بمساندة التحالف الدولي .. عبارة ثمنها دماؤنا
لا تقدم وسائل الاعلام خدماتها مجاناً كما هو معروف, فهي ليست منظمة خيرية, في عالم بات الإعلام فيه, هو السلاح الأمضى في جميع الحروب, الناعمة منها والصلبة, ومن الطبيعي ان تكون لكل مؤسسة إعلامية وصحفية, سياسة خاصة تنسجم وتوجهات الجهة التي تمثلها أو تمولها, ولا تخدم سياسة ما دون ثمن, إلا ان تكون منسجمة مع متبنياتها, وجميعنا يعلم ان ما ينشر في الصحف والمواقع الخبرية والفضائيات, يخضع لرقابة تحدد فيها طبيعة المصطلحات المستخدمة, أما ما يصنف على انه ضمن وحدة خطاب, منسجمة مع وسائل اعلام أخرى محلية وإقليمية, فهذه بلا شك ترتبط بما يمكن ان يكون غرفة عمليات, تصوغ سياسة إعلامية مشتركة, للتصدي للملفات الساخنة, التي تتطلب عادة جبهة إعلامية تكثف خطابها, لكسب معارك سياسية وعسكرية واقتصادية وغيرها, ولهذا عادة ما نفهم عقيدة وسائل الإعلام, من خلال المصطلحات التي تستخدمها, وتميزها عن غيرها, كما نفهم أيضا فيما اذا كانت تؤدي وظيفة إعلانية أو دعائية أو توجيهية, أو دوراً ضمن فريق عمل مشترك.
وخلال المعركة الدائرة في الفلوجة, بين القوات العراقية بجميع صنوفها, لتحرير المدينة من عصابات داعش, كان الخطاب الإعلامي للفضائيات والصحف والوكالات, غير المرتبطة بمحور المقاومة والحشد الشعبي, وبالموقف الرسمي الحكومي, مصنفاً الى عدة فئات, منها فئة أعلنت العداء الواضح للحشد الشعبي, وعملت على الإساءة إليه كما في كل مرة, وإثارة المشاعر الطائفية ضده, لمنعه من المشاركة في المعركة, وهذه الفئة بعضها يدعم داعش, ولا يريد لها ان تهزم, ولإدراكها ان الحشد الشعبي قادر على ذلك, وأخرى لا تريد ان يحسب هذا الإنجاز للحشد الشعبي, كونه مدعوماً من الجمهورية الإسلامية, وبالتالي يحسب لها ولمستشاريها, نصراً يضاف الى رصيدها, في مواجهة هذا الخطر العالمي الداهم, في الوقت الذي لم يحقق فيه التحالف الدولي أي انجاز يذكر, مما يعزز النفوذ الإيراني في العراق, ويعزز دور الحشد الشعبي بين ابناء الشعب العراقي, مما يرشحه للعب دور بارز في الحياة السياسية مستقبلا, كرقم صعب لا يمكن تجاوزه, وهذا بالنتيجة سيحسب أيضاً بوابة للنفوذ الإيراني, حسب توصيف هذه الجهات, ومواقف أخرى تقترب من هذا التوجه أو ذاك, اتسمت بالتعبير الصارخ عن مواقفها.
ولكن ما اريد الإشارة اليه هنا, ان بعض وسائل الإعلام, اتخذت موقفاً يبدو على الظاهر حيادياً, ولكننا نتلمس بين ثناياه, آثار الارتباط بخطاب اعلامي موحد خفي يدار من جهة ما, ولعل أكثر ما استوقفني إقحام عبارة (بمساندة التحالف الدولي), بين ثنايا الاخبار التي تغطي معركة الفلوجة, مع ان هذا خلاف الواقع, فالتحالف كما يعلن ذلك رسمياً, لم يشارك في المعركة, بسبب وجود الحشد الشعبي, إلا انه يعمل من خلال تمرير هذه الكلمات, عبر وسائل اعلام متعاونة معه, ان يصادر الإنجاز العراقي, والتقليل من قدرة العراق على تحقيق الانتصارات, دون مساعدة هذا التحالف, والإيحاء المستمر بفضل التحالف الدولي بقيادة أمريكا, الذي لولاه لم يكن يتحقق أي انتصار.
كلمات عابرة عند البعض, لكنها تفضح الكثير من وسائل الإعلام, التي تعتاش على بيع الضمير, ثلاث كلمات تدسها كوقع السم في العسل, تصادر بها تضحيات وجهود عراقية, لتضعها في أحضان أمريكا وتحالفها, نعم هي ليست مجاناً, ولكن ثمنها لا يقبض بالدولار.. بل من دماء أبنائنا.
محمد محي



