اخر الأخبار

سياسيون ودواعش .. المشروع واحد

يثار تساؤل مشروع, حول ما اذا كان داعش يمثل تنظيماً سنياً، يتحمل تبعاته وجرائمه وما جره من دمار, ابناء الطائفة السنية بعشائرها وسياسييها ومؤسساتها الدينية, ونحن إذ نتساءل عن هذا الموضوع الحساس, لا نريد ان نتبنى خطاباً طائفياً ظالماً ولكننا في نفس الوقت بحاجة الى فهم واقعي بعيد عن المجاملات والعواطف, أو الحذر من إثارة ملفات قد تسبب الفتنة الطائفية, لان ذلك لا يوصلنا الى فهم حقيقي لهذه الإشكالية, فما جرى من مصائب وويلات ودمار وخسائر, هو ليس بالأمر الذي يمكن التغاضي عنه، وداعش في الأساس مشروع عقائدي, مازالت تتبناه شريحة واسعة في الوسط السني, ولم يكن بالإمكان لهذا التنظيم, ان يعيش أو يمارس نشاطه, في بيئة غريبة عنه في العقيدة أو بالانتماء العشائري.
واليوم ونحن على أعتاب هزيمة مشروع داعش, حري بنا ان نفتتح الملفات, ونكشف الأوراق, وان لا ندس رؤوسنا في الرمال أو نهرب إلى الأمام, لكي لا نواجه الحقائق أو نثير المواجع ونحرك النوازع وننكأ الجراحات، وقد لا يكون هذا التساؤل جديدا, إنما الذي أثاره, هو ما يجري من تدخلات محمومة لسياسيين سنة, من أجل الإفراج عن إرهابيين, كانوا يقاتلون ضمن تنظيم داعش, والقي القبض عليهم في عمليات الفلوجة, ومحاولات تبرئتهم, والعمل على تبييض جرائمهم, تحت ذريعة شعورهم بالندم، وإذا ما ضممنا هذا التحرك, الى مواقف هؤلاء السياسيين السلبية, من معركة تحرير الفلوجة, ومحاولاتهم منع الحشد الشعبي من المشاركة فيها, فان هذا الأمر يؤشر إلى حقائق خطيرة، لا بد من كشفها, وتسليط الأضواء على العلاقة التي تربط السياسيين السنة, بالمد الداعشي الإرهابي.
يعلم الجميع ان ما جرى في الفلوجة والرمادي, وبعض المدن السنية الأخرى, كان تمرداً مسلحاً, جاء كرد فعل على حادثة القاء القبض على العلواني, ولم تكن هناك داعش، وقد تبنى هذا التمرد سياسيون وزعماء عشائر, وحملوا السلاح بوجه الدولة وأجهزتها الأمنية, ثم تغيّرت الأمور الى ظهور داعش, لتختفي جميع التنظيمات المسلحة, وقيادات التظاهرات تحت هذه الواجهة, وينتقل العراق الى أخطر مرحلة يمر بها في تاريخه الحديث, وما دمنا قد تجاوزنا مرحلة داعش, وانهينا وجودها في أهم معاقلها في الفلوجة, فلابد لنا من وقفة مراجعة وحساب, مع الأطراف السنية بجميع مسمياتها, ووضع النقاط على الحروف, ان كانوا مستعدين بعد كل ما جرى, للعيش المشترك, وتقبل معادلة الحكم للأغلبية, وفق الأسس الديمقراطية الدستورية, أم انهم مازالوا يراهنون على معادلة التهديد الأمني, بهذه التنظيمات الإرهابية كأداة للابتزاز, والتلويح بان معامل التفريخ, التي أنتجت القاعدة وداعش, قادرة على انتاج وصناعة جيل جديد أشد شراسة منها, كما بشّر بعضهم.
هي دعوة للمصارحة, ما دامت الأوراق والوثائق المبعثرة في طرقات الفلوجة ومحلاتها, كشفت ما هو مخفي في العلاقة مع داعش, وما دام الجميع بات على معرفة بحجم القوة العسكرية الجهادية التي نمتلكها, والقادرة على هزيمة أي مشروع إرهابي مستقبلي, المصارحة مطلوبة, وحسم الخيارات أصبح ضرورة ملحة, أما التضحيات التي قدمناها فأننا نحتسبها قرباناً للحفاظ على وحدة وطننا العزيز, ولكن ليس من المنطقي استمرار نزيف التضحيات, مع من لا يؤمن بهذه الوحدة, ومازال يخطط لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء.

محمد محي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى