اخر الأخباراوراق المراقب

مزايا زيارة الأربعين 

أن جميع المصاعب لا تمنع الزائرين من تحقيق هذه المشاركة السنوية المستمرة بالتصاعد والازدياد، فمثلا مصاعب السفر المختلفة لا تمنعهم من ذلك، ولا حتى الأمراض التي يعانون منها، بل حتى الفقر الذي يحيط بالعديد منهم، لن يكون سببا في منعهم من زيارة الحسين عليه السلام، فيقطعون المسافات الهائلة سيرا على أقدامهم. 
فهناك إصرار منقطع النظير على أداء مراسيم هذه الزيارة، كون الزوار الكرام أناس مؤمنين إيمانا قاطعا بأن طريق الحسين هو المسار المستقيم الذي يقودهم إلى الله تعالى، وإلى ما يرتضيه من عباده، لأن الزائر الكريم يعرف ما يريده الحسين، ويكون لزاما عليه الاستجابة له والتمسك به وتطبيقه، لهذا فهو مطمئن ورابط الجأش.
فالحسين كما يؤمن الموالون يفتح الطريق لهم نحو الحرية، وضمان الحقوق، ومقارعة الاستبداد والظلم بكل أنواعه، فاستعدوا لمواجهة الطغاة، وعلموا أبناءهم هذه القيم، لذلك يخشى الطغاة والمستبدون جميعا من ذكر الحسين ومن فكره ومبادئه ورفضه القاطع للفاسدين والظالمين والمستبدين.
ولكن بالمقابل هنالك أمور مطلوبة من كل زائر للحسين، فهو عندما يتوجّه إلى ثائر الحرية ومقارع الفاسدين والمستبدين، يريد من زواره أن يزوروه وهم على يقين تام من تنظيف النفس والقلب والعقل والسلوك، لذا يجب أن يطهروا قلوبهم وأنفسهم وهم يطوفون حول الضريح المقدس في رحاب سيد الشهداء. 
ومن هنا على زائر الحسين أن يكون كما يريده إمامه، حيّا في ضميره، ملتزما في سلوكه، حرًّا في خياراته وفي مواجهته للفاسدين، حريصا على حقوق الآخرين بنفس درجة الحرص على حقوقه وحرياته، وحين يطوف الزائر في رحاب الحسين عليه أن يتأكد من قلبه، ومن نيّته، ومن أفكاره، ومن ضميره، وأنه نظيف كما يريد الإمام الحسين عليه السلام.
وأن يخرج الزائر من المرقد المقدس وهو يحمل في عقله وقلبه ونفسه كل القيم الإنسانية الكريمة التي يريدها الحسين في الناس وللناس، وعليه أن يتعامل بالحسنى مع الجميع، وأول الناس هم الأقرب إليه، أهله وذويه، وأصدقائه ومن ثم المجتمع المحيط به.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى