آمرلي.. قلعة صمود عجزت آلة الموت الاجرامية عن اختراقها

تحريرها قلب موازين الحرب ضد داعش
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
يُحيي العراقيون خلال هذه الأيام، الذكرى العاشرة لتحرير مدينة “آمرلي” وفك الحصار عنها، الذي دام ما يقارب ثلاثة أشهر، سطّر فيها أهالي المدينة، أروع البطولات وملاحم الإيثار والإباء، وكتبوا أسماءهم في صفحات التاريخ، إذ بقت المدينة صامدة بفضلِ دماءِ الشهداء وجهودِ أبنائها وأبناء القوات الأمنية والحشد الشعبي، التي وصلت لمد يد العون لتلك المدينة الصامدة.
ثلاثة أشهر من الصمود الأسطوري ومعارك دامية مع التنظيم المجرم لم يستطع خلالها داعش الإجرامي، اقتحام المدينة، على الرغم من قطع الماء والغذاء والأدوية عنهم، حتى رسمت تلك المدينة، لوحة تاريخية خُطّت بدماء الشهداء، لتأتي بعدها قوافل القوات الأمنية لنصرة اخوتهم، إذ شاركت في معركة التحرير، قوات الجيش العراقي مدعومة بالمقاومة الإسلامية وعلى رأسها كتائب حزب الله، التي كان لها الدور الأبرز في معركة فك الحصار وتحرير المدينة من الإرهاب الداعشي.
وأعطى فك الحصار عن مدينة آمرلي، دفعة معنوية للمقاتلين في ساحات القتال خلال تلك الفترة، خاصة وان ملحمة صمودها تناقلتها وسائل الاعلام المحلية والإقليمية، لتكون دافعاً لطرد العصابات الاجرامية من الأراضي العراقية واحدة تلو الأخرى، وشكلت نقطة تحول كبيرة في المعركة التي خاضها العراق مع واحد من أكبر التنظيمات الاجرامية في العصر الحديث المدعومة من دول الاستكبار العالمي وبعض الدول العربية.
ويقول عضو ائتلاف دولة القانون جاسم محمد جعفر، إن “مدينة آمرلي تم استهدافها مرات عديدة من ضمنها انفجار أودى بـ 180 شهيداً وأكثر من 800 جريح، كونها تعتبر لقمة سائغة للإرهاب، بسبب موقعها بين الكثير من المناطق السُنية ذات الفكر الداعشي”.
وأضاف جعفر لـ”المراقب العراقي”: أن “التنظيم الداعشي كان مصمماً على الانتقام من مدينة آمرلي لدوافع طائفية بحتة، على اعتبار انها تمثل خطراً على وجوده”، منوهاً الى ان “آمرلي تمت محاصرتها من جميع القرى المحيطة بها وبقيت دون أي طريق بري يؤدي لهذه المنطقة، ليعيش أهلها أياماً من الجوع والخوف من انهيار الدفاعات ضد التنظيم المجرم”.
وأشار الى ان “القوات الأمنية والحشد الشعبي والكثير من فصائل المقاومة وفي مقدمتها كتائب حزب الله، ساعدت بعد تشكيل الحشد التركماني على فك الحصار وهزيمة الدواعش، وإعادة الحياة الى المدنية، التي أراد الدواعش ان ينهوا وجودها”.
وتابع جعفر: ان “الكثير من وزارات الدولة ساهمت في إيصال المواد الغذائية ونقل السلاح الممكن عبر طائرات الهليكوبتر، وكان هناك تواصل بين الأهالي داخل المدن، لتزويدهم بالاحتياجات اليومية المعيشية للاستمرار بالمقاومة والصمود والتصدي”.
وأوضح، انه “خلال إيصال الامدادات، تم ادخال قوات خاصة من كتائب حزب الله، وعدد من الفصائل المشاركة في حرب التحرير الى مدينة آمرلي استعداداً لفك الحصار عنها، ومن ثم تم تشكيل الحشد التركماني بالاتفاق مع الحشد الشعبي”.
ونوّه الى ان “معركة التحرير بدأت من طوزخورماتو عبر طريق كفري، وكان هناك أكثر من 1500 مقاتل، مستعدين لاقتحام المدينة عبر عملية مخطط لها وبإمكانيات واسعة، واستطاعت تلك القوات، الدخول عبر أطراف سليمان بيك شرقي آمرلي، واستطاعت تلك الإمكانات، تحرير المدينة خلال ساعتين فقط”.
وبيّن جعفر، ان “تحرير آمرلي كان نقطة تحول المعركة، إذ توالت الانتصارات وتحرير المدن منها جرف النصر، والتي أعطت دفعة معنوية للمقاتلين، خاصة وإنها أول معركة تنتصر بها القوات الأمنية على الدواعش”.
يذكر ان القوات العراقية أعلنت عام 2014 عن عملية عسكرية كبيرة نفذها الجيش العراقي مدعوماً بقوات الحشد الشعبي وفصائل المقاومة الإسلامية لفك الحصار عن مدينة آمرلي، بعد حصار دام أكثر من 80 يوماً، إذ لم يصمد التنظيم الاجرامي أمام القوة المتوجهة، ليعلن العراق تحرير المدينة المحاصرة لتصبح واحدة من أبرز الذكريات التي يستذكرها الشعب العراقي خلال الحرب ضد داعش.
ومدينة آمرلي تعد مركز قضاء ضمن محافظة صلاح الدين، وكانت تتبع إدارياً إلى قضاء طوزخورماتو وبحلول كانون الثاني 2017 تمت ترقيتها من ناحية إلى قضاء آمرلي.



