واشنطن تواصل دعم الجرائم الصهيونية في المنطقة وتدعو للتهدئة كذباً

الحكومات الغربية تمارس النفاق الفاضح
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
فشلت أمريكا في ان تسوّق نفسها بأنها الحامية والمدافعة عن حقوق الانسان في العالم، بسبب رعايتها للإرهاب والتطرّف وحروب الإبادة الجماعية، إذ دائماً ما تتهم سياسة الولايات المتحدة بالازدواجية وعدم الواقعية، بسبب تناقض التصريحات والمواقف، فهي عبر قنواتها الدبلوماسية تظهر بأنها ضد الحروب واستباحة دماء المدنيين، لكن وبمجرد عودة بسيطة الى الوراء، تكتشف ان جميع جرائم الحروب تقف خلفها واشنطن بشكل مباشر أو غير مباشر.
ومع التصعيد الحاصل في منطقة الشرق الأوسط وحرب غزة وانتقال المعركة الى لبنان، يتضح الدور الأمريكي الخبيث بشكل جلي، فهي من جهة تدعم عمليات الكيان الصهيوني وتمدّه بالسلاح بصورة مستمرة، لكنها في المقابل تصدّر نفسها الراعي لحراك التهدئة والهدنة، وهو أسلوب استخدمته على مدى سنوات طوال بحروبها في الشرق الأوسط وافريقيا وغيرها من المناطق.
الموقف الأمريكي من العدوان الصهيوني على لبنان غير واضح، ويحمل تفسيرات عدة، ويعكس التخبط الذي تعيشه دول الاستكبار، فهي من جهة لا تريد خوض حرب شاملة في الشرق الأوسط وفتح جبهات جديدة، لكنها لا تترك دعمها للكيان الصهيوني المنهك داخلياً وخارجياً بسبب ضربات المقاومة الإسلامية خلال حرب “الطوفان”، لكن هذه المرة اختلف السيناريو فهي لا تملك المبادرة.
وعن تناقض مواقف البيت الأبيض، فقد حثت الولايات المتحدة مواطنيها على مغادرة لبنان، مؤكدة في الوقت عينه، مواصلة العمل على وقف التصعيد بين الكيان الصهيوني والمقاومة الإسلامية حزب الله، فيما أعلن البنتاغون عن إرسال “عدد لا محدود” من القوات الإضافية إلى الشرق الأوسط، ناهيك عن ابحار بارجة عسكرية ضخمة الى المنطقة.
أمريكا تدرك تماماً، ان إسرائيل ليست متهيئة لحرب جديدة، فهي منقسمة داخلياً ومنهكة عسكرياً واقتصادياً ومهزومة استراتيجياً وأخلاقياً، لكنها لا تستطيع التراجع، خشية من سيطرة محور المقاومة الإسلامية على المنطقة برمتها، وهو ما يهدد مصالحها ويُعرّضها الى خسائر كبيرة، ما جعلها متخبطة في القرارات ما بين دعم الحرب أو ايقافها.
وبهذا الصدد، أكد المحلل السياسي مؤيد العلي، أن “السياسة الأمريكية تعتمد على النفاق والازدواجية في كل مواقفها وتصريحاتها، منوهاً الى ان كل ما يجري اليوم في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وما تُرتكب من جرائم في لبنان الصمود، يأتي بضوء أخضر أمريكي”.
وقال العلي لـ”المراقب العراقي”: إنه “بعد عملية طوفان الأقصى، إسرائيل غرقت في الوحل، وضعفت بشكل كبير جداً، ولولا المساعدات الأمريكية والجسر الجوي الذي انشأته واشنطن، لتزويد الكيان الغاصب بمختلف المساعدات العسكرية والأسلحة والذخائر، لما تمكنت من الوقوف بوجه المقاومة”.
وأضاف: ان “أمريكا هي من تسند الكيان الصهيوني لتنفيذ مخططاتها الخبيثة في المنطقة ورعاية مصالحها، وفي الوقت نفسه، تطلق شعارات تدعو الى ضرورة وقف المجازر وإعادة النازحين الى سكناهم، وترعى كذباً عمليات التهدئة وإيقاف الحرب”.
وأشار الى ان “أمريكا هي من تُشعل فتيل الأزمات، ويجب على بعض الدول ان لا تنخدع بشعاراتها، وان لا تراهن على واشنطن، لأنها تخطط لحرق المنطقة عبر دعم المجازر والجرائم التي يرتكبها الكيان الصهيوني”.
ويواصل الكيان الصهيوني لليوم الثالث على التوالي، اعتداءاته على المواطنين الآمنين في المدن والبلدات والقرى اللبنانية في جنوب لبنان والبقاع، وأعلنت وزارة الصحة عن ارتقاء مئات الشهداء والجرحى، نتيجة العدوان الصهيوني المتمادي جنوبًا.



