حياة الخليج

مرتضى التميمي
متعب والزمان يتقن كسره
للخروف الأخير يسردُ سرَّه
نازفاً كان يستحثُّ يديه
أن تواري عن أعين الخوف فقره
كان يمشي من دون رجليه حتى
يخصف الخطو من دروب المجرّة
كي يسير الحياة من دون سوط
من لئيم حتماً سيكسرُ ظهره
كيف تذوي الأحلام مثل نزيف
أبديٍّ وكيف تغرق صبره
عاش كبشاً ضاق الثوائج عليه
ورأى أن صمتَهُ لن يضرّه
ألف الصوف حين كان رداءً
سرمدياً والأمنيات مُضرّة
حينها كانت الجمالُ رفاقاً
والنعاج الصغارُ كانت مُبرَّة
والكلابُ التي أعادت إليه
نظرة الحبِّ للرمال المُصرّة
يا رياح البلاد أيُ رياحٍ
غير ريح الخليج ريح مُسرّة
أقسم الغيمُ أن يجافي يباسي
وتراءت وعودُهُ المكفهرّة
والمرايا التي أطاحت بشكلي
أنكرتني ولم تعد فيّ نظرة
يا بلاد المياه نبعي توارى
وأحال الجفافُ عمريَ حفرة
وجمت مثلما الضريح عيوني
شاخصَ الحالِ ليس يستر قبرَه
يا رفاقي الخراف أقسمَ ثغري
أنّ ثغراً يعضّكم ليس ثغرَه
يا أشقّاء غربتي والبلايا
كل فردٍ يصونُ بالليل نحرَه
فالحرابُ التي أجادت مروراً
فوق جيد الأحلام كانت مُكرّة.



