اخر الأخبارثقافية

“صدى جدار الصمت” صرخة من قلب غزة

في عرضه المسرحي “صدى جدار الصمت” الذي استهل به مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي عروض مسابقته الرسمية، استحضر المخرج الرائد وليد عوني، أحداث الإبادة الجماعية الجارية الآن في قطاع غزة، ليفاجأ الجمهور بهذه اللوحات الفنية المتتابعة، والمتنافرة أحياناً، وقد صيغت درامياً في قالب فني متماسك، وتصله إجابة السؤال الذي ردده قبل العرض: كيف سيقدم المخرج عرضاً عن أحداث نشاهدها حية، على الهواء مباشرة، ونتأثر بها، ونبكي لأجل ضحاياها، ونعجب من صمت العالم تجاهها، ما الجديد الذي سيأتي به ليجعل الأثر أشد عمقاً؟.

صحيح أن عرضه المسرحي، الذي لم يستغرق سوى 45 دقيقة، لم يقتصر فقط على الأحداث المروعة الجارية الآن، بل غاص عميقاً في تاريخ فلسطين، منذ ولادة السيد المسيح، وانتهاءً بالمجزرة الحادثة الآن، لكنه انطلق من غزة، التي تباد بأهلها، على مرأى ومسمع من الجميع، وانتهى كذلك منها، مستمسكاً بالأمل، من خلال تلك الطفلة التي ظهرت في النهاية بفستانها الوردي، تلعب على أرجوحتها ثم تلقي بالحجارة على مغتصبي بلادها وقاتلي أهلها، بينما يتردد في الخلفية، صوت أم كلثوم، “راجعين بقوة السلاح” كأن ما أخذ بالقوة لا يسترد بغيرها، بعيداً من ميوعة المفاوضات، التي أثبت التاريخ عدم جدواها، وبعيداً كذلك من ألاعيب الساسة.

إنه الأمل، الذي حرص المخرج على بثه في نفوس مشاهديه، متجاوزاً حالة التباكي، وقلة الحيلة، وعدم القدرة على فعل شيء، بعيداً من الشعارات والهتافات، التي شبعنا منها، وربما ظهور الطفلة في آخر العرض، جاء للتأكيد على أن تلك الأرض التي أنجبت ملايين الأبطال لن تكف أبداً عن إنجاب المزيد منهم.

بدا وليد عوني مستعيناً ومحتشداً بكل خبراته في هذا النوع من المسرح، الذي يخلو من الكلمة، ويعتمد فقط على قدرة الممثل في فهم الحالة وتمثلها وتجسيدها عبر مفردات جسده، وقدرته هو كمخرج، على الاقتصاد في الديكور وكيفية تحريكه وتشكيله ومزج مشاهده المتتابعة، والمختلفة في موضوعاتها، من دون فجوات تقطع السياق أو تشتت عين المشاهد، فهناك إطارات عدة يشكل منها الجدار العازل، ثم يهدمه، ويشكل بيوتاً وشوارع وخياماً، وغيرها من نفس تلك القطع، وربما يكون مشهد العشاء الأخير الذي تم تجسيده من خلال الأقمشة، التي بدت كمنضدة يجلس عليها السيد المسيح وحواريوه، من أبرع المشاهد التي تم تجسيدها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى