اخر الأخباراوراق المراقب

زيارة الأربعين.. أكبر ماراثون إنساني في العالم

في العشرين من شهر صفر من كل سنة، يهبُّ العالم من كل بقاع الأرض، صوب كربلاء المقدسة، لإحياء زيارة أربعينية الإمام الحسين “عليه السلام” وأهل بيته الذين استشهدوا في معركة الطف التي حدثت في العراق، حينما خرج سيد الشهداء لطلب الإصلاح في أمة جده “صلى الله عليه وآله وسلم” إلا أن بني أمية نصبوا له الكمائن، بعد ان باعوا آخرتهم بدنياهم، وها هو الإمام الحسين، شامخاً ورمزاً ثورياً بعد أن قدّم عياله وأهل بيته فداءً للدين والمذهب.

ويصل عدد زوار الأربعينية إلى أكثر من 15 مليون زائر في كل سنة وهو بتزايد بالإضافة إلى آلاف المواكب الحسينية والخدمات المجانية التي يقدمها محبو الإمام الحسين “عليه السلام” لهذا الكم الهائل من الزائرين، حتى صارت هذه المناسبة تصنف ضمن تصنيفات اليونسكو للأرقام القياسية، وصارت أكبر ماراثون إنساني يحصل على الإطلاق في كل العصور.

ويرافق كل زيارة مئات المشاهد الإنسانية وحالات التكافل الاجتماعي التي تحصل من خلال فتح الأهالي لمنازلهم وتقديم كل ما يملكون من مأكل وشراب لخدمة الفوج البشري المتوجه صوب كربلاء الحسين “عليه السلام”، والاستقبال المهيب للزائرين القادمين من جنسيات وبلدان عربية وأجنبية، وها نحن اليوم نرى أن المواكب والخدمة لم تقتصر على العراقيين فقط بل صارت هناك مواكب صينية وأجنبية تشارك في تقديم الخدمات قربة إلى الإمام الحسين “عليه السلام”.

وأدرجت منظمة اليونسكو للتراث، عام 2019، الزيارة الأربعينية في العراق، والخدمات التي تقدم فيها على قائمتها لـ”التراث الثقافي غير المادي”، وزيارة الأربعين، على وفق اليونسكو، هي ممارسة اجتماعية يتم تقديمها في المناطق الوسطى والجنوبية من العراق حين تتلاقى مواكب الزوّار والحجيج أثناء طريقهم إلى مدينة كربلاء لزيارة ضريح الإمام الحسين “عليه السلام”.

وتُعدّ هذه الممارسة الاجتماعية، عنصراً محدّداً للهوية الثقافية للعراق، وهي فرصة كبيرة للأعمال الخيرية، تتمثل من خلال العمل التطوعي والتماسك الاجتماعي، حيث يساهم عدد كبير من الناس بوقتهم ومواردهم لتزويد الزائرين بالخدمات المجانية على طول الطريق.

وأيضا تزخر مسيرة الأربعين المليونية، الممتدّة لمئات الكيلومترات من شتى المحافظات والمدن العراقية نحو كربلاء المقدسة، والمتواصلة طيلة أربعة أسابيع، بأرقام وأحداث ووقائع مختلفة، ذات أبعاد إنسانية ودينية وأخلاقية، تساهم في إعطاء تلك المسيرة العالمية المتميّزة زخمًا أكبر، وتأصيلًا أكثر، وترسيخًا أعمق.

إن مناسبة زيارة أربعين الإمام الحسين (عليه السلام) وما تنطوي عليه من علامات وإشارات واضحة على إمكانية التعاون والتكافل والايثار ووحدة الهدف، دليل على استعداد المسلمين لتحقيق أهدافهم هذه، ولكن يبقى الأمر متعلقاً بالإجراءات العملية التي تقع على كاهل الجميع من ساسة ورجال دين ووجهاء ومثقفين وعموم الناس، لكي تتحول فحوى هذه الزيارة الخالدة الى عامل دفع باتجاه تحقيق الأهداف المرجوة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى