الروبوت العربي
لعبةُ (البوكيمون)، والَّتِي تعني باللغةِ اليابانية وحوش الجيب، استحوذت عَلَى اهتمامِ الملايين مِن الشباب، ولاسيَّما فئة الأطفال والمراهقين بعد أيامٍ قليلة مِنْ إطلاقِها فِي الكثيرِ مِنْ بلدانِ العالم بعد أنْ كانتْ رسمية إتاحتها مقتصرة فِي البدايةِ عَلَى ثلاثةِ بلدان فقط هي الولايات المتحدة وأستراليا ونيوزيلندا، لتُصبح بفعلِ ضخامة عددِ مرات التحميل ظاهرة أفضت إلى تحقيقِ شركة (ننتيندو) اليابانية المطورة لها أرباحاً خيالية بلغت (7.5) مليار دولار خلال يومين فقط !!.
الْمُلْفِت أَنَّ هذا الحجمِ الكبيرِ مِن الإيراداتِ المالية، والَّتِي حققتها الشركة اليابانية بفترةٍ قياسية لم تتجاوز حاجز الـ(48) ساعة تعادل بحسبِ المتخصصين إجمالي عائدات القطاع السياحي فِي دولةِ مصر لعام 2014م، وما يقرب مِنْ نصفِ موازنة الجمهورية التونسية فِي عام 2015، بالإضافةِ إلى تفوقِه بواقعِ خمس مرات عَلَى عائداتِ بطولة أمم أوروبا الَّتِي جرتْ أحداثها العام الحالي فِي العاصمةِ الفرنسية باريس تحت المخاوف مِنْ هجماتٍ إرهابية محتملة.
أغلب الظن أنَّ هذه اللعبةِ الَّتِي تقوم مجرياتها عَلَى إتباعِ مسارات حقيقية حَوْلَ العالم بقصدِ الوصول إلى موقعِ (البوكيمون) والإمساك به بوساطةِ اعتماد خاصية (جي بي أس) عبر الهواتف الذكية، يعود سبب نجاحها إلى استخدامِ تقانة الواقع الافتراضي، إلى جانبِ الآثار العميقة الَّتِي تركها المسلسل الياباني الكرتوني فِي مرحلةِ الطفولة لجيلٍ كامل مِنْ شبابِ اليوم، الَذي كان متابعاً لهذا المسلسلِ بشغفٍ قبل ما يزيد عَلَى عقدينِ مِنْ الزمان، إلا أنَّ لعبةَ اليوم لم تكن بمنأى عَنْ المخاطرِ عَلَى ممارسيِها جراء تعرضهم لمختلفِ حوادث الإصابة الجسمانية أو النفسية نتيجة انشغالهم فِي النظرِ إلى شاشاتِ هواتفهم الذكية أثناء السير بحثاً عَن وحوشِ الجيب الصغيرة المُختفية، بالإضافةِ إلى ما ظهر مِنْ حالاتِ جرائمِ السرقة، والَّتِي استهدفت فِي المدةِ الماضية بعض مستخدمي اللعبة مِنْ قبلِ لصوصٍ محترفين بعالمِ الجريمة عبر استدراج ضحاياهم إلى مزارعٍ أو مناطقٍ نائية أو شوارع جانبية بعيدةً عَنْ صخبِ الحياة اليومي لأجلِ الشروع بعمليةِ تجريدهم مِنْ الموجوداتِ الَّتِي يحملونها.
مِن البديهي أنْ تدخل لعبة بوكيمون الَّتِي وصلتْ أرباحها اليومية بحسبِ صحيفة ديلي ميل البريطانية إلى نحوِ (1,6) مليون دولار يومياً إلى البلدانِ العربية بفعلِ ثقافة شعوبها المرتكزة عَلَى أسلوبِ التقليد الأعمى مِنْ دونِ النظر إلى المخاطرِ الَّتِي يحتمل أنْ ترافق انتشارها، إذ أشغلت اللعبة الرأي العام الغربي، بوصفِها ظاهرة اختراق أمني قد تفضي إلى هروبِ الاطفال والمراهقين للعيشِ بعيداً عَنْ الواقعِ جراء خلطِها الواقع بالخيال، الأمر الَذي يلزم الشركة الأم إزالة مواقعها عَنْ هذه اللعبة، غير أنَّ الخطرَ الأكبر مِنْ مزاولتِها مرده إلى بعضِ الرؤى الَّتِي تتحدث عَن وقوفِ أجهزة استخباراتية خلفها مِنْ أجلِ جعل الهواتف المحمولة أجهزة تجسس متنقلة.
لا مغالاةً فِي القولِ إنَّ المجتمعاتَ الغربية قادرة عَلَى مواجهةِ المحتمل مِنْ مخاطرِ لعبة بوكيمون وغيرها مِنِ المشكلاتِ بركونِ إداراتها المعنية إلى اعتمادِ برامجٍ علمية منظمة، بخلافِ ما يجري فِي البلدانِ العربية، الَّتِي ما تَزال مناخاً ملائماً لانتشارِ جميع أشكال الغزو الثقافي.
فِي أمانِ الله..
لطيف عبد سالم العگيلي



