الإمامة .. نفحة من روح الله

أنعم الله عز وجل بالإمامة على الإنسان لتدله على الإيمان وتلهمه الخير وتهديه إلى سواء السبيل، فهي رحمة من رحماته سبحانه وتعالى، وهي أصل من أصول الدين وركن من أركان الإسلام عندنا نحن الشيعة الإمامية لأنها القاعدة الصلبة التي تتركز عليها العدالة الاجتماعية في الإسلام. وقد تحدث الإمام الباقر (عليه السلام) عن كثير من جوانب الإمامة نذكر منها:
الحاجة إلى الإمام
الإمامة ضرورة من ضرورات الحياة الإسلامية، لا تستقيم شؤون المجتمع من دونها وقد أجمع علماء الشيعة ومن سار على خطهم، على لزومها وضرورتها. سأل جابر بن يزيد الجعفي الإمام الباقر (عليه السلام) عن الحاجة إلى النبي والإمام، فقال (عليه السلام):”لبقاء العالم على صلاحه، وذلك أن الله عز وجل يرفع العذاب عن أهل الأرض إذا كان فيها نبي أو إمام، قال الله عز وجل:(وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم)”. وقال الرسول الأعظم:”النجوم أمان لأهل السماء، وأهل بيتي أمان لأهل الأرض، فإذا ذهبت النجوم أتى أهل السماء ما يكرهون، وإذا ذهب أهل بيتي أتى أهل الأرض ما يكرهون”.
وأهل بيته (صلّى الله عليه وآله) كما هو معروف الأئمة (عليهم السلام) الذين قرن الله عز وجل طاعتهم بطاعته. فقال:”يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم” وأولي الأمر هم المعصومون المطهرون الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، وهم المؤيدون الموفقون المسددون بهم يرزق الله عباده، وبهم تعمر بلادهم، وبهم ينزل الغيث من السماء، وبهم تخرج بركات الأرض، وبهم ينزل عليهم الدركات. ولا يعجل عليهم بالعقوبة والعذاب، ولا تفارقهم روح القدس،ولا يفارقونها، لا يفارقون القرآن ولا يفارقهم صلوات الله عليهم أجمعين) .
وجوب معرفة الإمام
أجمعت الأحاديث عن النبي(صلّى الله عليه وآله)وعن الأئمة الطاهرين في وجوب معرفة إمام العصر،(وإن من مات ولم يعرف إمام عصره مات ميتة جاهلية) وقد أثرت عن حفيد النبي (صلّى الله عليه وآله) الإمام الباقر (عليه السلام) أخبار كثيرة بهذا الشأن نذكر منها: روى جابر الجعفي قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: “وإنما يعرف الله عز وجل ويعبده من عرف إمامه من أهل البيت،ومن لا يعرف الله عز وجل،ولا يعرف الإمام من أهل البيت فإنما يعرف ويعبد غير الله”.
إن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) كواكب مشرقة تنير دروب الضالين وترشدهم إلى الطريق السوي، الصراط المستقيم، وهم الذين تجب معرفتهم لأنهم سدنة الوحي وأوصياء الرسول (صلّى الله عليه وآله) وخلفاؤه على أمته.
وجوب طاعة الإمام
طاعة الإمام المعصوم واجب شرعي أعلنه الله في كتابه العزيز. قال تعالى: (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) (8). وأجمعت الأخبار على فرض طاعة الأئمة، عن أحمد بن محمد عن محمد بن أبي عمير، عن سيف بن عميرة، عن أبي الصباح الكناني قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): نحن قوم فرض الله عز وجل طاعتنا، لنا الأنفال ولنا صفو المال ونحن الراسخون في العلم، ونحن المحسودون الذين قال الله: (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله).
ففي طاعة أئمة الهدى تثبيت الدين وإقامة العدل ونشر المساواة بين الناس لأنهم يعملون كما قال الله في القرآن الكريم: (يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة) .
حق الإمام على الناس
إن للإمام المعصوم على الناس حقاً، كما أن لهم عليه حقاً، وعن ذلك تحدث الإمام الباقر (عليه السلام). سأله أبو حمزة قائلاً: ما حق الإمام على الناس ؟.
حقه عليهم أن يسمعوا ويطيعوا.
ما حقهم عليه ؟
يقسم بينهم بالسوية، ويعدل في الرعية.
وعن القاسم بن العلاء، عن عبد العزيز بن مسلم قال:”الإمام يحل حلال الله، ويحرم حرام الله، ويقيم حدود الله، ويذب عن دين الله، ويدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة، والحجة البالغة، الإمـــام كالشمـــس الطالعة المجللة بنورها للعالم، وهي في الأفق بحيث لا تنالها الأيدي والأبصار”.
عظمة الإمامة
كرم الله تعالى الإمام وأعطاه منزلة لا يبلغها أي أحد من عباده وقد تحدث الإمام الباقر (عليه السلام): عن عظمة الإمامة في أحاديث كثيرة منها قوله (عليه السلام): لجابر بن يزيد الجعفي: (إن الله اتخذ إبراهيم عبداً قبل أن يتخذه نبياً، واتخذه نبياً قبل أن يتخذه رسولاً، واتخذه رسولاً قبل أن يتخذه خليلاً، واتخذه خليلاً قبل أن يتخذه إماماً، فلما جمع له هذه الأشياء وقبض يده قال له: يا إبراهيم (إني جاعلك للناس إماماً) ومن عظمها في عين إبراهيم قال: يا رب ومن ذريتي؟ قال: لا ينال عهدي الظالمين) يتوضح من هذا الحديث أن الإمام أرقى منزلة عند الله، ولا يصل إليها من الأنبياء والمرسلين إلا من خصهم سبحانه وتعالى كخليل الله، نبي الله إبراهيم الذي خصه تعالى بها وجعل الإمامة من مكملات ذاتياته المباركة.
الولاية لأهل البيت (عليهم السلام)
إن الولاية لأهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، عنوان للإيمان، وجزء من الإسلام. وقد أذاع الرسول الأعظم هذا الفرض الديني المقدس بين أمته، وألزمها به: قال الإمام الباقر: بني الإسلام على خمس: الصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، والولاية ولم ينادِ بشيء كما نودي بالولاية فأخذ الناس بأربع وتركوا هذه يعني الولاية” .
طاعة أولي الأمر طاعة للإمام
وهنا نحن عرفنا أن طاعة الإمام واجبة سواء من خلال القرآن الكريم أم من خلال الأحاديث الشريفة للمعصومين (عليهم السلام) بقي أننا ندرك تماماً أن إمامنا الثاني عشر المهدي (عجل الله فرجه) غائب فإلى من نرجع في أمورنا ديناً ودنياً وعن هذا الموضوع يقول لنا أمامنا الحجة (عجل الله فرجه): “وأما الحوادث الواقعة فأرجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنّهم حُجتي عليكم وأنا حجةُ الله عليهم”. ليتبين لنا أن العلماء كما يقول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): “العلماء ورثة الانبياء”، ولو أن العلماء هنا المقصود بهم آل محمد(صلى الله عليه وآله وسلم) ولكن لا ضير من أنهم (عليهم السلام) ورثوا علومهم لأصحابهم ونشروا الدين في ربوع المعمورة، ومن تبحر في أمر الدين كي يكون عالماً هو الأصلح كي يقود الأمة لذا نحن ملزمون بالتقليد ولكن ليس أي تقليد بل يجب أن نقلد الأعلم والأعلم هو من تجمع عليه كلمات العلماء وأهل المعرفة والدراية كما أجمع عدد كبير على أعلمية الإمام الخامنئي (دام ظله) بعد وفاة الإمام الخميني (قدس سره) ومن هنا فمذهب أهل البيت (عليهم السلام) ظل على نفس الخط ولم يحد به علماؤنا ذات اليمين والشمال وهنا جدير بنا ذكر حديث الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): “تنقسم أمّتي إلى ثلاث وسبعين فرقة كلّها في النّار إلاّ واحدة” فهل كان الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) يريد بعد وفاته الفرقة والضعف للمسلمين والدين الإسلامي؟، حاشا لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ذلك، وما حادثة رزية الخميس من كلامنا ببعيد لماذا أراد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يكتب للأمة كتاباً لن تضل بعده أبدا وأي كتاب هذا الذي يعصم الأمة من الزلل إلا أن يولي عليها من أوصاه الله بتوليته كي لا تنقسم الأمة من بعده؟،وإلا فالقرآن الكريم يقول:”يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ” فهل يوصي الله جل وعلا الناس بالوصية وينساها رسوله حين الوفاة في أمر هو بمثابة الرسالة نفسها آلا وهو من يقود الأمة بعده (صلى الله عليه وآله وسلم)، وهذا الموضوع موضوع طويل أحببنا الإشارة إليه للتوضيح ولربطه بموضوع الإمامة فلا يمكن أن يقود الأمة غلا من أختاره الله فالأمة أغلبها حديث عهد بالإسلام ولما يتغلغل الدين في أعماقه كي يعرف الأصلح فكيف يولي الله أمر الأمة إلى نفسها وأغلبها جاهل بالكثير من أحكام الإسلام ولا يعرف من الدين إلا الشهادة والصلاة والصيام وبعض الأمور الاخرى البسيطة وما أدراهم بما في السرائر من هنا سهل الله على الناس الأمر بولاة الأمر من بعد نبيه وهم سفينة النجاة في حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): “إنما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وإنما أهل بيتي فيكم مثل باب حطة في بني إسرائيل من دخله غفر له” لذا نرى جسامة الدور المناط بالإمام (عليه السلام) وبالعالم في حال غياب الإمام فعلماؤنا هم صمام الأمان الآن لديننا وإلا لكان الشيعة يتخبطون ذات اليمين والشمال وخير دليل على ذلك فتوى (الجهاد الكفائي) للسيد السيستاني، ومواقف الإمام الخميني (قدس سره) ومن بعده الإمام الخامنئي (دام ظله) من كثير من القضايا التي يخشى زعماء الدول الخوض فيها خوفاً من قوى الاستكبار أو لأنهم من صنيعتها وهو الأغلب، فالقضية الفلسطينية ويومها في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان من نادى له وحمل هموم الشعب منذ ذلك الزمن وإلى يومنا هذا ؟ سوى هذين السيدين العالمين العظيمين ،ومن يقف لقوى الاستكبار من أمريكا وإسرائيل في سوريا والعراق ولبنان؟، هل هم آل سعود أم آل خليفة أم أردوغان من الذين ينادون بالإسلام ويدخلون ويمولون أشد اعدائه من داعش وسواها؟، وفي الختام نحن لم نضل لأننا اتبعنا سفن النجاة وركبناها لذا ندعو من يتخبط الآن إلى مراجعة نفسه ومعرفة من يفتي له هل هو عالم يقوم بدور الإمام في الأمة أم شيطان من الشياطين الذين يتطلسون لباس العلماء ؟.




