استشهاد الرسول “ص” وانقلاب الأمة

مثّل استشهاد الرسول الأكرم محمد “صلى الله عليه وآله وسلم” علامة فارقة في تاريخ الأمة الإسلامية، إذ أن غالبية ممن كانوا يدّعون اتباعهم لملته، سرعان ما انقلبوا على جميع وصاياه، خاصة ما يتعلق بخلافة المسلمين، والسرقة الكبرى التي حصلت، ولم يستطع هؤلاء اخفاءها لآلاف السنين.
ولم يكن حول النبي (صلَّى الله عليه وآله) في اللحظات الأخيرة، إلاّ علي بن أبي طالب وبنو هاشم ونساؤه. وقد علم الناس باستشهاده (صلَّى الله عليه وآله) من الضجيج والصراخ الذي علا من بيت الرسول (صلَّى الله عليه وآله) حزناً على فراق الحبيب، وخفقت القلوب هلعة لرحيل أشرف خلق الله.
وانتشر خبر الاستشهاد في المدينة، انتشار النار في الهشيم، ودخل الناس في حزن وذهول رغم أنه (صلَّى الله عليه وآله) كان قد مهّد لذلك، ونعى نفسه الشريفة عدّة مرات، وأوصى الأمة بما يلزمها من طاعة وليّها وخليفته من بعده علي ابن أبي طالب “ع”.
وقال الله تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ﴾، فهذه الآية الكريمة قد بينت إمكانية ارتكاب جريمة قتل في حق الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله)، وذلك يزيف أي ادعاء يهدف إلى تضليل الناس عن حقيقة موت الرسول (صلى الله عليه وآله)، بدعوى أن استشهاده غير ممكن أياً كانت دوافع أو مبررات ادعاءات كهذه.
وقد جاءت الأحداث لتؤكد هذه الحقيقة، فبينت أنه (صلى الله عليه وآله) قد تعرض للاغتيال أكثر من مرة، ومن أكثر من جهة، من المشركين، ومن اليهود، ومن المتظاهرين بالإسلام أيضاً.
وقد يمكن القول أيضاً: بأن الفئات المختلفة ـ أحياناً ـ قد تعاونت على ذلك، بعد أن رأت أن مصالحها تلتقي على هذا الأمر، فبذلوا المحاولة وربما فشلت مرة أو أكثر، ولكنهم استطاعوا في نهاية المطاف، أن يصلوا إلى مبتغاهم، فمات (صلى الله عليه وآله) شهيداً بالسم.
نماذج من محاولات اغتياله
وفي جميع الأحوال نقول، إنه قد بذلت محاولات كثيرة لاغتياله (صلى الله عليه وآله)، نذكر منها ما يلي:-
1 ـ ما روي من تهديدات قريش لرسول الله (صلى الله عليه وآله) في بدء الدعوة، وعرضهم على أبي طالب أن يقتلوه، وأن يعطوه بعض فتيانهم، بدلاً عنه وقد ذكرنا ذلك في كتابنا: الصحيح من سيرة النبي (صلى الله عليه وآله).
وذكرنا أيضاً، أن أبا طالب (عليه السلام) حين حصر المشركون المسلمين في شعب أبي طالب، كان ينيم رسول الله (صلى الله عليه وآله) في موضع يراه الناس، ثم إنه حينما تهدأ الرِّجل يقيمه، وينيم ولده الإمام علياً (عليه السلام) مكانه، حذراً من أن تغتاله قريش.
2 ـ محاولة اغتياله (صلى الله عليه وآله) ليلة الهجرة، حيث بات الإمام علي (عليه السلام) في فراشه (صلى الله عليه وآله) وكانوا قد انتدبوا عشرة من الرجال من عشر قبائل في قريش، ليقتلوا النبي (صلى الله عليه وآله) فأنجاه الله سبحانه منهم وتتبعوه إلى الغار، فصرفهم الله عنه.
3 ـ محاولة قتله (صلى الله عليه وآله) في خيبر بالسم، وسنذكر بعض نصوص هذه الحادثة.. فيما يأتي إن شاء الله تعالى.
4 ـ محاولة قتله (صلى الله عليه وآله) في المدينة بالسم أيضاً، وسنذكر النصوص المرتبطة بذلك أيضا.
الروايات حول سم النبي (صلى الله عليه وآله) ووردت روايات محاولة اغتيال النبي (صلى الله عليه وآله) بواسطة السم عند السنة والشيعة على حد سواء، وهي تنقسم إلى قسمين أحدهما يقول إن يهودية دست السم إلى النبي (صلى الله عليه وآله) والآخر يقول خلاف ذلك.



