اخر الأخبارطب وعلوم

أزمة البدانة تتفاقم وتنذر بتصاعد أعداد المصابين بأمراض القلب والسكري

هل فشل العالم في مواجهة سمنة الأطفال؟

تتفاقم أزمة السُمنة والوزن الزائد في أوساط الأطفال على مستوى العالم، وهو ما يزيد من الأمراض التي يواجهونها، فيما يبدو أن العالم قد فشل في مكافحة هذه الظاهرة التي تتفاقم وتُسبب الكثير من المتاعب للناس.

وتعتبر السمنة، واحدة من أخطر أزمات الصحة العامة في العالم حالياً، فهي تزيد من مخاطر الإصابة بمرض السكري وأمراض القلب والسكتة الدماغية وبعض أنواع السرطان.

ولم تعد السمنة مشكلة تقتصر على العالم الغني فحسب، فمعدلات السُمنة في أوساط الأطفال هي الأعلى في جزر المحيط الهادئ ومنطقة البحر الكاريبي، وترتفع بشكل أسرع في البلدان النامية مثل كمبوديا وليسوتو.

ويقول الخبراء، إنه رغم أن إخبار البالغين بما يجب عليهم أن يأكلوه ومتى يجب عليهم أن يتحركوا قد يُنظَر إليه باعتباره تدخلاً، فإن الحكومات لابدَّ أن تحاول منع الأطفال من أن يصبحوا بدناء وتشجيع جهودهم في إنقاص الوزن. والواقع أن التدخلات المبكرة قد تجني الفوائد في وقت لاحق، فالأطفال الذين يعانون السمنة أكثر عرضة للإصابة بالسمنة في مرحلة البلوغ بخمس مرات من أقرانهم الأكثر نحافة.

ويؤكد الخبراء، إن المشكلة التي تواجه العالم اليوم هي أنه لا توجد أية دولة نجحت حتى الآن في الحد من السمنة؛ بل إن الدول الأكثر نجاحاً نجحت في الحد من انتشارها فقط، ولم تتمكن من تقليل الأعداد ولا النسب. والواقع أن المشكلة معقدة للغاية بحيث لا يمكن حلها بتدابير الصحة العامة البسيطة أو أدوية السمنة وحدها.

ويضيفون، إنه وراء ارتفاع معدلات السمنة يكمن مزيج من العوامل البيولوجية والاقتصادية والاجتماعية، فالكثير من مناطق العالم تعج بالأطعمة ذات السعرات الحرارية العالية حتى مع عيش العديد من الناس حياة مستقرة. ولا يمكن إلقاء اللوم على أي عنصر غذائي أو مجموعة غذائية بعينها، ولكن العناصر التي تحتوي على نسب عالية من القمح المكرر والسكر والزيوت النباتية هي التي تسلّط عليها الأضواء، كما إن الأطعمة المصنعة بشكل كبير، والتي يمكن الوصول إليها على نطاق واسع وبتكلفة زهيدة نسبياً، هي المثال الأبرز.

ويقول العلماء، إن تطور جسم الإنسان يشكل عاملاً مهماً آخر في موضوع السُمنة، إذ إن فقدان الوزن ليس مجرد مسألة تقليل استهلاك المرء للسعرات الحرارية، فقد تكيف الجسم للبقاء على قيد الحياة في المجاعات، وليس في الأعياد، لذا فهو يتمسك بالوزن الذي يكتسبه، ثم يقاوم فقدان الدهون عن طريق تقليل كمية الطاقة التي يحتاجها للبقاء على قيد الحياة وزيادة إشارات الجوع.

ولفت العلماء الى أن الحكومات التي تسعى إلى خفض معدلات السمنة بين الأطفال، لا تملك سوى نماذج قليلة يمكن الاستناد إليها، ومن بينها النموذج الهولندي حيث نجحت أمستردام في خفض معدلات الأطفال الذين يعانون زيادة الوزن والسمنة من 21% إلى 18.5% بين عامي 2012 و2015، وسعت الحكومة إلى تغيير السلوك الفردي.

ويخلص العلماء الى التأكيد على أنه لن يكون هناك حل واحد لمكافحة السمنة بين الأطفال، إذ تلعب الضرائب والتنظيم والأدوية المضادة للسُمنة دوراً في هذا، فضلاً عن دور المستهلكين، ويتعين على الحكومات أن تعمل على تقييم التدخلات على المدى الطويل، وينبغي أن يكون الهدف ضماناً أسهل كثيراً من البدائل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى