اخر الأخبارثقافية

“نساء بلا غد”.. هاربات من جحيم الحروب سائرات على حافة الفجيعة

كاتب عراقي ومخرجة سورية وممثلات مصريات

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

سعت المخرجة السورية نور نواف غانم الى تهشيم الجنة الموعودة لنساء هاربات من جحيم الحروب الى مرابع الغرب، وأمكنته المُحمّلة بالورود والسلام، وذلك عبر نص عميق للمخرج والكاتب العراقي الدكتور جواد الأسدي (نساء بلا غد)، الذي التقط فيه ثلاث نساء من حافة الموت والفجيعة، ليصل بهنّ الى عوالم مليئة بالمفاجآت والقلق المهيمن على شخصيات العمل، عبر اختيارهنّ الهجرة الى أوروبا بغية الخلاص.

وقال الناقد ضياء خالد في تصريح خصَّ به “المراقب العراقي”: ان “نص (نساء بلا غد) حركته نور نواف غانم بحرفية عالية قرنته بروعة الأداء، حيث منحت الخشبة روحاً أخرى تلبست المتلقي وأستقطبته بشكل لافت، كما وصفه عدد من الحضور في مسرح الهناجر بأوبرا القاهرة الذي احتضن العرض”.

وأضاف: أن “نص الأسدي أطلق الخيال لمخرجة العمل بالارتقاء الى أماكن عالية، إذ أحيلت خشبة المسرح الى مرجل يسعر كل المرارات المخبوءة قسراً داخل فرن الحياة، ورغم جسامة الألم والحزن في النص، بيد انه يضجّ بالجماليات المدهشة التي يتطلبها المسرح، ليقدمها على طبق من الإبداع”.

وأوضح: ان “الأسدي الذي نحت أوجاعنا ومسراتنا في نصوصه الغنية، تقّصد ان يرينا هوس الخسارات بمنظاره الدقيق والعميق في آن واحد، نصوص سليطة تجلد كل من يتجرأ على من يلوّح بالظلم أو محاولة ثلم كرامة الإنسان، فمبارك لطاقم العمل المبهر الذي صنع كلّ هذه الحياة في فترة وجيزة، ومبارك للمخرجة الرائعة التي منحت النص قيامة السحر بشهية عالية”.

وأشار الى ان “النص لثلاث قصص مأساوية حدثت للنسوة الثلاث في سوريا وعندما نجحن في الهرب إلى مدينة “براغ” الألمانية، كُنَّ يُمنين أنفسهن بغد أفضل، لكن أمنياتهن ذهبت أدراج الرياح، إذ تعرضن لمضايقات أكثر، سواءً من خلال التحقيقات التي تجريها السلطات الألمانية معهن، أو من خلال الممارسات السلبية لبعض طالبي اللجوء، ما أدى إلى تخوف السلطات من جميع المهاجرين، وانعكس بالتالي على معاملتها للنسوة الثلاث”.

من جهته، أكد الناقد المصري يسري حسان في قراءة نقدية اطلعت عليها “المراقب العراقي”، ان “العرض المسرحي “نساء بلا غد”، إنتاج المعهد العالي للفنون المسرحية في مصر، وإخراج السورية نور نواف غانم، حقق حضوراً طيباً في الوسط المسرحي المصري، منذ عرضه على خشبة المعهد، ومشاركته في مهرجان “زكي طليمات” لطلاب المعهد، ثم مشاركته في مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، وأخيراً عرضه على خشبة مسرح غوتة في القاهرة”.

وبيّن: ان “العرض أفصح عن مخرجة موهوبة ودارسة، ولديها رؤية تسعى إلى تجسيدها على الخشبة، بعيداً عن التطبيق الميكانيكي لما درسته، وبدا ذلك أولاً في طريقة إعدادها لنص العراقي جواد الأسدي “نساء بلا غد” وإضافة بعض التفاصيل إليه، وحذف تفاصيل أخرى، وذلك كله في سياق صياغة رؤية تخص الواقع السوري، وتبرز معاناة نسائه. وبدا ثانياً في قدرتها على تشكيل صورة مسرحية نابضة بالحركة والحيوية، لم تنزلق إلى فكرة الحكي المجرد الذي قد يصيب المشاهد بالملل، وإنما انشغلت بالأداء التمثيلي الذي يميل إلى النعومة، ويحفر عميقاً داخل الشخصيات، بعيداً عن التشنجات والانفعالات التي قد تفسد الهدف من رسالة العرض، وانشغلت كذلك برسم خطوط الحركة التي أدركت أهميتها وسط هذا الاضطراب الذي تحفل به أحداث العرض، فجاء الأمر منظماً ومرسوماً بعناية، في المكانين اللذين تدور في أجوائهما الأحداث، وهما الملجأ المشترك الذي يقيم فيه النازحون، والمكتب الذي جرت فيه تحقيقات السلطات الأمنية”.

ولفت الى ان “مثل هذه العروض لا تعبر المشاهد بسهولة، بل تظل مقيمة في ذاكرته، سواءً لطبيعة القضية التي تتناولها، وهي قضية إنسانية مطروحة دائماً وأبداً، نتيجة الصراعات والحروب وأهوالها بخاصة إذا كانت لا تزال ساخنة، كما في الوضع السوري، أو لطريقة الطرح التي تعتمد الجمالي بديلاً عن السياسي المباشر والزاعق، الذي قد لا يكون مؤثراً لاعتياديته وكثرة تكراره، حتى بات أمراً مألوفاً، فيأتي الفن ليبث فيه دماً جديداً يجعله عالقاً بأرواحنا، راسخاً في ذاكرتنا، ويدفعنا لأن نصرخ بأعلى صوت، أوقفوا هذه الحرب، أي حرب في أي مكان، فوحدها الشعوب تدفع الثمن، ووحدهن النساء يدفعن أكثر”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى