بين العقل والاستحمار …

بقلم: منهل عبد الأمير المرشدي ..
هي هي ذات المعادلة منذ بدء الخليقة حتى اليوم فقد كانت معالم الحق واضحة ومعالم الباطل معلومة جلية وكان للباطل من يتبناه وللحق أمة تدافع عنه . منذ بدء الخليقة حتى اليوم كان ميزان العدل مشعّا بنوره مشرقا في سناه ومستنقع الانحراف والجريمة نتنا منبوذا محتقرا، فكان للعدل قامات واعلام رغم أنهم ثلة من الأولين وقليل من الآخِرين فيما كان لأرباب مستنقع الانحراف دول وسلطان في حضيض الدنيا ونالوا لعنة الله والناس أجمعين . منذ بدء الخليقة وفي عهد كل نبي ورسول صلوات الله عليهم كان هناك ظالم ومظلوم وللظلم أبواق تنهق وخناجر تقتل وردّة ومرتدون ونفاق ومنقلبون فيما كان للمظلومية اصوات تعانق السماء وأنصار في عدد الحواري ودماء زكية في سفر الخلود . منذ بدء الخليقة كان للعلم كواكب وقمم من العلماء وللجهل زنادقة وأقوام من الهمج الرعاع . هي هي ذات المعادلة لكن الميزان فيها لم يكن تناسبا بين شهادة وتحصيل وأكاديمية وتعليم إنما كانت بين بصيرة مستبصر وعقل متحجّر . بين إنسان متنور وإنسان مستحمر . بين ذكي يسعى وغبي يستغبي . بين شاكر لنعمة الله في الاستبصار والهداية لطريق الحق وصراط النور وجاحد مضل في سبات الظلام والرِدّة والاعوجاج . حتى الجمال فمعالمه لم تكن في حلاوة الشكل من دون جمال الروح والأخلاق والنفس والإيحاء كقصائد الشعراء وجمال لوحات الفنانين التي ترتقي لشغاف القلوب وإسعاد الناظرين . من دون جمال الروح وحلاوة الطباع واستقامة الذات تغلب قباحة المضموم على الشكل المعلوم إن كان فيه شيء من معالم الجمال . من هنا علينا أن لا نتعجب أو نستغرب مع كل احترامنا للأساتذة الأكاديميين والكفاءات العلمية العاملين بما تملي عليهم كوامن العلم الذي تعلموه وربما يعانون ما يعاني غيرهم من ظلم الظالمين وتداعيات مساوئ أرباب الجهل والتخلف والمأسورين بعقد الذات ومستنقع الضلالة . علينا أن لا نستغرب إن رأينا غبيا إلى حد الاستحمار منحرفا الى حد الاعوجاج التام رغم أنه يحمل وصفا أكاديميا أو شهادة عليا فالعلم والبصيرة والنور لا علاقة له بعين وإن كانت ترى أو أذن ينبغي عليها أن تسمع او عقل من المفترض أن يرشد صاحبه للصراط المستقيم لأن صاحبهم لم يغادر حقيقة الاستحمار التي يعيشها في جوهره الى يوم يبعثون فقد قال جلّ وعلا في كتابه الكريم .( وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ )



