباء
المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
يضيّف نادي السرد في الاتحاد العام للأدباء والكتّاب في العراق، الروائي (يوسف هدّاي ميس) للحديث عن روايته “يا علي” التي تنتمي الى أدب الرحلات، ولكنها تقدم لنا زاوية نظر مختلفة وجانباً آخر من هذا الأدب، فموضوعها رحلة مهاجر إلى المجهول مؤمن بمكانة أمير المؤمنين “ع”، وهي من إصدارات دار الورشة الثقافية للطباعة والنشر والتوزيع في شارع المتنبي.
ويدير الجلسة القاص والروائي رياض داخل في الساعة الحادية عشرة من يوم السبت المقبل على قاعة الجواهري في اتحاد الأدباء، وستكون هناك مداخلات لنخبة من النقّاد والمعنيّين.
وقال رياض داخل في تصريح خص به “المراقب العراقي”: ان “رواية “يا علي” للروائي يوسف هداي ميس، هي واحدة من النصوص السردية التي تنتمي الى أدب الرحلات، وقد حازت المركز الثاني في مسابقة ناجي الساعاتي المخصصة لأدب الرحلات، لكنها لا تشبه تلك الرحلات الاستكشافية التي يدونها الرحالة في كتاباتهم الأدبية، والتي تقدم لنا معالم أثرية ورموزاً وشخصيات ومدناً، بل أنها رحلة مهاجر الى المجهول، فقد كانت رحلة عبد الرحمن، وهو بطل هذا النص، والسارد الوحيد لأحداثه، بالسفر بشكل شرعي الى تركيا، ومن هناك تبدأ الأحداث الساخنة كونه اختار طريق التهريب لهجرته، هرباً من قضايا كثيرة رآها في بلده”.
وأضاف: أن “بطل الرواية عبد الرحمن، قد توجه لزيارة مرقد الإمام علي (عليه السلام) وطلب منه أن يكون رفيقه ومنقذه في هذه الرحلة نحو المجهول، فكان عبد الرحمن يشعر بوجود الإمام علي ويندبه ويناجيه في كل محنة، وفي كل خطر يحدق به، وفي كل شدة يمر بها، كما أن هذا النص ضم العديد من أقوال الإمام علي (عليه السلام) كمحور من محاور المسيرة السردية والمبنى السردي بشكله الشمولي، وسرعان ما يزجنا الروائي في أهوال وكوارث وأحداث ساخنة محتدمة لهذه الهجرة غير الشرعية، مع مجموعة من المهاجرين الهاربين من جور هذا الوطن وعذابه، معرّضين حياتهم للخطر، عبر طبيعة هذه الهجرة وطرقها وأساليب الهروب المختلفة”.
وتابع: إن “الأحداث تزداد سخونة من خلال ما حدث وسط البحر لهذه الثلة من المهاجرين وبينهم عبد الرحمن، الذي أحس أنه قريب من الموت بل أنه قاب قوسين أو أدنى منه، وأن التعب أعياه وسوف يغرق، عندها يندب صديقه الذي يرافقه الإمام علي “عليه السلام”: (وينك يا علي.. يا حاضر الشدات، ألست صديقي؟ ألم تعدني بأنك لن تتخلى عني؟) (ص) ليتم انقاذهم بعد انتباه أحد المسافرين الى سبب عطل المركب”.
وأوضح: أن “الروائي ومن خلال روايته هذه، قدم لنا وجهاً آخر من أدب الرحلات، وزاوية نظر جديدة ومختلفة، كون القارئ سيعيش أحداث المخاطر التي حدثت لبطل الرواية، ومروره على بعض البلدان والمدن، لكن مرور هارب خائف قد يلقى القبض عليه في أي مكان وإعادته الى بلده، وسيكون الأمر عليه سيئا”.
وبيّن، انه “على الرغم من هجرة عبد الرحمن وباقي الشخصيات التي تركت العراق بشكل نهائي إلا ان العراق ومشاكله وفساد حكامه وأسباب الهجرة منه ظلت حاضرة في السردية، بعد ان يتحدث عبد الرحمن عن أهله لصديقته السورية علياء يشرح لها وضع أحد اخوته (حسين) الذي مسه الجنون، “أصبح أخي حسين ضمن اللاذعين، أي جاءته صعقة كهربائية لم يحتملها عقله، فضرب لديه الدماغ، وأصبح شبه مجنون”.
الناقد حمدي العطار له وجهة نظر عن الرواية، فهو يقول: “يبدو لي ان الروائي “يوسف هداي ميس” جعل السردية (يا علي) ان تلعب على الأجناس الأدبية (رواية- أدب الهجرة- أدب الرحلات) وبذلك فقدت الرواية، التركيز على مستوى الاتجاهات في الرواية، ومصدر الالتباس ينشأ من تأرجح هذه السردية بين الأجناس الثلاثة، وإذا كانت السردية تعد بامتياز من (أدب الهجرة) فإنها تبتعد كونها قد احتوت على كل عناصر الرواية، وتغلب عنصر الحوار بين عبد الرحمن وباقي الشخصيات من أجل الاستشهاد بمقولات الإمام علي (ع) على حساب عنصر الوصف والتركيز على الأزمنة والأمكنة وملامح الشخصيات”.



