تجاوز الخطوط الحمر سيحول الانتفاضة السلمية الى مسلحة ..النظام البحريني يعلن الحرب على الطائفة الشيعية وقرار إسقاط الجنسية عن آية الله الشيخ عيسى قاسم جاء بأوامر سعودية

المراقب العراقي – سلام الزبيدي
يستمر النظام السعودي في حربه العدائية ضد الشيعة في المنطقة, عبر ممارساته وانتهاكاته وحروبه العبثية في عدد من الدول العربية, التي راح ضحيتها آلاف الابرياء والمدنيين, سواء في حرب النظام السعودي المباشرة في اليمن أو بدعم المملكة للتنظيمات الاجرامية في سوريا والعراق, ناهيك عن انتهاكاته بحق شعبه واعدامه للشيخ السعودي نمر النمر مؤخراً, إلا ان تلك الانتهاكات لم تكن الأخيرة , وإنما واصل حربه الاقصائية ضد الشيعة عندما قام بدفع النظام البحريني لاسقاط الجنسية عن المرجع الديني الشيعي الشيخ عيسى قاسم, وهو اعلان صريح للحرب على الطائفة الشيعية في البحرين بحسب ما يراه مراقبون, متوقعين ان يحوّل هذا الاجراء الحراك السلمي في البحرين الى انتفاضة مسلحة ستقلب الوضع.
مؤكدين بان تلك الاجراءات ما هي إلا ردة فعل عن الخسائر التي منيت بها التنظيمات الاجرامية المدعومة من السعودية, في الفلوجة وفشل المشروع السعودي الرامي الى الهيمنة على بعض المناطق وادامة الصراع في العراق والمنطقة, موضحين بانها تحركات انفعالية نتيجة لخسارتها ايضاً في حرب اليمن ضد الحوثيين.
ويرى المحلل السياسي الدكتور انور الحيدري, بان السعودية تحاول ارباك أوضاع المنطقة عبر تدخلها في أكثر من مجال, مبيناً في حديث خص به “المراقب العراقي” بان اخفاق المشروع السعودي في سوريا واليمن دفعها الى البحرين, كونها الأصغر والأقل مساحة وسكاناً.
مطالباً النظام الاقليمي العربي بالوقوف في وجه التدخلات السعودية والدخول ضمن اطار تنظيمي, يرتبط بالمواثيق الدولية والقواعد القانونية للحد من تلك التدخلات, وخلاف ذلك سنشهد المزيد من التدخلات والاعمال التي تحاول المملكة اثارتها في هذه المدة من أجل التغطية على فشلها…موضحاً بان ضرب الجماعات الاجرامية في الفلوجة هو نهاية للمشروع السعودي في العراق, كونها سخّرت جميع الأموال لارباك العراق, إلا ان النصر الذي تحقق في الفلوجة دفعها الى تغيير سياستها في المنطقة.
منوهاً الى ان السعودية تسعى الى حل الأزمات بواسطة التصعيد والدم وهذه ليست المرة الأولى التي تحاول فيها سفك الدماء, والدليل على ذلك انها عسكت فشلها في السابق باليمن باعدام الشيخ نمر النمر.
من جانبها دعت النائبة عن التحالف الوطني فردوس العوادي، المجتمع الدولي لوقف انتهاكات وممارسات “آل خليفة” بحق شيعة البحرين، محذرة من تحوّل الاحتجاجات السلمية في البحرين الى “ثورة” لانتزاع الحقوق المسلوبة. مؤكدة في بيان لها “ان اقدام حكومة آل خليفة على سحب جنسية المرجع الديني الشيعي اية الله الشيخ عيسى قاسم هي سابقة خطيرة لانتهاك حقوق الإنسان”. منوهة الى أن الشعوب لن تموت ولا يمكن لطاغوت ان يخمد حركة الأحرار مهما تفرعن، محذرة “من الظلم والتهميش الذي يعاني منه الشيعة في البحرين والسعودية ودول أخرى”. مؤكدة بان خنق الأصوات الحرة التي تأبى الخنوع والذل للطواغيت الاقزام الذين يتطاولون على شعوبهم ويتناسون مصير كل الطواغيت على مر التاريخ”. وشددت العوادي على ضرورة ان تتراجع حكومة البحرين عن قرارها واحترام حق الشيعة في البحرين قبل ان يتحول حراكهم السلمي الحضاري بالمطالبة بحقوقهم، إلى ثورة تُنتزع فيها الحقوق، مطالبة مؤسسات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان وكل الاحرار في العالم والمجتمع الدولي للوقوف بوجه هذه الاجراءات التعسفية ضد أحرار البحرين، والضغط على آل خليفة لوقف انتهاكات وممارسات آل خليفة بحق شيعة البحرين.
واستنكرت أطراف سياسية ومنظمات عراقية الانتهاكات المتواصلة التي تقوم بها الحكومة البحرينية ضد الشيعة, مطالبين بضرورة التراجع عن هذه القرارات المجحفة بحق الشعوب المتطلعة للحرية.
اذ طالب الأمين العام لحزب الدعوة الاسلامية نوري المالكي، السلطات الخليفية بالتراجع عن قرار سحب الجنسية من آية الله الشيخ عيسى قاسم ، مشددا على ضرورة حفاظ وحدة الشعب وكرامة العلماء واحترام القوى السياسية الوطنية، مبينا ان جماهير البحرين تُمارس حقها المشروع. وقال المالكي في بيان، انه “في الوقت الذي يطالب فيه شعب البحرين الشقيق من خلال تظاهراته السلمية بحقوقه السياسية المشروعة أسوة بكل شعوب العالم المتحضرة بالمشاركة في الحكم، وبينما تكون البلاد بحاجة ماسة الى خطوات تهدئة واقعية تعالج الأزمة يطالعنا النظام الخليفي بقرارات تصعيدية خطيرة تزيد من تفاقم الأوضاع وتضع البلاد على حافة الاقتتال وسفك الدماء”. واعتبر ان “قرار سحب الجنسية من آية الله الشيخ عيسى قاسم خطوة تصعيدية صارخة لم تقدم عليها اية دولة في العالم”، مطالبا المالكي في بيانه “النظام الخليفي بالتراجع عن قرار سحب الجنسية من اية الله الشيخ عيسى قاسم”.
من جانبه أعتبر نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي ابو مهدي المهندس, تمادي النظام الاستبدادي التعسفي في البحرين وتصعيد المواجهة بأنها ستكون بداية لصدامات دامية يدفع آل خليفة ثمنها بزوال نظام الظلم, مؤكدا ان الحكام في البحرين والسعودية وقطر هم “الارهاب بعينه”. مؤكداً بإن عقودا من الإجحاف والاستبداد والظلم مرت والشعب البحريني مازال يئن تحت سطوة التمييز الطائفي على يد آل خليفة ومن ساندها من قوى الظلام. وأضاف: “النظام البحريني ها هو اليوم, يشهر نهجه التعسفي بإعلانه اسقاط الجنسية البحرينية عن ابرز علماء البحرين ، آية الله الشيخ عيسى قاسم , ومن قبله الحكم بالسجن على الشيخ علي سلمان الأمين العام لجمعية الوفاق الوطني الإسلامية”. وأوضح المهندس, أن “قيام آل خليفة بتغيير التركيبة السكانية بنزعة طائفية عبر جلب الغرباء وإعطائهم الجنسية البحرينية؛ وازدياد غطرسته في ضرب المتظاهرين السلميين طيلة الاعوام الماضية، ومطاردته احرار البحرين بدعم خليجي وصمت دولي وصل ذروته بسحب الجنسية عن آية الله الشيخ عيسى قاسم الذي يمثل رمزاً للسلم والاعتدال وزعيم المطالبين بتغيير النظام الاستبدادي”.
على الصعيد نفسه، أكد النائب عمار طعمة بان قرار سحب السلطات البحرينية الجنسية عن الشيخ عيسى قاسم بانه قرار خاطئ ويعقد الاوضاع السياسية في البحرين . وقال طعمة في بيان “اننا نرفض بشدة وندين قرار السلطات البحرينية بسحب الجنسية عن العالم الديني الشيخ عيسى قاسم ونعدّه ممارسة تعسفية خرقت أوضح معايير حقوق الانسان والقوانين الدولية التي حرمت ومنعت التضييق على الحريات والتعبير عن الرأي والنقد والاعتراض السلمي على سياسات السلطات القائمة. وأضاف، انه من المفارقات والغرائب في هذا القرار إنه إستهداف عالماً معتدلاً ورمزاً بحرينياً وطنياً أسهم كثيراً في مواقفه وخطاباته المعتدلة في التهدئة ونزع فتيل الازمة وتطويقها. وتابع طعمة: لقد إعتادت الحكومات الواعية والشعوب المتحضرة على إحترام العلم والعلماء والاستماع والاسترشاد بمواقفهم وتوجيهاتهم ونظرهم السديد للخروج من ازماتها ومحنها التي تواجهها وبمقدار التزام المجتمعات والسلطات بحفظ مقام ومكانة العلماء العاملين يزداد تماسك المجتمع وتتضاعف قدراته على تجاوز المشاكل وتخطي الأزمات.




