آية و تفسير
“سورة الأنفال”
ـ (إن شر الدواب..) إن شر جميع ما يدب على الأرض من أجناس الحيوان وأنواعها،هؤلاء الصم البكم الّذين لا يعقلون، لأنه لا طريق لهم إلى تلقي الحق لفقدهم السمع والنطق فلا يسمعون ولا ينطقون. ثمّ ذكر تعالى أن الله حرمهم نعمة السمع والقبول لأنه تعالى لم يجد عندهم خيراً،ولو كان لَعَلِم،لكن لم يعلم فلم يوفقهم للسمع والقبول،ولو انه تعالى رزقهم السمع والحال هذه لم يثبت السمع والقبول فيهم،بل تولوا عن الحق وهم معرضون.
ـ (يا أيّها الّذين آمنوا..) إن هذه الدعوة دعوة إلى ما يحيي الانسان بإخراجه من مهبط الفناء والبوار،وموقفه في الوجود إن الله سبحانه أقرب إليه من قلبه،وانه سيُحشر إليه،فليأخذ حذره وليجمع همّه ويعزم عزمه.
ـ (واتقوا فتنةً..) تحذير عامة المسلمين عن المساهلة في أمر الاختلافات الدّاخلية التي تهدد وحدتهم وتوجب شق عصاهم واختلاف كلمتهم،ولا تلبث دون ان تحزّبهم أحزاباً،ويكون الملك لمن غلب،والغلبة لكلمة الفساد،لا لكلمة الحق. فهذه فتنة تقوم بالبعض منهم خاصة وهم الظالمون،غير إن سيّئ أثرها يشمل الجميع،فتستوعبهم الذلة والمسكنة،وهم جميعاً مسؤولون عند الله،والله شديد العقاب.
ـ (واذكروا إذ أنتم..) كان المسلمون محصورين بمكة قبل الهجرة وهم قليل مستضعفون. (تخافون ان يتخطّفكم النّاس) مشركو العرب وصناديد قريش. (فآواكم) بالمدينة. (وأيدكم بنصره) ما أسبغ عليهم من نعمة النصر ببدر. (ورزقكم من الطّيّبات) ما رزقهم من الغنائم وأحلها.



