انتهت معركة تحرير الفلوجة فماذا عن أسرارها ؟وثائـق تثبـت تـورط شخصيـات سياسيـة وعشائريـة في دعم داعـش وضباط يسهلون عبور السيارات المفخخة الى مدن العراق وسوريا

المراقب العراقي – سلام الزبيدي
كشفت معارك تحرير الفلوجة التي توجت بإعلان المدينة محررة بشكل كامل عن خفايا عديدة وأسرار كثيرة كانت تدور داخل أسوار هذه المدينة , التي استقتلت القوى الاقليمية والدولية وحتى المحلية لإبقائها ملاذاً آمناً للعصابات الاجرامية , حيث كانت تتخذها منطلقاً لضرب العاصمة, وزج الانتحاريين والسيارات المفخخة التي كانت تصنع في معامل خاصة داخل المنازل في مدينة الفلوجة, الى عمق العاصمة بالتعاون مع بعض الضباط الفاسدين, وبحماية مباشرة من أطراف سياسية بارزة كان لها الدور الكبير في الدفاع عن داعش في الفلوجة طوال أيام المعارك التي خاضتها القوات الأمنية لتطهير المدينة, عبر اثارة النعرات الطائفية وتوجيه التهم الجاهزة للقوات الأمنية وفصائل الحشد الشعبي.
ولم تكن تلك المعامل التي تنتج العبوات والسيارات الملغمة منحسرة على حدود العراق فقط, وإنما كانت عابرة للحدود وتصل الى عمق المدن السورية لمد الجماعات الاجرامية في سوريا, بالعبوات والسيارات الملغمة, بالتعاون مع ضباط من الشرطة المحلية في المحافظة.
لذا دعا مراقبون الى ضرورة اعادة النظر بالقوات التي ستمسك الأرض في مدينة الفلوجة, محذرين من تضييع تضحيات القوات الأمنية وفصائل الحشد الشعبي, وترك المدن المحررة بيد قوات ساهمت في السابق بتسليم المدن الى العصابات الاجرامية من دون مقاومة.
اذ كشفت مصادر مطلعة بان القوات الأمنية عثرت على عشرات المصانع الخاصة بتفخيخ السيارات والشاحنات الكبيرة والصهاريج وتصنيع العبوات الناسفة في الحي الصناعي بمدينة الفلوجة, حيث كانت تصدر في اليوم الواحد عشر سيارات مفخخة على الأقل، ترسلها في الغالب الى بغداد والى داخل الحدود السورية بالاتفاق مع ضباط مرتشين…وكشفت المصادر عن اعتقال مجموعة من الضباط والجنود المتورطين بالتعاون مع داعش لتسهيل مرور هذه السيارات صوب الحدود السورية، وهم من الشرطة المحلية لمحافظة الانبار.
ويرى الخبير الأمني الدكتور معتز محي عبد الحميد بان تحقيق النصر بسرعة قياسية, يشكل انتصاراً كبيراً للقوات الامنية وفصائل الحشد الشعبي وكل من ساهم في عملية التحرير ، لافتاً في حديث خص به “المراقب العراقي” الى ان نصر الفلوجة افشل عنصر المباغتة للعصابات الاجرامية في محيط العاصمة بغداد, من خلال قطع طرق الامداد وسرعة الاتصالات ووصل السيارات المفخخة والعبوات التي كانت تأتي جميعها من الفلوجة.
مشيراً الى ان القوات العراقية حصلت على معلومات في الفلوجة مهمة جداً ستكشف الكثير من الملابسات التي تشمل تورط سياسيين وبعض رؤساء العشائر بالتعاون مع داعش.
مؤكداً بان قضية الفلوجة ستشكل قلقاً لمدة طويلة لأنها تحتاج الى اعادة النظر في مسك الارض , وسترجع العوائل مرة ثانية, وهذا يحتاج الى توفير الأمن النفسي للعوائل, متسائلاً هل ان القوات من ابناء العشائر التي اختيرت لمسك الأرض في القضاء قادرة على اعادة الأمن واللحمة الاجتماعية بين ابناء العشائر التي تضررت من داعش والأخرى التي دعمت داعش ؟.
وتابع عبد الحميد بان المطلوب في المدة المقبلة هو مسك حدود المدن , ومن المحتمل ان ترجع مهمة مسك الحدود الخارجية لمحافظة الانبار لعمليات المحافظة , لكن الأهم هو مسك الارض في داخل المدن , وساسة الانبار والإدارة الامريكية اصروا على ان تكون هذه المهمة موكلة لأبناء العشائر أو الشرطة المحلية , مشككاً في قدرة تلك القوات بحفظ الأمن داخل المدن التي تعد مدة خطرة.
من جانبه أكد المحلل السياسي منهل المرشدي , بان ما عثر عليه في هذه المدينة من معامل لتفخيخ السيارات وصناعة العبوات , دليل على انحراف البيئة المجتمعية كاملة هناك , وهو ما يؤكد حقيقة من كان يدافع تحت غطاء الانسانية عن عصابات داعش الاجرامي.
لافتاً في حديث خص به “المراقب العراقي” الى ان تحرير الفلوجة كشف جميع الاطراف الاقليمية التي دعمت الارهاب , ابتداءً بالسعودية مروراً بقطر ودول أخرى , ويوضح الوجه الاخر لمن طعن بالحشد الشعبي والقوات الامنية , الذين حاولوا قدر المستطاع ان يعرقوا عمليات التحرير , للحيلولة دون كشف الغطاء عن هذه الحقائق المرّة التي تفضح تعاونهم مع العصابات الاجرامية.
منوهاً الى ان تحرير الفلوجة كشف للشارع السني من هم اعداؤهم الحقيقيون الذين تاجروا بدمائهم وأعراضهم لمصالحهم الخاصة.
مشيراً الى ان تلك المنجزات لم تكن تتحقق لولا فتوى الجهاد الكفائي للمرجعية الدينية التي قلبت الموازين وأفشلت جميع المشاريع والاستراتجيات الامريكية , التي صنعت الجيل الثالث من تنظيم القاعدة وهي داعش من اجل تنفيذ مخططاتها.
وتابع المرشدي, بان انتصار الفلوجة اثلج صدور ذوي الضحايا الذين هدرت دماؤهم في قاطع الفلوجة , التي لم يأتِ منها سوى الموت والدمار والخراب.
وزاد المرشدي بان ما عجزت عنه القوى العالمية الكبرى المتمثلة بأمريكا بعدم قدرتها على الدخول الى الفلوجة بعد ان هدمت جميع بناها التحتية بصواريخ طائراتها, انجزه العراقيون بثلاثة اسابيع فقط.




